إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 يوليو 2014

130 فتوح الشام ( للواقدي )


130

فتوح الشام ( للواقدي )


  قال الواقدي

‏:‏ حدثني من أثق به أن الأمير أبا عبيدة رضي الله عنه لما نظر إلى عساكر الروم معولة على قتاله كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتابًا يقول فيه‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من أبي عبيدة عامر بن الجراح عامله سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏

واعلم يا أمير المؤمنين أن كلب الروم هرقل قد استفز علينا كل من يحمل الصليب وقد سار القوم إلينا كالجراد المنتشر وقد نزلنا باليرموك بالقرب من أرض الرماة والخولان والعدو في ثمانمائة ألف مقاتل غير التبع وفي مقدمتهم ستون ألفًا من العرب المتنصرة من غسان ولخم وجذام فأول من لقينا جبلة بن الأيهم في ستين ألف فارس وأخرجنا إليه ستين رجلًا فهزم الله تعالى المشركين على أيديهم ‏{‏وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 126‏]‏‏.‏ وقتل من أصحابنا عشرة رجال وهم راعلة وجعفر بن المسيب ونوفل بن ورقة وقيس بن عامر وسلمة بن سلامة الخزرجي وأسر منهم خمسة رجال وهم رافع بن عميرة وربيعة بن عامر وضرار بن الأزور وعاصم بن عمرو ويزيد بن أبي سفيان ونحن على نية الحرب والقتال فلا تغفل عن المسلمين وأمدنا برجال من الموحدين ونحن نسأل الله تعالى أن ينصرنا وينصر الإسلام وأهله والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته‏.‏

وطوى الكتاب وسلمه إلى عبد الله بن قرط الأزدي وأمره أن يتوجه إلى مدينة يثرب‏.‏

قال عبد الله بن قرط‏:‏ فركبت من اليرموك يوم الجمعة في الساعة العاشرة بعد العصر وقد مضى من شهر في الحجة اثنا عشر يومًا والقمر زائد النور فوصلت يوم الجمعة في الساعة الخامسة والمسجد مملوء بالناس فأنخت ناقتي على باب جبريل عليه السلام وأتيت الروضة وسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وصليت فيها ركعتين ونشرت الكتاب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏

قال فضجت المسلمون عند رؤيته وتطاولت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقبلت يديه وسلمت عليه فلما فتح عمر الكتاب انتقع لونه وتزعزع كونه وقال‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏
فقال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والعباس عبد الرحمن بن عوف وطلحة وغيرهم من الصحابة‏:‏ يا أمير المؤمنين أطلعنا على ما في هذا الكتاب من أمر إخواننا المسلمين فقام عمر رضي الله عنه ورقى المنبر خطيبًا وقرأ الكتاب على الناس فلما سمعوا ما فيه ضجوا بالبكاء شوقًا إلى إخوانهم وشفقة عليهم وكان أكثر الناس بكاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وقال‏:‏ يا أمير المؤمنين ابعث بنا إليهم ولو قدمت أنت إلى الشام لشدت بك ظهور المسلمين فوالله ما أملك إلا نفسي ومالي وما أبخل بهما على المسلمين‏.‏

قال‏:‏ فلما سمع عمر بن الخطاب كلام عبد الرحمن بن عوف ونظر إلى إشفاق المسلمين وجزعهم على إخوانهم أقبل على عبد الله‏.‏

وقال‏:‏ يا ابن قرط من المقدم على عساكر الروم‏.‏

فقلت‏:‏ خمسة بطارقة أحدهم ابن أخت الملك هرقل وهو قورين والديرجان وقناطير وجرجير وصلبانهم تحت صليب ماهان الأرمني وهو الملك على الجميع وجبلة بن الأيهم الغساني مقدم على ستين ألف فارس من العرب المتنصرة فاسترجع عمر وقال‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قرأ عمر‏:‏ ‏{‏يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون‏}‏ ‏[‏الصف‏:‏ 8‏]‏‏.‏

ثم قال‏:‏ ما تشيرون به علي رحمكم الله تعالى‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق