132
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال عبد الله بن قرط: ما ذكرت شيئًا إلا وأنا عارف به من فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولكني أردت الزيادة من دعائك ودعاء العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما عند قبر الرسول المعظم المكرم.
قال فرفع العباس رضي الله عنه يديه وعلي رضي الله عنه كذلك وقالا: اللهم إنا نتوسل بهذا النبي المصطفى والرسول المجتبى الذي توسل به آدم فأجبت دعوته وغفرت خطيئته إلا سهلت على عبد الله طريقه وطويت له البعيد وأيدت أصحاب نبتك بالنصر إنك سميع الدعاء ثم قال: سر يا عبد الله بن قرط فالله تعالى أكرم من أن يرد دعاء عمر وعباس وعلي والحسن والحسين وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توسلوا إليه بأكرم الخلق عليه.
قال عبد الله بن قرط: فخرجت من الحجرة وأنا فرح مستبشر واستويت على كور المطية وركبت الفلاة وأنا فرح بدعاء علي والعباس وعمر رضي الله عنهم أجمعين.
قال عبد الله: خرجت من المدينة بعد العصر من يومي ذلك الذي دخلت فيه المدينة وأنا أرقب الطريق فلما اختلط الظلام وأسبل الليل سجفه أرخيت زمام المطية فحسبت أنها تطير بي ولم أزل سائرًا ثلاثة أيام.
فلما كانت صلاة العصر من اليوم الثالث أشرفت على اليرموك وسمعت ضجيج أذان المسلمين.
قال عبد الله فقصدت خيمة الأمير أبي عبيدة رضي الله عنه وأنخت ناقتي وسلمت عليه وكان لي منذ فارقته عشرة أيام فأخبرته بدعاء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والعباس والحسن والحسين رضي الله عنهم.
فقال أبو عبيدة: صدقت يا ابن قرط وإنهم لكرام على الله عز وجل وأن دعاءهم لا يرد ثم قرأ الكتاب على المسلمين فطابت قلوبهم بذلك وقالوا: أيها الأمير ما منا إلا من يطلب الشهادة فالله تعالى يبلغنا إياها.
قال الواقدي: حدثني عمرو بن العلاء قال: حدثنا ماجد عن الثقات قال: لما سار عبد الله بن قرط من المدينة يوم الجمعة فلما كان يوم السبت وقد صلينا الصبح خلف عمر بن الخطاب ونحن نقرأ من القرآن ما تيسر إذ سمعنا ضجة عظيمة وجلبة هائلة ففزعت قلوبنا فخرجنا مبادرين وإذا نحن بقوم من اليمن من صدوان وأرض سبأ وحضرموت واجتمعوا للجهاد وهم ستة آلاف يقدمهم جابر بن خول الربعي فترجلت ساداتهم وسلموا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمرهم بالنزول فلما أقبل الظلام جاء ألف فارس من مكة والطائف ووادي نخلة وثقيف يقدمهم سعيد بن عامر وسلموا على عمر ونزلوا بإزاء أهل اليمن فلما كان يوم الأحد حمل عمر ضعيفهم وزودهم وعقد راية حمراء على قناة تامة وسلمها إلى سعيد بن عامر.
قال سعيد بن عامر: فهممت بالمسير فقال عمر: على رسلك يا ابن عامر حتى أوصيك.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق