إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 26 أبريل 2015

[ 321 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 321 ]

تاريخ الطبري ج 5



وراء النهر من المسلمين بذراريهم قال فأبوا وقالوا لا يسعنا مرو فكتب إلى عمر بذلك فكتب إليه عمر اللهم إنى قد قضيت الذى على فلا تغز بالمسلمين فحسبهم الذى قد فتح الله عليهم قال وكتب إلى عقبة بن زرعة الطائى وكان قد ولاه الخراج بعد القشيرى إن للسلطان أركانا لا يثبت إلا بها فالوالى ركن والقاضى ركن وصاحب بيت المال ركن والركن الرابع أنا وليس من ثغور المسلمين ثغر أهم إلى ولا أعظم عندي من ثغر خراسان فاستوعب الخراج وأحرزه في غير ظلم فإن يك كفافا لاعطياتهم فسبيل ذلك وإلا فاكتب إلى حتى أحمل إليك الاموال فتوفرلهم أعطياتهم قال فقدم عقبة فوجد خراجهم يفضل عن أعطياتهم فكتب إلى عمر فأعلمه فكتب إليه عمر أن اقسم الفضل في أهل الحاجة * وحدثني عبد الله بن أحمد بن شبوية قال حدثنى أبى قال حدثنى سليمان قال سمعت عبد الله يقول عن محمد بن طلحة عن داود بن سليمان الجعفي قال كتب عمر بن عبد العزيز من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الحميد سلام عليك أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله وسنة خبيثة استنها عليهم عمال السوء وإن قوام الدين العدل والاحسان فلا يكونن شئ أهم إليك من نفسك فإنه لا قليل من الاثم ولا تحمل خرابا على عامر ولا عامرا على خراب انظر الخراب فخذ منه ما أطاق وأصلحه حتى يعمر ولا يؤخذ من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لاهل الارض ولا تأخذن في الخراج إلا وزن سبعة ليس لها آيين ولا أجور الضرابين ولا هدية النيروز والمهرجان ولا ثمن الصحف ولا أجور الفيوج ولا أجور البيوت ولا دراهم النكاح ولا خراج على من أسلم من أهل الارض فاتبع في ذلك أمرى فإنى قدوليتك من ذلك ما ولانى الله ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه وانظر من أراد من الذرية أن يحج فعجل له مائة يحج بها والسلام * حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال حدثنى أبى قال حدثنا سليمان قال حدثنى عبد الله عن شهاب بن شريعة المجاشعى قال ألحق عمر بن عبد العزيز ذرارى الرجال الذين في العطايا أقرع بينهم فمن أصابته القرعة جعله في المائة ومن 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 320 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 320 ]

تاريخ الطبري ج 5



فبايع من قبلك فلما قدم الكتاب على يزيد بن المهلب ألقاه إلى أبى عيينة فلما قرأه قال لست من عماله قال ولم قال ليس هذا كلام من مضى من أهل بيته وليس يريد أن يسلك مسلكهم فدعا الناس إلى البيعة فبايعوا قال ثم كتب عمر إلى يزيد استخلف على خراسان وأقبل فاستخلف ابنه مخلدا قال على وحدثنا على بن مجاهد عن عبد الاعلى بن منصور عن ميمون بن مهران قال كتب عمر إلى عبد الرحمن بن نعيم أن العمل والعلم قريبان فكن عالما بالله عاملا له فان أقواما علموا ولم يعملوا فكان علمهم عليهم وبالا قال وأخبرنا مصعب بن حيان عن مقاتل بن حيان قال كتب عمر إلى عبد الرحمن أما بعد فاعمل عمل رجل يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين قال على أخبرنا كليب بن خلف عن طفيل بن مرداس قال كتب عمر إلى سليمان ابن أبى السرى أن اعمل خانات في بلادك فمن مربك من المسلمين فاقروهم يوما وليلة وتعهدوا دوابهم فمن كانت به علة فاقروه يومين وليلتين فان كان منقطعا به فقووه بما يصل به إلى بلده فلما أتاه كتاب عمر قال أهل سمرقند لسليمان إن قتيبة غدر بنا وظلمنا وأخذ بلادنا وقد أظهر الله العدل والانصاف فائذن لنا فليفد منا وفد إلى أمير المؤمنين يشكون ظلامتنا فان كان لنا حق أعطيناه فان بنا إلى ذلك حاجة فأذن لهم فوجهوا منهم قوما فقدموا على عمر فكتب لهم عمر إلى سليمان ابن أبى السرى إن أهل سمرقند قد شكوا إلى ظلما أصابهم وتحاملا من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضى فلينظر في أمرهم فان قضى لهم فاخرجهم إلى معسكرهم كما كانوا وكنتم قبل أن ظهر عليهم قتيبة قال فأجلس لهم سليمان جميع بن حاضر القاضى الناجى فقضى أن يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم وينابذوهم على سواء فيكون صلحا جديدا أو ظفرا عنوة فقال أهل السغدبل نرضى بما كان ولا نجدد حربا وتراضوا بذلك فقال أهل الرأى قدخالطنا هؤلاء القوم وأقمنا معهم وأمنوا وأمناهم فإن حكم لنا عدنا إلى الحرب ولا ندرى لمن يكون الظفر وإن لم يكن لنا كنا قد اجتلبنا عداوة في المنازعة فتركوا الامر على ما كان ورضوا ولم ينازعوا قال وكتب عمر إلى عبد الرحمن بن نعيم يأمره بإقفال من 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 319 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 319 ]

تاريخ الطبري ج 5



وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر ودفن بدير سمعان وقد قال بعضهم كان له يوم توفى تسع وثلاثون سنة وخمسة أشهر * وقال بعضهم كان له أربعون سنة (وقال هشام) توفى عمر وهو ابن أربعين سنة وأشهر وكان يكنى أبا حفص وله يقول عويف القوافى وقد حضره في جنازة شهدها معه أجبني أبا حفص لقيت محمدا * على حوضه مستبشرا من وراكا فأنت امرؤ كلتا يديك مفيدة * شمالك خير من يمين سواكا وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وكان يقال له أشج بنى أمية وذلك أن دابة من دواب أبيه كانت شجته فقيل له أشج بنى أمية * حدثنى الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا سليمان بن حرب قال حدثنا المبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول ليت شعرى من هذا الذى من ولد عمر في وجهه علامة يملا الارض عدلا * وحدثت عن منصور ابن أبى مزاحم قال حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الافطس أن عمر بن عبد العزيز رمحته دابة وهو غلام بدمشق فأتيت به أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطاب فضمته إليها وجعلت تمسح الدم عن وجهه ودخل أبوه عليها على تلك الحال فأقبلت عليه تعذله وتلومه وتقول ضيعت ابني ولم تضم إليه خادما ولا حاضنا يحفظه من مثل هذا فقال لها اسكتي يا أم عاصم فطوباك إذ كان أشج بنى أمية ذكر بعض سيره ذكر على بن محمد أن كليب بن خلف حدثهم عن إدريس بن حنظلة والمفضل عن جده وعلى بن مجاهد عن خالد أن عمر بن عبد العزيز كتب حين ولى الخلافة إلى يزيد بن المهلب أما بعد فان سليمان كان عبدا من عبيد الله أنعم الله عليه ثم قبضه واستخلفني ويزيد بن عبد الملك من بعدى إن كان وإن الذى ولانى الله من ذلك وقدر لى ليس على بهين ولو كانت رغبتي في اتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان في الذى أعطاني من ذلك ما قد بلغ بى أفضل ما بلغ بأحد من خلقه وأنا أخاف فيما ابتليت به حسابا شديدا ومسألة غليظة إلا ما عافى الله ورحم وقد بايع من قبلنا 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 318 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 318 ]

تاريخ الطبري ج 5



إلى مواليه فأعدوا له إبلا وكان مرض عمر في دير سمعان فلما اشتد مرض عمر أمر بإبله فأتى بها فلما تبين له أنه قد ثقل نزل من محبسه فخرج حتى مضى إلى المكان الذى واعدهم فيه فلم يجدهم جاءوا فجزع أصحابه وضجروا فقال لاصحابه أتروني أرجع إلى السجن لا والله لا أرجع إليه أبدا ثم إن الابل جاءت فاحتمل فخرج ومعه عاتكة امرأته ابنة الفرات بن معاوية العامرية من بنى البكافى شق المحمل فمضى فلما جاز كتب إلى عمر ابن عبد العزيز إنى والله لو علمت أنك تبقى ما خرجت من محبسي ولكني لم آمن يزيد بن عبد الملك فقال عمر اللهم إن كان يزيد يريد بهذه الامة شرافا كفهم شره واردد كيده في نحره ومضى يزيد بن المهلب حتى مر بحدث الزقاق وفيه الهذيل ابن زفر معه قيس فأتبعوا يزيد بن المهلب حيث مربهم فأصابوا طرفا من ثقله وغلمة من وصفائه فأرسل الهذيل بن زفرفى آثارهم فردهم فقال ما تطلبون أخبروني أتطلبون يزيد بن المهلب أو أحدا من قومه بتبل فقالوا لا قال فما تريدون إنما هو رجل كان في أسار فخاف على نفسه فهرب وزعم الواقدي أن يزيد بن المهلب إنما هرب من سجن عمر بعد موت عمر (وفى هذه السنة) توفى عمر بن عبد العزيز فحدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر قال توفى عمر ابن عبد العزيز لخمس ليال بقين من رجب سنة 101 وكذلك قال محمد بن عمر حدثنى الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنى عمرو بن عثمان قال مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليال بقين من رجب سنة 101 (وقال هشام) عن أبى مخنف مات عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة لخمس بقين من رجب بدير سمعان في سنة 101 وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ومات بدير سمعان * حدثنى الحارث قال حدثنا أحمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنى عمى الهيثم بن واقد قال ولدت سنة 97 واستخلف عمر ابن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة 99 فأصابني من قسمه ثلاثة دنانير وتوفى بخناصرة يوم الاربعاء لخمس ليال بقين من رجب سنة 101 وكان شكوه عشرين يوما وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام ومات 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 317 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 317 ]

تاريخ الطبري ج 5



الصادق لمحمد بن على اثنى عشر رجلا نقباء منهم سليمان بن كثير الخزاعى ولاهز ابن قريظ التميمي وقحطبة بن شبيب الطائى وموسى بن كعب التميمي وخالد بن ابراهيم أبو داود من بنى عمرو بن شيبان بن ذهل والقاسم بن مجاشع التميمي وعمران بن اسماعيل أبو النجم مولى لال أبى معيط ومالك بن الهيثم الخزاعى وطلحة بن زريق الخزاعى وعمرو بن أعين أبو حمزة مولى لخزاعة وشبل بن طهمان أبو على الهروي مولى لبنى حنيفة وعيسى بن أعين مولى خزاعة واختار سبعين رجلا فكتب إليهم محمد بن على كتابا ليكون لهم مثالا وسيرة يسيرون بها (وحج) بالناس في هذه السنة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم حدثنى بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكذلك قال الواقدي وكان عمال الامصار في هذه السنة العمال في السنة التى قبلها وقد ذكرناهم قبل ما خلا عامل خراسان فان عاملها كان في آخرها عبد الرحمن بن نعيم على الصلاة والحرب وعبد الرحمن بن عبد الله على الخراج ثم دخلت سنة إحدى ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز ذكر الخبر عن سبب هربه منه وكيف كان هربه منه ذكر هشام بن محمد عن أبى مخنف أن عمر بن عبد العزيز لماكلم في يزيد ابن المهلب حين أراد نفيه إلى دهلك وقيل له إنا نخشى أن ينتزعه قومه رده إلى محبسه فلم يزل في محبسه ذلك حتى بلغه مرض عمر فأخذ يعمل بعد في الهرب من محبسه مخافة يزيد بن عبد الملك لانه كان قد عذب أصهاره آل أبى عقيل كانت أم الحجاج بنت محمد بن يوسف أخى الحجاج بن يوسف عند يزيد بن عبد الملك فولدت له الوليد بن يزيد المقتول فكان يزيد بن عبد الملك قد عاهد الله لئن أمكنه الله من يزيد بن المهلب ليقطعن منه طابقا فكان يخشى ذلك فبعث يزيد بن المهلب 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 316 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 316 ]

تاريخ الطبري ج 5



أحب إلى فولاه الصلاة والحرب وولى عبد الرحمن القشيرى ثم أحد بنى الاعور ابن قشير الخراج وكتب إلى أهل خراسان إنى استعملت عبد الرحمن على حربكم وعبد الرحمن بن عبد الله على خراجكم عن غير معرفة منى بهما ولا اختيار إلا ما أخبرت عنهما فإن كانا على ما تحبون فاحمدوا الله وإن كانا على غير ذلك فاستعينوا بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال على وحدثنا أبو السرى الازدي عن إبراهيم الصائغ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الرحمن بن نعيم أما بعد فكن عبدا ناصحا لله في عباده ولا يأخذك في الله لومة لائم فإن الله أولى بك من الناس وحقه عليك أعظم فلا تولين شيئا من أمر المسلمين إلا المعروف بالنصيحة لهم والتوفير عليهم وأداء الامانة فيما استرعى وإياك أن يكون ميلك ميلا إلى غير الحق فإن الله لا يخفى عليه خافية ولا تذهبن عن الله مذهبا فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه قال على عن محمد الباهلى وأبى نهيك بن زياد وغيرهما إن عمر بن عبد العزيز بعث بعهد عبد الرحمن بن نعيم على حرب خراسان وسجستان مع عبد الله بن صخر القرشى فلم يزل عبد الرحمن بن نعيم على خراسان حتى مات عمر بن عبد العزيز وبعد ذلك حتى قتل يزيد بن المهلب ووجه مسلمة سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم فكانت ولايته أكثر من سنة ونصف وليها في شهر رمضان من سنة 100 وعزل سنة 102 بعد ما قتل يزيد بن المهلب قال على كانت ولاية عبد الرحمن بن نعيم خراسان ستة عشر شهرا أول الدعوة (قال أبو جعفر) وفى هذه السنة أعنى سنة 100 وجه محمد بن على بن عبد الله ابن عباس من أرض الشراة ميسرة إلى العراق ووجه محمد بن خنيس وأبا عكرمة السراج وهو أبو محمد الصادق وحيان العطار خال ابراهيم بن سلمة إلى خراسان وعليها يومئذ الجراح بن عبد الله الحكمى من قبل عمر بن عبد العزيز وأمرهم بالدعاء إليه والى أهل بيته فلقوا من لقوا ثم انصرفوا بكتب من استجاب لهم إلى محمد بن على فدفعوها إلى ميسرة فبعث بها ميسرة إلى محمد بن على واختار أبو محمد 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 315 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 315 ]

تاريخ الطبري ج 5



وصفك بالجفاء هلا أقمت حتى تفطر ثم تخرج وكان الجراح يقول أنا والله عصبي عقبى يريد من العصبية وكان الجراح لما قدم خراسان كتب إلى عمر إنى قدمت خراسان فوجدت قوما قد أبطرتهم الفتنة فهم ينزون فيها نزوا أحب الامور إليهم أن تعود ليمنعوا حق الله عليهم فليس يكفهم إلا السيف والسوط وكرهت الاقدام على ذلك إلا بإذنك فكتب إليه عمر يا ابن أم الجراح أنت أحرص على الفتنة منهم لا تضربن مؤمنا ولا معاهدا سوطا إلا في حق واحذر القصاص فإنك صائر إلى من يعلم خائنة الا عين وما تخفى الصدور وتقرأ كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ولما أراد الجراح الشخص من خراسان إلى عمر بن عبد العزيز أخذ عشرين ألفا وقال بعضهم عشرة آلاف من بيت المال وقال هي على سلفا حتى أؤديها إلى الخليفة فقدم على عمر فقال له عمر متى خرجت قال لايام بقين من شهر رمضان وعلى دين فاقضه قال لو قمت حتى تفطر ثم خرجت قضيت عنك فأدى عنه قومه في أعطياتهم ذكر الخبر عن سبب تولية عمر بن عبد العزيز عبد الرحمن بن نعيم وعبد الرحمن بن عبد الله القشيرى خراسان وكان سبب ذلك فيما ذكر لى أن الجراح بن عبد الله لما شكى واستقدمه عمر ابن عبد العزيز فقدم عليه عزله عن خراسان لما قد ذكرت قبل ثم إن عمر لما أراد استعمال عامل على خراسان قال فيما ذكر على بن محمد عن خارجة بن مصعب الضبعى وعبد الله بن المبارك وغيرهما ابغونى رجلا صدوقا أسأله عن خراسان فقيل له أبو مجلز لا حق بن حميد فكتب إليه فقدم عليه وكان رجلا لا تأخذه العين فدخل أبو مجلز على عمر في جفة الناس فلم يثبته عمر وخرج مع الناس فسأل عنه فقيل دخل مع الناس ثم خرج فدعا به عمر فقال يا أبا مجلز لم أعرفك قال فهلا أنكرتني إذ لم تعرفني قال أخبرني عن عبد الرحمن بن عبد الله قال يكافئ الاكفاء ويعادي الاعداء وهو أمير يفعل ما يشاء ويقدم إن وجد من يساعده قال عبد الرحمن ابن نعيم قال ضعيف لين يحب العافية وتأتى له قال الذى يحب العافية وتأتى له 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 314 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 314 ]

تاريخ الطبري ج 5



عاصيا فاغز لعلك أن تظفر فيصلح أمرك عند خليفتك فوجهه إلى الختل فخرج فلما قرب منهم سار متنكرا في ثلاثة وخلف في عسكره ابن عمه القاسم بن حبيب وهو ختنه على ابنته أم الاسود حتى دخل على صاحب الختل فقال له أخلني فأخلاه فاعتزى فنزل صاحب الختل عن سريره وأعطاه حاجته ويقولون الختل موالى النعمان وأصاب مغنما فكتب الجراح إلى عمرو أوفد وفدا رجلين من العرب ورجلا من الموالى من بنى ضبة ويكنى أبا الصيداء واسمه صالح ابن طريق كان فاضلا في دينه وقال بعضهم المولى سعيد أخو خالد أو يزيد النحوي فتكلم العربيان والاخر جالس فقال له عمر أما أنت من الوفد قال بلى قال فما يمنعك من الكلام قال يا أمير المؤمنين عشرون ألفا من الموالى يغزون بلا عطاء ولا رزق ومثلهم قد أسلموا من أهل الذمة يؤخذون بالخراج وأميرنا عصبي جاف يقوم على منبرنا فيقول أتيتكم حفيا وأنا اليوم عصبي والله لرجل من قومي أحب إلى من مائة من غيرهم وبلغ من جفائه أن كم درعه ببلغ نصف درعه وهو بعد سيف من سيوف الحجاج قد عمل بالظلم والعدوان فقال عمر إذن مثلك فليوفد وكتب عمر إلى الجراح انظر من صلى قبلك إلى القبلة فضع عنه الجزية فسارع الناس إلى الاسلام فقيل للجراح ان الناس قد سارعوا إلى الاسلام وإنما ذلك نفورا من الجزية فامتحنهم بالختان فكتب الجراح بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر إن الله بعث محمدا صلى الله عليه داعيا ولم يبعثه خاتنا وقال عمر ابغونى رجلا صدوقا أسأله عن خراسان فقيل له قد وجدته عليك بأبى مجلز فكتب إلى الجراح أن أقبل واحمل أبا مجلز وخلف على حرب خراسان عبد الرحمن بن نعيم الغامدى وعلى جزيتها عبيد الله أو عبد الله ابن حبيب فخطب الجراح فقال يا أهل خراسان جئتكم في ثيابي هذه التى على وعلى فرسى لم أصب من مالكم إلا حلية سيفى ولم يكن عنده إلا فرس قد شاب وجهه وبغلة قد شاب وجهها فخرج في شهر رمضان واستخلف عبد الرحمن بن نعيم فلما قدم قال له عمر متى خرجت قال في شهر رمضان قال قد صدق من 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 313 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 313 ]

تاريخ الطبري ج 5



سبحان الله أما لى عشيرة فدخل على عمر سلامة بن نعيم الخولانى فقال يا أمير المؤمنين اردد يزيد إلى محبسه فإنى أخاف إن أمضيته أن ينتزعه قومه فإنى قد رأيت قومه غضبوا له فرده إلى محبسه فلم يزل في محبسه ذلك حتى بلغه مرض عمر * وأما غير أبى مخنف فانه قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن ارطاة يأمره بتوجيه يزيد بن المهلب ودفعه إلى من بعين التمر من الجند فوجهه عدى ابن ارطاة مع وكيع بن حسان بن أبى سود التميمي مغلولا مقيدا في سفينة فلما انتهى به إلى نهر أبان عرض لوكيع ناس من الازد لينتزعوه منه فوثب وكيع فانتضى سيفه وقطع قلس السفينة وأخذ سيف يزيد بن المهلب وحلف بطلاق امرأته ليضربن عنقه إن لم يتفرقوا فناداهم يزيد بن المهلب فأعلمهم يمين وكيع فتفرقوا ومضى به حتى سلمه إلى الجند الذين بعين التمر ورجع وكيع إلى عدى ابن ارطاة ومضى الجند الذين بعين التمر بيزيد بن المهلب إلى عمر بن عبد العزيز فحبسه في السجن (قال أبو جعفر) وفى هذه السنة عزل عمر بن عبد العزيز الجراح بن عبد الله عن خراسان وولاها عبد الرحمن بن نعيم القشيرى فكانت ولاية الجراح بخراسان سنة وخمسة أشهر قدمها سنة 99 وخرج منها لايام بقيت من شهر رمضان سنة 100 ذكر سبب عزل عمر اياه وكان سبب ذلك فيما ذكر على بن محمد عن كليب بن خلف عن إدريس بن حنظلة والمفضل عن جده وعلى بن مجاهد عن خالد بن عبد العزيز أن يزيد بن المهلب ولى جهم بن زحر جرجان حين شخص عنها فلما كان من أمر يزيد ما كان وجه عامل العراق من العراق واليا على جرجان فقدم الوالى عليها من العراق فأخذه جهم فقيده وقيد رهطا قدموا معه ثم خرج في خمسين من اليمن يريد الجراح بخراسان فأطلق أهل جرجان عاملهم فقال الجراح لجهم لولا أنك ابن عمى لم أسوغك هذا فقال له جهم ولولا أنك ابن عمى لم آتك وكان جهم سلف الجراح من قبل ابنتى حصين بن الحارث وابن عمه لان الحكم وجعفى ابنا سعد فقال له الجراح خالفت إمامك وخرجت 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 312 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 312 ]

تاريخ الطبري ج 5



ذكر الخبر عن سبب ذلك وكيف وصل إليه حتى استوثق منه اختلف أهل السير في ذلك فأما هشام بن محمد فانه ذكر عن أبى مخنف أن عمر ابن عبد العزيز لما جاء يزيد بن المهلب فنزل واسطا ثم ركب السفن يريد البصرة بعث عدى بن ارطاة إلى البصرة أميرا فبعث عدى موسى بن الوجيه الحميرى فلحقه في نهر معقل عند الجسر جسر البصرة فأوثقه ثم بعث به إلى عمر بن عبد العزيز فقدم به عليه موسى بن الوجيه فدعا به عمر بن عبد العزيز وقد كان عمر يبغض يزيد وأهل بيته ويقول هؤلاء جبابرة ولا أحب مثلهم وكان يزيد بن المهلب يبغض عمر ويقول إنى لا ظنه مرائيا فلما ولى عمر عرف يزيد أن عمر كان من الرياء بعيدا ولما دعا عمر يزيد سأله عن الاموال التى كتب بها إلى سليمان ابن عبد الملك فقال كنت من سليمان بالمكان الذى قد رأيت وإنما كتبت إلى سليمان لا سمع الناس به وقد علمت أن سليمان لم يكن ليأخذني بشئ سمعت ولا بأمر أكرهه فقال له ما أجد في أمرك إلا حبسك فاتق الله وأد ما قبلك فإنها حقوق المسلمين ولا يسعنى تركها فرده إلى محبسه وبعث إلى الجراح بن عبد الله الحكمى فسرحه إلى خراسان وأقبل مخلد بن يزيد من خراسان يعطى الناس ولا يمر بكورة الا أعطاهم فيها أموالا عظاما ثم خرج حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فدخل عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ان الله يا أمير المؤمنين صنع لهذه الامة بولايتك عليها وقد ابتلينا بك فلا نكن أشقى الناس بولايتك علام تحبس هذا الشيخ أنا أتحمل ما عليه فصالحني على ما اياه تسأل فقال عمر لا الا أن تحمل جميع ما نسأله اياه فقال يا أمير المؤمنين إن كانت لك بينة فخذ بها وإن لم تكن بينة فصدق مقالة يزيد وإلا فاستحلفه فان لم يفعل فصالحه فقال له عمر ما أجد إلا أخذه بجميع المال فلما خرج مخلد قال هذا خير عندي من أبيه فلم يلبث مخلد إلا قليلا حتى مات فلما أبى يزيد أن يؤدى إلى عمر شيئا ألبسه جبة من صوف وحمله على جمل ثم قال سيروا به إلى دهلك فلما أخرج فمر به على الناس أخذ يقول مالى عشيرة مالى يذهب بى إلى دهلك إنما يذهب إلى دهلك بالفاسق المريب الخارب 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 311 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 311 ]

تاريخ الطبري ج 5



فلقيهم مسلمة في أهل الشأم فلم ينشب أن أظهره الله عليهم (وذكر أبو عبيدة) معمر بن المثنى أن الذى خرج على عبد الحميد بن عبد الرحمن بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز شوذب واسمه بسطام من بنى يشكر فكان مخرجه بجوخى في ثمانين فارسا أكثرهم من ربيعة فكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد ألا تحركهم إلا أن يسفكوا دما أو يفسدوا في الارض فان فعلوا فحل بينهم وبين ذلك وانظر رجلا صليبا حازما فوجهه إليهم ووجه معه جندا وأوصه بما أمرتك به فعقد عبد الحميد لمحمد بن جرير بن عبد الله البجلى في ألفين من أهل الكوفة وأمره بما أمره به عمر وكتب عمر إلى بسطام يدعوه ويسأله عن مخرجه فقدم كتاب عمر عليه وقد قدم عليه محمد بن جرير فقام بإزائه لا يحركه ولا يهيجه فكان في كتاب عمر إليه انه بلغني أنك خرجت غضبا لله ولنبيه ولست بأولى بذلك منى فهلم ؟ ؟ أناظرك فان كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس وإن كان في يدك نظرنا في أمرنا قلم يحرك بسطام شيئا وكتب إلى عمر قدم أنصفت وقد بعثت إليك رجلين يدارسانك ويناظرانك قال أبو عبيدة أحد الرجلين اللذين بعثهما شوذب إلى عمر ممزوج مولى بنى شيبان والآخر من صليبة بنى يشكر قال فيقال أرسل نفرا فيهم هذان فأرسل إليهم عمر أن اختاروا رجلين فاختاروهما فدخلا عليه فناظراه فقالا له أخبرنا عن يزيد لم تقره خليفة بعدك قال صيره غيرى قال أفرأيت لو وليت مالا لغيرك ثم وكلته إلى غير مأمون عليه أتراك كنت أديت الامانة إلى من ائتمتك قال فقال أنظراني ثلاثا فخرجا من عنده وخاف بنو مروان أن يخرج ما عندهم وفي أيديهم من الاموال وأن يخلع يزيد فدسوا إليه من سقاه سما فلم يلبث بعد خروجهما من عنده إلا ثلاثا حتى مات (وفي هذه السنة) أغزى عمر بن عبد العزيز الوليد بن هشام المعيطى وعمرو بن قيس الكندى من أهل حمص الصائفة (وفيها) شخص عمر بن هبيرة الفزارى إلى الجزيرة عاملا لعمر عليها (وفى هذه السنة) حمل يزيد بن المهلب من العراق إلى عمر ابن عبد العزيز 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 310 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 310 ]

تاريخ الطبري ج 5



عزل عمر يزيد بن المهلب عن العراق ووجه على البصرة وأرضها عدى بن أرطاة الفزارى وبعث على الكوفة وأرضها عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الاعرج القرشى من بنى عدى بن كعب وضم إليه أبا الزناد فكان أبو الزناد كاتب عبد الحميد بن عبد الرحمن وبعث عدى في أثر يزيد بن المهلب موسى بن الوجيه الحميرى (وحج) بالناس في هذه السنة أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم وكان عامل عمر على المدينة وكان عامل عمر على مكة في هذه السنة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد وعلى الكوفة وأرضها عبد الحميد بن عبد الرحمن وعلى البصرة وأرضها عدى بن ارطاة وعلى خراسان الجراح بن عبد الله وعلى قضاء البصرة إياس بن معاوية بن قرة المزني وقد ولى فيما ذكر قبله الحسن بن أبى الحسن فشكى فاستقصى إياس بن معاوية وكان على قضاء الكوفة في هذه السنة فيما قيل عامر الشعبى (وكان الواقدي) يقول كان الشعبى على قضاء الكوفة أيام عمر بن عبد العزيز من قبل عبد الحميد بن عبد الرحمن والحسن بن أبى الحسن البصري على قضاء البصرة من قبل عدى بن أرطاة ثم ان الحسن استعفى من القضاء عديا فأعفاه وولى إياسا ثم دخلت سنة مائة ذكر الخبر عن الاحداث التى كانت فيها فمن ذلك خروج الخارجة التى خرجت على عمر بن عبد العزيز بالعراق ذكر الخبر عن أمرهم ذكر محمد بن عمر أن ابن أبى الزناد حدثه قال خرجت حرورية بالعراق فكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامل العراق يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فلما أعذر في دعائهم بعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحرورية فبلغ عمر فبعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشأم جهزهم من الرقة وكتب إلى عبد الحميد قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء وقد بعثت مسلمة بن عبد الملك فخل بينه وبينهم 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 309 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 309 ]

تاريخ الطبري ج 5



وإنا إليه راجعون حين صارت إلى لكراهته والآخر يقول إنا لله وإنا إليه راجعون حيث نحيت عنى قال وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز قال رجاء فلما فرغ من دفنه أتى بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكل دابة سائس فقال ما هذا قالوا مركب الخلافة قال دابتي أوفق لى وركب دابته قال فصرفت تلك الدواب ثم أقبل سائرا فقيل منزل الخلافة فقال فيه عيال أبى أيوب وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا فأقام في منزله حتى فرغوه بعد قال رجاء فلما كان المساء من ذلك اليوم قال يا رجاء ادع لى كاتبا فدعوته وقد رأيت منه كل ما سرنى صنع في المراكب ما صنع وفي منزل سليمان فقلت كيف يصنع الآن في الكتاب أيصنع نسخا أم ماذا فلما جلس الكاتب أملى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه ثم أمر بذلك الكتاب أن ينسخ إلى كل بلد وبلغ عبد العزيز بن الوليد وكان غائبا عن موت سليمان بن عبد الملك ولم يعلم ببيعة الناس عمر بن عبد العزيز وعهد سليمان إلى عمر فعقد لواء ودعا إلى نفسه فبلغته بيعة الناس عمر بعهد سليمان فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر قد بلغني أنك كنت بايعت من قبلك وأردت دخول دمشق فقال قد كان ذلك وذلك أنه بلغني أن الخليفة سليمان لم يكن عقد لاحد فخفت على الاموال أن تنتهب فقال عمر لو بايعت وقمت بالامر ما نازعتك ذلك ولقعدت في بيتى فقال عبد العزيز ما أحب أنه ولى هذا الامر غيرك وبايع عمر بن عبد العزيز قال فكان يرجى لسليمان بتوليته عمر بن عبد العزيز وترك ولده (وفي هذه السنة) وجه عمر بن عبد العزيز إلى مسلمة وهو بأرض الروم وأمره بالقفول منها بمن معه من المسلمين ووجه إليه خيلا عتاقا وطعاما كثيرا وحث الناس على معونهم وكان الذى وجه إليه من الخيل العتاق فيما قيل خمسمائة فرس (وفي هذه السنة) أغارت الترك على آذربيجان فقتلوا من المسلمين جماعة ونالوا منهم فوجه إليهم عمر بن عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلى فقتل أولئك الترك فلم يفلت منهم الا اليسير فقدم منهم على عمر بخناصرة بخمسين أسيرا (وفيها) 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 308 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 308 ]

تاريخ الطبري ج 5



أن يكون هذا أسند إلى شيئا من هذا الامر فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن تأتى حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه الساعة قال رجاء لا والله ما أنا بمخبرك حرفا قال فذهب عمر غضبان قال رجاء وليقينى هشام بن عبد الملك فقال يا رجاء إن لى بك حرمة ومودة قديمة وعندي شكر فأعلمني هذا الامر فإن كان إلى علمت وان كان إلى غيرى تكلمت فليس مثلى قصر به فأعلمني فلك الله على أن لا أذكر من ذلك شيئا أبدا قال رجاء فأبيت فقلت والله لا أخبرك حرفا وأحدا مما أسر إلى قال فانصرف هشام وهو قد يئس ويضرب بإحدى يديه على الاخرى وهو يقول فإلى من إذا نحيت عنى اتخرج من بنى عبد الملك قال رجاء ودخلت على سليمان فإذا هو يموت فجعلت إذا أخذته السكرة من سكرات الموت حرفته إلى القبلة فجعل يقول حين يفيق لم يأن لذلك بعد يا رجاء ففعلت ذلك مرتين فلما كانت الثلاثة قال من الآن يا رجاء ان كنت تريد شيئا أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فحرفته ومات فلما غمضته سجيته بقطيفة خضراء وأغلقت الباب وأرسلت إلى زوجته تقول كيف أصبح فقلت نائم وقد تغطى فنظر الرسول إليه مغطى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلت ذلك وظنت أنه نائم قال رجاء وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يبرح حتى آتيه ولا يدخل على الخليفه أحد قال فخرجت فأرسلت إلى كعب ابن حامد العبسى فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت بايعوا فقالوا قد بايعنا مرة ونبايع أخرى قلت هذا عهد أمير المؤمنين فبايعوا على ما أمر به ومن سمى في هذا الكتاب المختوم فبايعوا الثانية رجلا رجلا قال رجاء فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيت أنى قد أحكمت الامر قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون وقرأت الكتاب عليهم فلما انتهيت إلى ذكر عمر ابن عبد العزيز نادى هشام بن عبد الملك لا تبايعه أبدا قلت أضرب والله عنقك قم فبايع فقام يجر رجليه قال رجال وأخذت بضبعى عمر بن عبد العزيز فأجلسته لما وقع فيه وهشام يسترجع على المنبر وهو يسترجع لما أخطأه فلما انتهى هشام إلى عمر قال عمر إنا لله 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 307 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 307 ]

تاريخ الطبري ج 5



ابن واقد قال استخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر مضين من صفر سنة 99 قال محمد بن عمر حدثنى داود بن خالد بن دينار عن سهيل بن أبى سهيل قال سمعت رجاء بن حيوة يقول لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز ونظر في المرآة فقال أنا والله الملك الشاب فخرج إلى الصلاة فصلى بالناس الجمعة فلم يرجع حتس وعك فلما ثقل عهده في كتاب كتبه لبعض بنيه وهو غلام ولم يبلغ فقلت ما تصنع يا أمير المؤمنين إنه مما يحفظ الخليفة في قبره أن يستخلف على المسلمين الرجل الصالح فقال سليمان أنا أستخير الله وأنظر فيه ولم أعزم عليه قال فمكث يوما أو يومين ثم خرقه فدعاني فقال ما ترى في داود بن سليمان فقلت هو غائب عنك بقسطنطينية وأنت لا تدرى أحى هو أم ميت فقال لى فمن ترى قلت رأيك يا أمير المؤمنين وأنا أريد أنظر من يذكر قال كيف ترى في عمر بن عبد العزيز فقلت أعلمه والله خيرا فاضلا مسلما فقال هو والله على ذلك ثم قال والله لئن وليته ولم أول أحدا سواه لتكونن فتنة ولا يتركونه أبدا يلى عليهم إلا أن يجعل أحدهم بعده ويزيد بن عبد الملك غائب على الموسم قال فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده فان ذلك مما يسكنهم ويرضون به قلت رأيك قال فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز إنى قد وليتك الخلافة من بعدى ومن بعدك يزيد بن عبد الملك فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن حامد العبسى صاحب شرطه فقال مر أهل بيتى فليجتمعوا فأرسل كعب إليهم أن يجتمعوا فاجتمعوا ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم اذهب بكتابي هذا إليهم فاخبرهم أن هذا كتابي وأمرهم فليبايعوا من وليت فيه ففعل رجاء فلما قال رجاء ذلك لهم قالوا ندخل فنسلم على أمير المؤمنين قال نعم فدخلوا فقال لهم سليمان في هذا الكتاب وهو يشير لهم إليه وهم ينظرون إليه في يد رجاء بن حيوة عهدي فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب فبايعوه رجلا رجلا ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء بن حيوة قال رجاء فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال أخشى 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 306 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 306 ]

تاريخ الطبري ج 5



كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها * * * وتقطع أحيانا مناط القلائد وورقاء هو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسى ضرب خالد بن جعفر بن كلاب وخالد مكب على أبيه زهير قد ضربه بالسيف وصرعه فأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا فلم يصنع شيئا فقال ورقاء بن زهير رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * * * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر فشلت يمينى يوم أضرب خالدا * * * ويحصنه منى الحديد المظاهر وقال الفرزدق في مقامه ذلك أيعجب الناس إن أضحكت خيرهم * * * خليفة الله يستسقى به المطر فما نبا السيف عن جبن ولا دهش * * * عند الامام ولكن أخر القدر ولو ضربت على عمر مقلده * * * لخر جثمانه ما فوقه شعر وما يعجل نفسا قبل ميتتها * * * جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر وقال جرير في ذلك بسيف أبى رغوان سيف مجاشع * * * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ضربت به عند الامام فأرعشت * * * يداك وقالوا محدث غير صارم * حدثنى عبد الله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنى سليمان قال حدثنى عبد الله ابن محمد بن عيينة قال أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز بن الضحاك بن قيس قال شهد سليمان بن عبد الملك جنازة بدابق فدفنت في حقل فجعل سليمان يأخذ من تلك التربة فيقول ما أحسن هذه التربة ما أطيبها فما أتى عليه جمعة أو كما قال حتى دفن إلى جنب ذلك القبر خلافة عمر بن عبد العزيز (وفي هذه السنة) استخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ذكر الخبر عن سبب استخلاف سليمان إياه * حدثنى الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثنى الهيثم 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 307 ]

[ 305 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 305 ]

تاريخ الطبري ج 5



بثياب فلبسها فلم تعجبه فدعا بغيرها بثياب خضر سوسية بعث بها يزيد بن المهلب فلبسها واعتم وقال يا ابن المهلب أعجبتك قلت نعم فحسر عن ذراعيه ثم قال أنا الملك الفتى فصلى الجمعة ثم لم يجمع بعدها وكتب وصيته ودعا ابن أبى نعيم صاحب الخاتم فختمه قال على قال بعض أهل العلم إن سليمان لبس يوما حلة خضراء وعمامة خضراء ونظر في المرآة فقال أنا الملك الفتى فما عاش بعد ذلك إلا أسبوعا (قال على) وحدثنا سحيم بن حفص قال نظرت إلى سليمان جارية له يوما فقال ما تنظرين فقالت أنت خير المتاع لو كنت تبقى * * * غير أن لا بقاء للانسان ليس فيما علمته فيك عيب * * * كان في الناس غير أنك فان فنفض عمامته (قال على) كان قاضى سليمان سليمان بن حبيب المحاربي وكان ابن أبى عيينة يقص عنده * وحدثت عن أبى عبيدة عن رؤبة بن العجاج قال حج سليمان بن عبد الملك وحج الشعراء معه وحججت معهم فلما كان بالمدينة راجعا تلقوه بنحو من أربعمائة أسير من الروم فقعد سليمان وأقربهم منه مجلسا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب صلوات الله عليهم فقدم بطريقهم فقال يا عبد الله اضرب عنقه فقام فما أعطاه أحد سيفا حتى دفع إليه حرسي سيفه فضربه فأبان الرأس وأطن الساعد وبعض الغل فقال سليمان أما والله ما من جودة السيف جادت الضربة ولكن لحسبه وجعل يدفع البقية إلى الوجوه وإلى الناس يقتلونهم حتى دفع إلى جرير رجلا منهم فدست إليه بنو عبس سيفا في قراب أبيض فضربه فأبان رأسه ودفع إلى الفرزدق أسيرا فلم يجد سيفا فدسوا له سيفا ددانا متينا لا يقطع فضرب به الاسير ضربات فلم يصنع شيئا فضحك سليمان والقوم وشمت بالفرزدق بنو عبس أخوال سليمان فألقى السيف وأنشأ يقول ويعتذر إلى سليمان ويأتسى بنبو سيف ورقاء عن رأس خالد إن يك سيف خان أو قدر أتى * * * بتأخير نفس حتفها غير شاهد فسيف بنى عبس وقد ضربوا به * * * نبا بيدى ورقاء عن رأس خالد 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 304 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 304 ]

تاريخ الطبري ج 5



عبد الملك أرض الروم ففتح حصن المرأة مما يلى ملطية (وحج) بالناس في هذه السنة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد وهو يومئذ أمير على مكة حدثنى بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكان عمال الامصار في هذه السنة هم العمال الذين كانوا عليها سنة سبع وقد ذكرناهم قبل غير أن عامل يزيد بن المهلب على البصرة في هذه السنة كان فيما قيل سفيان بن عبد الله الكندى ثم دخلت سنة تسع وتسعين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك وفاة سليمان بن عبد الملك توفى فيما حدثت عن هشام عن أبى مخنف بدابق من أرض قنسرين يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر فكانت ولايته سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام وقد قيل توفى لعشر ليال مضين من صفر وقيل كانت خلافته سنتين وسبعة أشهر وقيل سنتين وثمانية أشهر وخمسة أيام وقد حدث الحسن بن حماد عن طلحة أبى محمد عن أشياخه أنهم قالوا استخلف سليمان بن عبد الملك بعد الوليد ثلاث سنين وصلى عليه عمر بن عبد العزيز * وحدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر قال توفى سليمان بن عبد الملك يوم الجمعة لعشرخلون من صفر سنة 99 فكانت خلافته ثلاث سنين إلا أربعة أشهر ذكر الخبر عن بعض سيره حدثت عن على بن محمد قال كان الناس يقولون سليمان مفتاح الخير ذهب عنهم الحجاج فولى سليمان فأطلق الاسارى وخلى أهل السجون وأحسن إلى الناس واسثخلف عمر بن عبد العزيز فقال ابن بيض حاز الخلافة والداك كلاهما * من بين سخطة ساخط أو طائع أبواك ثم أخوك أصبح ثالثا * وعلى جبينك نور ملك الرابع وقال على قال المفضل بن المهلب دخلت على سليمان بدابق يوم جمعة فدعا 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 303 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 303 ]

تاريخ الطبري ج 5



من المقاتلة فنصب لهم الجذوع فرسخين عن يمين الطريق ويساره فصلبهم أربعة فراسخ وسبى أهلها وأصاب ما كان فيها قال على في حديثه عن شيوخه الذين قد ذكرت أسماءهم قبل وكتب يزيد إلى سليمان بن عبد الملك أما بعد فان الله قد فتح لامير المؤمنين فتحا عظيما وصنع للمسلمين أحسن الصنع فلربنا الحمد على نعمه وإحسانه أظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان وطبرستان وقد أعيى ذلك سابور ذا الاكتاف وكسرى بن قباذ وكسرى بن هرمز وأعيى الفاروق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومن بعدهما من خلفاء الله حتى فتح الله ذلك لامير المؤمنين كرامة من الله له وزيادة في نعمه عليه وقد صار عندي من خمس ما أفاء الله على المسلمين بعد أن صار إلى كان ذى حق حقه من الفئ والغنيمة ستة آلاف ألف وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله فقال له كاتبه المغيرة بن أبى قرة مولى بنى سدوس لا تكتب بتسمية مال فإنك من ذلك بين أمرين إما استكثره فأمرك بحمله وإما سخت نفسه لك به فسوغكه فتكلفت الهدية فلا يأتيه من قبلك شئ إلا استقله فكأني بك قد استغرقت ما سميت ولم يقع منه موقعا ويبقى المال الذى سميت مخلدا عندهم عليك في دواوينهم فإن ولى وال بعده أخذك به وإن ولى من يتحامل عليك لم يرض منك بأضعافه فلا تمض كتابك ولكن اكتب بالفتح وسله القدوم فتشافهه بما أحببت مشافهة وتقصر فانك إن تقصر عما أحببت أحرى من أن تكثر فأبى يزيد وأمضى الكتاب وقال بعضهم كان في الكتاب أربعة آلاف ألف (قال أبو جعفر) وفي هذه السنة توفى أيوب بن سليمان بن عبد الملك فحدثت عن على بن محمد قال حدثنا على بن مجاهد عن شيخ من أهل الرى أدرك يزيد قال أتى يزيد بن المهلب الرى حين فرغ من جرجان فبلغه وفاة أيوب بن سليمان وهو يسير في باغ أبى صالح على باب الرى فارتجز راجز بين يديه فقال إن يك أيوب مضى لشأنه * * * فإن داود لفى مكانه يقيم ما قد رال من سلطانه (وفى هذه السنة) فتحت مدينة الصقالبة (وفيها) غزا داود بن سليمان بن 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 302 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 302 ]

تاريخ الطبري ج 5



آكاما فأضرموه نارا فلم تزل الشمس حتى صار حول عسكره أمثال الجبال من النيران ونظر العدو إلى النار فهالهم ما رأوا من كثرتها فخرجوا إليهم وأمر يزيد الناس حين زالت الشمس فصلوا فجمعوا بين الصلاتين ثم زحفوا إليهم فاقتتلوا وسار الآخرون بقية يومهم والغد فهجموا على عسكر الترك قبيل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه ويزيد يقاتل من هذا الوجه فما شعروا إلا بالتكبير من ورائهم فانقطعوا جميعا إلى حصنهم وركبهم المسلمون فأعطوا بأيديهم ونزلوا على حكم يزيد فسبى ذراريهم وقتل مقاتلتهم وصلبهم فرسخين عن يمين الطريق ويساره وقادمنهم اثنى عشر ألفا إلى الاندرهز وادى جرجان وقال من طلبهم بثأر فليقتل فكان الرجل من المسلمين يقتل الاربعة والخمسة في الوادي وأجرى الماء في الوادي على الدم وعليه أرحاء ليطحن بدمائهم ولتبر يمينه فطحن واختبز وأكل وبنى مدينة جرجان وقال بعضهم قتل يزيد من أهل جرجان أربعين ألفا ولم تكن قبل ذلك مدينة ورجع إلى خراسان واستعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفي (وأما هشام) بن محمد فإنه ذكر عن أبى مخنف أنه قال دعا يزيد جهم بن زحر فبعث معه أربعمائة رجل حتى أخذوا في المكان الذى دلوا عليه وقد أمرهم يزيد فقال إذا وصلتم إلى المدينة فانتظروا حتى إذا كان في السحر فكبروا ثم انطلقوا نحو باب المدينة فإنكم تجدونى وقد نهضت بجميع الناس إلى بابها فلما دخل ابن زحر المدينة أمهل حتى إذا كانت الساعة التى أمره يزيد أن ينهض فيها مشى بأصحابه فأخذ لا يستقبل من أحراسهم أحدا إلا قتله وكبر ففزع أهل المدينة فزعا لم يدخلهم مثله قط فيما مضى فلم يرعهم إلا والمسلمون معهم في مدينتهم يكبرون فدهشوا فألقى الله في قلوبهم الرعب وأقبلوا لا يدرون أين يتوجهون غير أن عصابة منهم ليسوا بالكثير قد أقبلوا نحو جهم بن زحر فقاتلوا ساعة فدقت يد جهم وصبر لهم هو أصحابه فلم يلبثوهم أن قتلوهم إلا قليلا وسمع يزيد بن المهلب التكبير فوثب في الناس إلى الباب فوجدوهم قد شغلهم جهم بن زحر عن الباب فلم يجد عليه من يمنعه ولا من يدفع عنه كبير دفع ففتح الباب ودخلها الباب ودخلها من ساعته فأخرج من كان فيها 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 301 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 301 ]

تاريخ الطبري ج 5



طعام ولا شراب وأقبل يزيد حتى نزل عليها وهم متحصنون فيها وحولها غياض فليس يعرف لها إلا طريق واحد فأقام بذلك سبعة أشهر لا يقدر منهم على شئ ولا يعرف لهم مأتى إلا من وجه واحد فكانوا يخرجون في الايام فيقاتلونه ويرجعون إلى حصنهم فبيناهم على ذلك إذ خرج رجل من عجم خراسان كان مع يزيد يتصيد ومعه شاكرية له (وقال هشام بن محمد) عن أبى مخنف فخرج رجل من عسكره من طيئ يتصيد فأبصر وعلا يرقى في الجبل فاتبعه وقال لمن معه قفوا مكانكم ووقل في الجبل يقتص الاثر فما شعر بشئ حتى هجم على عسكرهم فرجع يريد أصحابه فخاف أن لا يهتدى فجعل يخرق قباءه ويعقد على الشجر علامات حتى وصل إلى أصحابه ثم رجع إلى العسكر ويقال إن الذى كان يتصيد الهياج بن عبد الرحمن الازدي من أهل طوس وكان منهوما بالصيد فلما رجع إلى العسكر أتى عامر بن أينم الواشجى صاحب شرطة يزيد فمنعوه من الدخول فصاح إن عندي نصيحة (وقال هشام) عن أبى مخنف جاء حتى رفع ذلك إلى ابني زحر بن قيس فانطلق به ابنا زحر حتى أدخلاه على يزيد فأعلمه الخبر فضمن له بضمان الجهنية أم ولد كانت ليزيد على شئ قد سماه وقال على بن محمد في حديثه عن أصحابه فدعا به يزيد فقال ما عندك قال أتريد أن تدخل وجاه بغير قتال قال نعم قال جعالتي قال احتكم قال أربعة آلاف قال لك دية قال عجلوا لى أربعة آلاف ثم أنتم بعد من وراء الاحسان فأمر له بأربعة آلاف وندب الناس فانتدب ألف وأربعمائة فقال الطريق لا يحمل هذه الجماعة لالتفاف الغياض فاختار منهم ثلثمائة فوجههم واستعمل عليهم جهم بن زحر وقال بعضهم استعمل عليهم ابنه خالد بن يزيد وقال له ان غلبت على الحياة فلا تغلبن على الموت واياك أن أراك عندي منهزما وضم إليه جهم بن زحر وقال يزيد للرجل الذى ندب الناس معه متى تصل إليهم قال غدا عند العصر فيما بين الصلاتين قال امضوا على بركة الله فانى سأجهد على مناهضتهم غدا عند صلاة الظهر فساروا فلما قارب انتصاف النهار من غد أمر يزيد الناس أن يشعلوا النار في حطب كان جمعه في حصاره إياهم فصيره 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

السبت، 25 أبريل 2015

[ 300 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 300 ]

تاريخ الطبري ج 5



حيان النبطي وقال لا يمنعك ما كان منى إليك من نصيحة المسلمين قد جاءنا عن جرجان ما جاءنا وقد أخذ هذا بالطرق فاعمل في الصلح قال نعم فأتى حيان الاصبهبذ فقال أنا رجل منكم وان كان الدين قد فرق بينى وبينكم فإنى لك ناصح وأنت أحب إلى من يزيد وقد بعث يستمد وأمداده منه قريبة وانما أصابوا منه طرفا ولست آمن أن يأتيك ما لا تقوم له فأرح نفسك منه وصالحه فإنك إن صالحته صير حده على أهل جرجان بغدرهم وقتلهم من قتلوا فصالحه على سبعمائة ألف وقال على بن مجاهد على خمسمائة ألف وأربعمائة وقر زعفران أو قيمته من العين وأربعمائة رجل على كل رجل برنس وطيلسان ومع كل رجل جام فضة وسرقة خز وكسوة ثم رجع إلى يزيد بن المهلب فقال ابعث من يحمل صلحهم الذى صالحتهم عليه قال من عندهم أو من عندنا قال من عندهم وكان يزيد قد طابت نفسه على أن يعطيهم ما سألوا ويرجع إلى جرجان فأرسل يزيد من يحمل ما صالحهم عليه حيان وانصرف إلى جرجان وكان يزيد قد غرم حيانا مائتي ألف فخاف أن لا يناصحه والسبب الذى له أغرم حيانا فيه ما حدثنى على بن مجاهد عن خالد بن صبيح قال كنت مؤدبا لولد حيان فدعاني فقال لى اكتب كتابا إلى مخلد بن يزيد ومخلد يومئذ ببلخ ويزيد بمرو فتناولت القرطاس فقال اكتب من حيان مولى مصقلة إلى مخلد بن يزيد فغمزني مقتل بن حيان أن لا تكتب وأقبل على أبيه فقال يا أبت تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك قال نعم يا بنى فان لم يرض لقى ما لقى قتيبة ثم قال لى اكتب فكتبت فبعث مخلد بكتابه إلى أبيه فأغرم يزيد حيانا مائتي ألف درهم (وفى هذه السنة) فتح يزيد جرجان الفتح الآخر بعد غدرهم بجنده ونقضهم العهد قال على عن الرهط الذين ذكر أنهم حدثوه بخبر جرجان وطبرستان ثم إن يزيد لما صالح أهل طبرستان قصد لجرجان فأعطى الله عهدا لئن ظفر بهم أن لا يقلع عنهم ولا يرفع عنهم السيف حتى يطحن بدمائهم ويختبز من ذلك الطحين ويأكل منه فلما بلغ المرزبان أنه قد صالح الاصبهبذ وتوجه إلى جرجان جمع أصحابه وأتى وجاه فتحصن فيها وصاحبها لا يحتاج إلى عدة من 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 299 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 299 ]

تاريخ الطبري ج 5



يدى قتيبة فيقول ابن المهلب ما فعلت جرجان التى حالت بين الناس والطريق الاعظم وأفسدت قومس وأبرشهر ويقول هذه الفتوح ليست بشئ الشأن في جرجان فلما ولى يزيد بن المهلب لم يكن له همة غير جرجان قال ويقال كان يزيد بن المهلب في عشرين ومائة ألف معه من أهل الشأم ستون ألفا قال على في حديثه عمن ذكر خبر جرجان عنهم وزاد فيه على بن مجاهد عن خالد بن صبيح أن يزيد بن المهلب لما صالح صول طمع في طبرستان أن يفتحها فاعتزم على أن يسير إليها فاستعمل عبد الله بن المعمر اليشكرى على البياسان ودهستان وخلف معه أربعة آلاف ثم أقبل إلى أداني جرجان مما يلي طبرستان واستعمل على اندرستان أسد بن عمرو أو ابن عبد الله بن الربعة وهى مما يلي طبرستان وخلفه في أربعة آلاف ودخل يزيد بلاد الاصبهبذ فأرسل إليه يسأله الصلح وأن يخرج من طبرستان فأبى يزيد ورجا أن يفتحها فوجه أخاه أبا عيينة من وجه وخالد بن يزيد ابنه من وجه وأبا الجهم الكلبى من وجه وقال إذا اجتمعتم فأبو عيينة على الناس فسار أبو عيينة في أهل المصرين ومعه هريم بن أبى طحمة وقال يزيد لابي عيينة شاور هريما فإنه ناصح وأقام يزيد معسكرا قال واستجاش الاصبهبذ بأهل جيلان وأهل الديلم فأتوه فالتقوا في سند جبل فانهزم المشركون وأتبعهم المسلمون حتى انتهوا إلى فم الشعب فدخله المسلمون فصعد المشركون في الجبل واتبعهم المسلمون فرماهم العدو بالنشاب والحجارة فانهزم أبو عيينة والمسلمون فركب بعضهم بعضا يتساقطون من الجبل فلم يثبتوا حتى انتهوا إلى عسكر يزيد وكف العدو عن اتباعهم وخافهم الاصبهبذ فكتب إلى المرزبان ابن عم فيروز بن قول وهو بأقصى جرجان مما يلى البياسان إنا قد قتلنا يزيد وأصحابه فاقتل من في البياسان من العرب فخرج إلى أهل البياسان والمسلمون غارون في منازلهم قد أجمعوا على قتلهم فقتلوا جميعا في ليلة فأصبح عبد الله بن المعمر مقتولا وأربعة آلاف من المسلمين لم ينج منهم أحد وقتل من بنى العم خمسون رجلا قتل الحسين بن عبد الرحمن واسماعيل بن ابراهيم بن شماس وكتب إلى الاصبهبذ يأخذ بالمضايق والطرق وبلغ يزيد قتل عبد الله بن المعمر وأصحابه فأعظموا ذلك وهالهم ففزع يزيد إلى 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 298 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 298 ]

تاريخ الطبري ج 5



فقال يزيد بن المهلب لا إلا أن ينزل على حكمي فأبى فأرسل إليه أنى أصالحك على نفسي ومالى وثلاثمائة من أهل بيتى وخاصتي على أن تؤمنني فتنزل البحيرة فأجابه إلى ذاك يزيد فخرج بماله وثلاثمائة ممن أحب وصار مع يزيد فقتل يزيد من الاتراك أربعة عشر ألفا صبرا ومن على الاخرين فلم يقتل منهم أحدا وقال الجند ليزيد أعطنا أرزاقنا فدعا إدريس بن حنظلة العمى فقال يا ابن حنظلة أحص لنا ما في البحيرة حتى نعطى الجند فدخلها إدريس فلم يقدر على إحصاء ما فيها فقال ليزيد فيها ما لا أستطيع إحصاءه وهو في ظروف فنحصى الجواليق ونعلم ما فيها ونقول للجند ادخلوا فخذوا فمن أخذ شيئا عرفنا ما أخذ من الحنطة والشعير والارز والسمسم والعسل قال نعم ما رأيت فأحصوا الجواليق عددا وعلموا كل جولق ما فيه وقالوا للجند خذوا فكان الرجل يخرج وقد أخذ ثيابا أو طعاما أو ما حمل من شئ فيكتب على كل رجل ما أخذ فأخذوا شيئا كثيرا قال على قال أبو بكر الهذلى كان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب فرفعوا عليه أنه أخذ خريطة فسأله يزيد عنها فأتاه بها فدعا يزيد الذى رفع عليه فشتمه وقال لشهر هي لك قال لا حاجة لى فيها فقال القطامى الكلبى ويقال سنان بن مكمل النميري لقد باع شهر دينه بخريطة * فمن يأمن القراء بعدك يا شهر أخذت به شيئا طفيفا وبعته * من ابن جونبوذان هذا هو الغدر وقال مرة النخعي لشهر يا ابن المهلب ما أردت إلى امرئ * لولاك كان كصالح القراء قال على قال أبو محمد الثقفى أصاب يزيد بن المهلب تاجا بجرجان فيه جوهر فقال أترون أحدا يزهد في هذا التاج قالوا لا فدعا محمد بن واسع الازدي فقال خذ هذا التاج فهو لك قال لا حاجة لى فيه قال عزمت عليك فأخذه وخرج فأمر يزيد رجلا ينظر ما يصنع به فلقى سائلا فدفعه إليه فأخذ الرجل السائل فأتى به يزيد وأخبره الخبر فأخذ يزيد التاج وعوض السائل مالا كثيرا قال على وكان سليمان ابن عبد الملك كلما افتتح قتيبة فتحا قال ليزيد بن المهلب أما ترى ما يصنع الله على 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 297 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 297 ]

تاريخ الطبري ج 5



إلى الاصبهبذ كتابا تسأله فيه أن يحتال لصول حتى يقيم بجرجان واجعل له على ذلك جعلا ومنه فإنه يبعث بكتابك إلى صول يتقرب به إليه لانه يعظمه فيتحول عن جرجان فينزل البحيرة فكتب يزيد بن المهلب إلى صاحب طبرستان إنى أريد أن أغزو صولا وهو بجرجان فخفت إن بلغه أنى أريد ذلك أن يتحول إلى البحيرة فينزلها فإن تحول إليها لم أقدر عليه وهو يسمع منك ويستنصحك فإن حبسته العام بجرجان فلم يأت البحيرة حملت إليك خمسين ألف مثقال فاحتل له حيلة تحبسه بجرجان فإنه إن أقام بها ظفرت به فلما رأى الاصبهبذ الكتاب أراد أن يتقرب إلى صول فبعث بالكتاب إليه فلما أتاه الكتاب أمر الناس بالرحيل إلى البحيرة وحمل الاطعمة ليتحصن فيها وبلغ يزيد أنه قد سار من جرجان إلى البحيرة فاعتزم على السير إلى الجرجان فخرج في ثلاثين ألفا ومعه فيروز بن قول واستخلف على خراسان مخلد بن يزيد واستخلف على سمرقند وكس ونسف وبخاري ابنه معاوية بن يزيد وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب وأقبل حتى أتى جرجان ولم تكن يومئذ مدينة إنما هي جبال محيطة بها وأبواب ومخارم يقوم الرجل على باب منها فلا يقدم عليه أحد فدخلها يزيد لم يعازه أحد وأصاب أموالا وهرب المرزبان وخرج يزيد بالناس إلى البحيرة فأناخ على صول وتمثل حين نزل بهم فخر السيف وارتعشت يداه * وكان بنفسه وقيت نفوس قال فحاصرهم فكان يخرج إليه صول في الايام فيقاتله ثم يرجع إلى حصنه ومع يزيد أهل الكوفة وأهل البصرة ثم ذكر من قصة جهم بن زحر وأخيه ومحمد نحوا مما ذكره هشام غير أنه قال في ضربة التركي ابن أبى سبرة فنشب سيف التركي في درقة ابن أبى سبرة قال على بن محمد عن على بن مجاهد عن عنبسة قال قاتل محمد بن أبى سبرة الترك بجرجان فأحاطوا به واعتوروه بأسيافهم فانقطع في يده ثلاثة أسياف (ثم رجع إلى حديثهم) قال فمكثوا بذلك يعنى الترك محصورين يخرجون فيقاتلون ثم يرجعون إلى حصنهم ستة أشهر حتى شربوا ماء الاحساء فأصابهم داء يسمى السؤاد فوقع فيهم الموت وأرسل صول في ذلك يطلب الصلح 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 296 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 296 ]

تاريخ الطبري ج 5



ما صنع أهل جرجان لم يخرج من طبرستان حتى يفتحها وأما غير أبى مخنف فإنه قال في أمر يزيد وأمر أهل جرجان ما حدثنى أحمد بن زهير عن على بن محمد عن كليب بن خلف وغيره أن سعيد بن العاص صالح أهل جرجان ثم امتنعوا وكفروا فلم يأت جرجان بعد سعيد أحد ومنعوا ذلك الطريق فلم يكن يسلك طريق خراسان من ناحيته أحد إلا على وجل وخوف من أهل جرجان كأن الطريق إلى خراسان من فارس إلى كرمان فأول من صير الطريق من قومس قتيبة بن مسلم حين ولى خراسان ثم غزا مصقلة خراسان أيام معاوية في عشرة آلاف فأصيب وجنده بالرويان وهى متاخمة طبرستان فهلكوا في واد من أوديتها أخذ العدو عليهم بمضايقه فقتلوا جميعا فهو يسمى وادى مصقلة قال وكان يضرب به المثل حتى يرجع مثقلة من طبرستان قال على عن كليب بن خلف العمى عن طفيل بن مرداس العمى وإدريس بن حنظلة أن سعيد بن العاص صالح أهل جرجان فكانوا يجيؤن أحيانا مائة ألف ويقولون هذا صلحنا وأحيانا مائتي ألف وأحيانا ثلاثمائة ألف وكانوا ربما أعطوا ذلك وربما منعوه ثم امتنعوا وكفروا فلم يعطوا خراجا حتى أتاهم يزيد بن المهلب فلم يعازه أحد حين قدمها فلما صالح صول وفتح البحيرة ودهستان صالح أهل جرجان على صلح سعيد بن العاص * حدثنى أحمد عن على عن كليب بن خلف العمى عن طفيل ابن مرداس وبشر بن عيسى عن صفوان قال على وحدثني أبو حفص الازدي عن سليمان بن كثير وغيرهم أن صول التركي كان ينزل دهستان والبحيرة جزيرة في البحر بينها وبين دهستان خمسة فراسخ وهما من جرجان مما يلي خوارزم فكان صول يغير على فيروز بن قول مرزبان جرجان وبينهم خمسة وعشرون فرسخا فيصيب من أطرافهم ثم يرجع إلى البحيرة ودهستان فوقع بين فيروز وبين ابن عم له يقال له المرزبان منازعة فاعتزله المرزبان فنزل البياسان فخاف فيروز أن يغير عليه الترك فخرج إلى يزيد بن المهلب بخراسان وأخذ صول جرجان فلما قدم على يزيد بن المهلب قال له ما أقدمك قال خفت صولا فهربت منه قال له يزيد هل من حيلة لقتاله قال نعم شئ واحد إن ظفرت به قتلته أو أعطى بيده قال ما هو قال إن خرج من جرجان حتى ينزل البحيرة ثم أتيته ثم فحاصرته بها ظفرت به فاكتب 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 295 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 295 ]

تاريخ الطبري ج 5



إليك المدينة وما فيها وأهلها فصالحه وقبل منه ووفى له ودخل المدينة فأخذ ما كان فيها من الاموال والكنوز ومن السبى شيئا لا يحصى وقتل أربعة عشر ألف تركي صبرا وكتب بذلك إلى سليمان بن عبد الملك ثم خرج حتى أتى جرجان وقد كانوا يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ومائتي ألف أحيانا وثلثمائة ألف وصالحوهم عليها فلما أتاهم يزيد استقبلوه بالصلح وهابوه وزادوه واستخلف عليهم رجلا من الازد يقال له أسد بن عبد الله ودخل يزيد إلى الا صبهبذ في طبرستان فكان معه الفعلة يقطعون الشجر ويصلحون الطرق حتى انتهوا إليه فنزل به فحصره وغلب على أرضه وأخذ الا صبهبذ يعرض على يزيد الصلح ويزيده على ما كان يؤخذ منه فيأبى رجاء افتتاحها فبعث ذات يوم أخاه أبا عيينة في أهل المصرين فأصعد في الجبل إليهم وقد بعث الا صبهبذ إلى الديلم فاستجاش بهم فاقتتلوا فحازهم المسلمون ساعة وكشفوهم وخرج رأس الديلم يسأل المبارزة فخرج إليه ابن أبى سبرة فقتله فكانت هزيمتهم حتى انتهى المسلمون إلى فم الشعب فذهبوا ليصعدوا فيه وأشرف عليهم العدو يرشقونهم بالنشاب ويرمونهم بالحجارة فانهزم الناس من فم الشعب من غير كبير قتال ولا قوة من عدوهم على اتباعهم وطلبهم وأقبلوا يركب بعضهم بعضا حتى أخذوا يتساقطون في اللهوب ويتدهدأ الرجل من رأس الجبل حتى نزلوا إلى عسكر يزيد لا يعبئون بالشر شيئا وأقام يزبد بمكانه على حاله وأقبل الا صبهبذ بكاتب أهل جرجان ويسألهم أن يثبوا بأصحاب يزيد وأن يقطعوا عليه مادته والطرق فيما بينه وبين العرب ويعدهم أن يكافئهم على ذلك فوثبوا بمن كان يزيد خلف من المسلمين فقتلوا منهم من قدروا عليه واجتمع بقيتهم فتحصنوا في جانب فلم يزالوا فيه حتى خرج إليهم يزيد وأقام يزيد على الاصبهبذ في أرضه حتى صالحه على سبعمائة ألف درهم وأربعمائة ألف نقدا ومائتي ألف وأربعمائة حمار موقرة زعفران وأربعمائة رجل على رأس كل رجل برنس على البرنس طيلسان ولجام من فضة وسرقة من حرير وقد كانوا صالحوا قبل ذلك على مائتي ألف درهم ثم خرج منها يزيد وأصحابه كأنهم فل ولولا 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 294 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 294 ]

تاريخ الطبري ج 5



المنادى يا خيل الله اركيى وأبشرى كان أول فارس من أهل العسكر يبدر إلى موقف البأس عند الروع محمد بن عبد الرحمن بن أبى سبرة فنودى ذات يوم في الناس فبدر الناس ابن أبى سبرة فإنه لواقف على تل إذ مر به عثمان بن المفضل فقال له يا ابن أبى سبرة ما قدرت على أن أسبقك إلى الموقف قط فقال وما يغنى ذلك عنى وأنتم ترشحون غلمان مذحج وتجهلون حق ذوى الاسنان والتجارب والبلاء فقال أما إنك لو تريد ما قبلنا لم نعدل عنك ما أنت له أهل قال وخرج الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فحمل محمد بن أبى سبرة على تركي قد صد الناس عنه فاختلفا ضربتين فثبت سيف التركي في بيضة ابن أبى سبرة وضربه ابن أبى سبرة فقتله ثم أقبل وسيفه في يده يقطر دما وسيف التركي في بيضته فنظر الناس إلى أحسن منظر رأوه من فارس ونظر يزيد إلى ائتلاق السيفين والبيضة والسلاح فقال من هذا فقالوا ابن أبى سبرة فقال لله أبوه أي رجل هو لولا إسرافه على نفسه وخرج يزيد بعد ذلك يوما وهو يرتاد مكانا يدخل منه على القوم فلم يشعر بشئ حتى هجم عليه جماعة من الترك وكان معه وجوه الناس وفرسانهم وكان في نحو من أربعمائة والعدو في نحو من أربعة آلاف فقاتلهم ساعة ثم قالوا ليزيد أيها الامير انصرف ونحن نقاتل عنك فأبى أن يفعل وغشى القتال يومئذ بنفسه وكان كأحدهم وقاتل ابن أبى سبرة وابنا زحر والحجاج ابن جارية الخثعمي وجل أصحابه فأحسنوا القتال حتى إذا أرادوا الانصراف جعل الحجاج ابن جارية على الساقة فكان يقاتل من ورائه حتى انتهى إلى الماء وقد كانوا عطشوا فشربوا وانصرف عنهم العدو ولم يظفروا منهم بشئ فقال سفيان بن صفوان الخثعمي لولا ابن جارية الاغر جبينه * لسقيت كأسا مرة المتجرع وحماك في فرسانه وخيوله * حتى وردت الماء غير متعتع ثم إنه ألح عليها وأنزل الجنود من كل جانب حولها وقطع عنهم المواد فلما جهدوا وعجزوا عن قتال المسلمين واشتد عليهم الحصار والبلاء بعث صول دهقان دهستان إلى يزيد إنى أصالحك على أن تؤمنني على نفسي وأهل بيتى ومالى وأدفع 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------

[ 293 ] تاريخ الطبري ج 5


[ 293 ]

تاريخ الطبري ج 5



اليون محاربا وقد خدعه خديعة لو كان أمرأة لعيب بها فلقى الجند ما لم يلق جيش حتى إن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق وكل شئ غير التراب وسليمان مقيم بدابق ونزل الشتاء فلم يقدر يمدهم حتى هلك سليمان (وفى هذه السنة) بايع سليمان بن عبد الملك لابنه أيوب بن سليمان وجعله ولى عهده فحدثني عمر بن شبة عن على بن محمد قال كان عبد الملك أخذ على الوليد وسليمان أن يبايعا لابن عاتكة ولمروان بن عبد الملك من بعده قال فحدثني طارق بن المبارك قال مات مروان بن عبد الملك في خلافة سليمان منصرفه من مكة فبايع سليمان حين مات مروان لايوب وأمسك عن يزيد وتربص به ورجا أن يهلك فهلك أيوب وهو ولى عهده (وفى هذه السنة) فتحت مدينة الصقالبة قال محمد بن عمر أغارت برجان في سنة 98 على مسلمة بن عبد الملك وهو في قلة من الناس فأمده سليمان بن عبد الملك بمسعدة أو عمرو بن قيس في جمع فمكرت بهم الصقالبة ثم هزمهم الله بعد أن قتلوا شراحيل بن عبدة (وفى هذه السنة) فيما زعم الواقدي غزا الوليد بن هشام وعمرو بن قيس فأصيب ناس من أهل إنطاكية وأصاب الوليد ناسا من ضواحي الروم وأسر منهم بشرا كثيرا (وفى هذه السنة) غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان فذكر هشام بن محمد عن أبى مخنف أن يزيد ابن المهلب لما قدم خراسان أقام ثلاثة أشهر أو أربعة ثم أقبل إلى دهستان وجرجان وبعث ابنه مخلدا على خراسان وجاء حتى نزل بدهستان وكان أهلها طائفة من الترك فأقام عليها وحاصر أهلها معه أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشأم ووجوه أهل خراسان والرى وهو في مائة ألف مقاتل سوى الموالى والمماليك والمتطوعين فكانوا يخرجون فيقاتلون الناس فلا يلبثهم الناس أن يهزموهم فيدخلون حصنهم ثم يخرجون أحيانا فيقاتلون فيشتد قتالهم وكان جهم وجمال ابنا زحر من يزيد بمكان وكان يكرمهما وكان محمد بن عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفي له لسان وبأس غير أنه كان يفسد نفسه بالشراب وكان لا يكسر غشيان يزيد وأهل بيته وكأنه أيضا حجزه عن ذلك ما رأى من حسن أثرهم على ابني زحر جهم وجمال وكان إذا نادى 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------------------------------------------