134
فتوح الشام ( للواقدي )
قال سعيد بن عامر: ولم أزل جالسًا أتلو القرآن وأنا قلق إذ سمعت هاتفًا يهتف بي عن يمين الوادي وهو يقول: يا عصبة الهادي إلى الرشاد لا تفزعوا من وعر هذا الوادي لطف الذي يرفق بالأولاد ويطرح الرحمة في الأكباد سيصنع الله بكم رشاد وتغنموا المال مع الأولاد قال سعيد بن عامر: فلما سمعت شعر الهاتف وما يشير به من الغنيمة سجدت لله تعالى شكرًا واستيقظ المسلمون لصوت الهاتف.
قال سعيد بن عامر: وكنت قد حفظت من الهاتف بيتًا وحفظ سماح ثلاثة أبيات وأنشدني إياها وفرح المسلمون بما سمعوا من الهاتف وطابت قلوبهم بالغنيمة وأقام المسلمون في الوادي حتى أصبح الصباح وصلى بهم سعيد بن عامر صلاة الفجر فلما طلعت الشمس خرج المسلمون من الوادي وحققت تلك الأرض والجبل وإذا به جبل الرقيم فلما رأيته عرفته فرفعت صوتي بالتكبير
وقلت: الله أكبر وكبرت المسلمون لتكبيري وقالوا: ما الذي رأيت يا ابن عامر.
فقلت: وصلنا إلى بلاد الشام وهذا جبل الرقيم.
قال سعيد: وأكثر من معي طماعة العرب.
قالوا: يا سعيد وما الرقيم.
أما تعرفه فحدثتهم بحديث الرقيم قال سعيد: فعجبوا من ذلك.
ثم أقبلت بهم إلى الغار فصلوا فيه ثم سرنا حتى أشرفنا على بلاد عمان.
قال سعيد بن عامر: فعدلت إلى قرية هناك يقال لها الجنان فنظرت إلى دهاقين القرية وهما خارجون منها ومعهم الأهل والأولاد فلما رآهم المسلمون حملوا عليهم من غير إذن لهم وأخذوا بعضهم أسارى فرجع القوم إلى القرية وكان فيها حصن منيع فتحصنوا فيها منا قال سعيد بن عامر: فقربت من الحصن وصحت بهم وقلت: يا ويلكم ما بالكم كنتم خارجين من قريتكم فرجعتم فأشرف علي واحد منهم وقال لي: يا معاشر العرب اعلموا أننا كنا خارجين من المدينة ففزعنا منكم وذلك أن صاحب عمان بعث إلينا وأمرنا بالمسير إلى عمان لنكون من تحت كنفه في عمان والآن يا معاشر العرب هل لكم أن نكون في ذمامكم وأمانكم.
قال سعيد: نعم فوقع الصلح بيننا على عشرة آلاف دينار وكتبت لهم كتاب الصلح فلما هممت بالمسير قالوا: يا معاشر العرب قد صالحناكم ونحن خائفون من قومنا واعلموا أن نقيطاس صاحب عمان لا بد أن نلقى منه شدة عظيمة فلو ظفرتم به لكان خيرًا لنا ولكم فقلت: فكيف نظفر به.
فقالوا: إن الملك ماهان مقدم العساكر قد بعث بذلك إليه وإن أنتم ظفرتم بصاحب عمان ملكتم غنيمة جسيمة فقال سعيد بن عامر رضي الله عنه: وفي كم يكون جيش عمان.
فقالوا: في خمسة آلاف فارس ولكن قد وقع خوفكم في قلوبهم فلن يفلحوا إذا أبدًا فقال سعيد بن عامر: يا معاشر المسلمين ما تقولون في لقاء هذا البطريق صاحب عمان وأخذ غنيمته فقالوا: افعل ما تريد فإن قتله الله على أيدينا كان ذلك صلاحًا للمسلمين ووهنا على المشركين.
فقال سعيد بن عامر لأهل القرية: على أي طريق يأتي القوم فقالوا: على هذا الطريق.
قال: فدلونا على طريق عمورية فسرنا إلى واد عظيم وكمنا فيه يومًا وليلة فلم يأتنا أحد فلما أصبح الصباح قال سعيد: يا معاشر المسلمين إن الذي وجهنا إليه عمر بن الخطاب من نجدة أبي عبيدة والمسلمين أفضل من مقامنا هنا فاخرجوا رحمكم الله.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق