121
المقارنة بين .. الإسلام والنصرانية واليهودية .. والاختيار بينهم
ونوضح ما ذكره إنجيل متى، مفصلاً:
أ- لقد قال النبي محمد ? «مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى فأكملها وأتمّها إلا موضع لبنة منها، فجعل الناس يطوفون بها ويعجبون منها، ويقولون: هلا وضعت تلك اللبنة؟ فكنت أنا تلك اللبنة» [صحيح الجامع الصغير].
فيتبيّن لنا أن ما قاله رسول الله ? يتوافق مع ما ذكره إنجيل متى في النص الآتي:
«ألم تروا أن الحجر الذي أخّره البناؤون صار رأسًا للزاوية من عند الله، كان هذا عجيبًا في أعيننا».
فاللبنة التي تأخر وضعها وأخبر بها النبي محمد ? كمثال، وكانت مكملة ومتممة للدار، توافق التشبيه بالحجر الذي أخره البناؤون وصار رأسًا للزاوية (كما في إنجيل متى).
وكما أن الناس كانوا يعجبون من تلك الدار التي ينقصها اللبنة الأخيرة لإكمالها وإتمامها (كما في حديث النبي محمد ?)، فإن تأخير الحجر المتبقى من البناءين عن وضعه في مكانه، كان أيضًا عجيبًا في أعين الناس (كما في إنجيل متى).
ب- لقد كانت العرب قبائل متناحرة، ومتقاتلة، متفرّقة بغير ملك أو سلطان أو رئيس، ولكن بعد مجيء هذا الرسول الخاتم للأنبياء والمرسلين محمد ?، ألّف الله عز وجل بين قلوبهم، وجمع شملهم بقيادة نبيه محمد ?، الذي آمنوا به وصدقوا برسالته، فأصبح للمسلمين دولة عظيمة، مُتسِعة الرقعة شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، بفضل من الله عز وجل، ونصره لهم.
وهذا يوافق ما ذكره إنجيل متى «إن ملكوت الله سيؤخذ منكم ويدفع إلى أمّة أخرى».
ج- لقد قال رسول الله ?: «مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملًا، فأبوا وتركوا، واستأجرا آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم هذا، ولكم ما شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي فعلت لنا فيه، فقال لهم: أكملوا بقية عملكم، فإن ما بقي من النهار شيئًا يسيرًا، واستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم، حتى إذا غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم وما قبلوا من هذا النور» [صحيح البخاري].
فما قاله رسول الله ? يوافق ما ذكره إنجيل متى في «ويدفع إلى أمة أخرى تأكل ثمرتها».
د- أنه بعد مجيء النبي محمد ?، وإيمان أصحابه به رضوان الله عليهم، بدأت الغزوات والفتوحات الإسلامية لنشر التوحيد، والدعوة إلى عبادة الله عز وجل وحده، دون أن يُشرك به شيئًا، ودون أن يُعتقد فيه جل وعلا اعتقادًا باطلًا، أو يُوصف بما هو ذمّ وقدح ونقص في ذاته جل وعلا، ومن ثم إقامة دولة الإسلام.
ولقد نصر الله عز وجل نبيه ?، وأقرّ عينه بدولة الإسلام القائمة على توحيد الله عز وجل، والتعاليم السامية، والتشاريع القويمة، والمعاملات الكريمة على أسس من الخير والفضيلة، ثم تولّى أصحابه الكرام رضوان الله عليهم، مهام نشر دين الله عز وجل في الأرض.
ولم تمر سوى سنوات قلائل، تمّ فيها فتح البلاد شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، ونُكّسَت رايات جميع من وقف صادًّا عن نشر دعوة الحق (الإسلام)، حيث انهزمت كل من امبراطورية الفرس والروم على أيدي المسلمين الفاتحين، ولم تعد لأي من الإمبراطوريتين قائمة.
ومن ثم كان ذلك موافقًا لما ذُكر في إنجيل متى «ومن سقط على هذا الحجر ينشدخ».
وغير ما ذكرنا الكثير من البشارات بالنبي محمد ? في الإنجيل الذي يتضمنه الكتاب المقدس للنصرانية، ولذلك يتأكد لدينا:
أن النبي محمد ? هو الروح الحق، الذي قد بشّر بمجيئه المسيح من بعده، وليس أحد سواه.
ونعود ثانية، إلى توضيح الامتحان الحاسم الذي قد أمر به المسيح كما ينص الكتاب المقدس للنصرانية، للتعرف على هذا النبي الذي قد بشّر (المسيح) بمجيئه من بعده، وهذا الامتحان الحاسم، هو: اختبار الحمض، الذي أراد المسيح أن تطبقه النصرانية على كل مُدّعٍ للنبوة، للتعرّف على النبي الحقّ الذي قد بشَّر به.
حيث يخبر إنجيل متى (7 : 15 – 20) أن المسيح قال:
«احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم، هل يجتنون من الشوك عنبًا أو من الحَسَكِ تينًا، هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارًا جيدة، وأما الشجرة الرديّة فتصْنع أثمارًا رديّة، لا تقدر شجرة جيدة أن تضع أثمارًا رديّة، ولا شجرة رديّة أن تصنع أثمارًا جيدة، كل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تقطع وتلقى في النار، فإذا من ثمارهم تعرفونهم» (إنجيل متى 7: 15 – 20).
ونجد أيضًا، إنجيل متى (7 : 25)، أن المسيح قال فيمن بشّر بمجيئه من بعده: «من نتاجه ستعرفونه، فهل سيجني الرجال العنب من الشوك، أو هل سيجنون التين من الشوك؟ فكل شجرة طيبة تنتج ثمارًا طيبة، وكل شجرة خبيثة ... فبواسطة نتاجه ستعرفونه» (إنجيل متى (7 : 25).
فإذا ما طبقنا هذا الامتحان الحاسم المذكور آنفًا، على النبي محمد ? نجد أن النبي محمد ? قد جاء بالمعتقد السليم الصافي، الذي ليس فيه أدنى إفراط أو تفريط وليس فيه غلو النصرانية للمسيح أو تكذيب اليهودية وقذفها له.
ونجد أيضًا: أن النبي محمد ? قد جاء بالشرع القويم، والعبادات الهادية، والتعاليم السامية، والدعوة إلى كل خير، وإلى الفضائل ومكارم الأخلاق، والأمر بكل برّ ومعروف، بالمعروف، والنهي عن كل رذيل ومنكر أيضًا بالمعروف.
ونجد أيضًا: في الكتاب الذي أُنزل على النبي محمد ? (القرآن الكريم) رسالة كاملة متمّمَة لما جاء به رسول الله موسى وكذلك رسوله المسيح عيسى عليهما السلام.
ونجد أيضًا: أنه بعد مجيء النبي محمد ? وقبول الناس دعوته وانتشارها، قد قامت الدولة الإسلامية الكبرى، ذات الرقعة الواسعة في شتى أقطار الأرض، القائمة على توحيد الله عز وجل، والقائمة على العدل وأسس الخير والفضيلة، واتسعت هذه الرقعة الإسلامية الواسعة، شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، لا سيما بعد أن انهزمت تحت رايتها (راية الإسلام والتوحيد الخالص لله عز وجل) كلا
من امبراطورية الفرس (عُبَّاد النار، التي هي من مخلوقات الله عز وجل)، وامبراطورية الروم
(عبّاد المسيح، الذي خلقه الله عز وجل وشرفه بالنبوة والرسالة كسائر الأنبياء والمرسلين)، ولم تعد لأي من الإمبراطوريتين أية قائمة بعد ذلك.
ولذا: فإن التشبيه الوارد ذكره بإنجيل متى «كل شجرة جيدة تصنع أثمارًا جيدة» وكذلك «فإذا من ثمارهم تعرفونهم»، لا ينطبق إلا على النبي محمد ?، الذي أقام الله عز وجل به دولة الحق (الإسلام)، والذي بشر المسيح بمجيئه من بعده.
وننوه إلى: أنه إذا لم يكن النبي محمد ? رسولاً حقًا من عند اله عز وجل لكانت نهايته ونهاية دعوته وفشلها في إثمارها ثمارًا طيبة، ولكان خزي الله له، شأنه شأن من أخزاهم الله عز وجل من مدّعي النبوة والرسالة أمثال مسيلمة الكذاب وغيره، ولكن الحال على غير ذلك، حيث كان نصر الله عز وجل لنبيه محمد ?، وتأييده تبارك وتعالى لدعوته ورسالته، ومن ثم نجاحها وإثمارها ثمارًا حسنة طيبة، وأيضًا فلقد أقام الله عز وجل به ? دولة الحق (الإسلام) القائمة توحيده جل وعلا، وأقرّ عينه ? بنجاح دعوته وإقامة هذه الدولة العظيمة، ألا وهي دولة الإسلام.
ولذلك: فإن النبي محمد ? هو من بشّر المسيح بمجيئه من بعده.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق