إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 26 ديسمبر 2014

910 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) المجلد الثالث القسم الخامس من تاريخ العلامة ابن خلدون ص 509 - حتى النهاية وفاة السلطان محمد بن محمود وملك عمه سلطان شاه ثم أرسلان بن طغرل:


910

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

المجلد الثالث

القسم الخامس

من تاريخ العلامة ابن خلدون

 ص 509 - حتى النهاية


وفاة السلطان محمد بن محمود وملك عمه سلطان شاه ثم أرسلان بن طغرل:



ثم أن السلطان محمد بن محمود بن ملك شاه لمّا رجع عن حصار بغداد أصابه مرض السل وطال به، وتوفي بهمذان في ذي الحجة سنة أربع وخمسين لسبع سنين ونصف من ملكه، وكان له ولد فيئس من طاعة الناس له، ودفعه لأقسنقر الأحمديلي، وأوصاه عليه فرحل به إلى مراغة. ولما مات السلطان محمد اختلف الأمر فيمن يولونه، ومال الأكثر إلى سليمان شاه عمه وطائفة إلى ملك شاه أخيه، وطائفة إلى أرسلان ابن السلطان طغرل الذي مع إلدكز ببلاد أرّان. وبادر ملكشاه أخوه فسار من خوزستان ومعه شملة التركماني ودكلا صاحب فارس، ورحل إلى أصبهان فأطاعه ابن الخجندي وأنفق عليه الأموال. وبعث إلى عساكر همذان في الطاعة فلم يجيبوه، وأرسل أكابر الأمراء من همذان إلى قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل في سليمان شاه المحبوس عنده ليولوه عليهم، وذلك أول سنة خمس وخمسين فأطلقه على أن يكون أتابكاً له وجمال الدين وزيره وزيراً، وجهزه بجهاز السلطنة، وبعث معه نائبه زين الدين علي كوجك في عسكر الموصل. فلما قاربوا بلاد الجبل وأقبلت العساكر من كل جهة على السلطان سليمان فارتاب كوجك لذلك، وعاد إلى الموصل فلم ينتظم أمر سليمان، ودخل همذان وبايعوا له وخطب له ببغداد. وكثرت جموع ملك شاه بأصبهان وبعث إلى بغداد في الخطبة، وأن يقطع خطبة عمه ويراجع القواعد بالعراق إلى ما كانت فوضع عليه الوزير عون الدين بن هبيرة جارية بعث بها إليه فسمته، فمات سنة خمس وخمسين، فأخرج أهل أصبهان أصحابه، وخطبوا لسليمان شاه. وعاد شملة إلى خراسان فملك كل ما كان ملك شاه تغلب عليه منها. واستقر سليمان شاه بتلك البلاد، وشغل باللهو والسكر ومنادمة الصفاعين، وفوض الأمور إلى شرف الدين دواداره من مشايخ السلجوقية، كان ذا دين وعقل وحسن تربية فشكا







 الأمراء إليه فدخل عليه وعذله وهو سكران فأمر الصفاعين بالرد عليه، وخرج مغضباً. وصحا سليمان فاستدرك أمره بالاعتذار فأظهر القبول، واجتنب الحضور عنده. وبعث سليمان إلى ابنايخ صاحب الري يستقدمه فاعتذر بالمرض إلى أن يفيق. ونمي الخبر إلى كربازة الخادم فعمل دعوة عظيمة حضرها السلطان والأمراء وقبض عليه وعلى وزيره أبي القاسم محمود بن عَبْد العزيز الحامدي، وعلى أصحابه في شوّال من سنة ست وخمسين فقتل وزيره وخواصه وحبسه أياماً. وخرج ابنايخ صاحب الري، ونهب البلاد وحاصر همذان وبعث كردباز إلى إلدكز يستدعيه ليبايع لربيبه أرسلان شاه بن طغرل فسار في عشرين ألف فارس، ودخل همذان، وخطب لربيبه أرسلان شاه بن طغرل بالسلطنة وجعل إلدكز أتابكا له، وأخاه من أمّه البهلول ابن إلدكز حاجباً. وبعث إلى المقتفي في الخطبة، وأن تعاد الأمور إلى ما كانت عليه أيام السلطان مسعود فطرد رسوله وعاد إليه على أقبح حالة. وبعث إلى ابنايخ صاحب الرى فحالفه على الاتفاق، وصاهره في إبنته على البهلول، وجاءت إليه بهمذان وكان إلدكز من مماليك السلطان مسعود، وأقطعه أران وبعض أذربيجان، ولم يحضر شيئاً من الفتنة، وتزوج أم أرسلان شاه وزوجه طغرل فولدت له محمد البهلوان، وعثمان كزل أرسلان. ثم بعث إلدكز إلى أقسنقر الأحمديلي صاحب مراغة في الطاعة لأرسلان شاه ربيبه فأمتنع وهددهم بالبيعة للطفل الذي عنده محمود بن ملك شاه. وقد كان الوزير ابن هبيرة أطمعه في الخطبة لذلك تطفل فيما بينهم فجهز إلدكز العساكر مع ابنه البهلوان وسار إلى مراغة، واستمد أقسنقر ساهرمز صاحب خلاط فأمده بالعساكر، والتقى أقسنقر والبهلوان فانهزم البهلوان وعاد إلى همذان. وعاد أقسنقر إلى مراغة ظافراً. وكان ملك شاه بن محمود لمّا مات بأصبهان مسموماً كما ذكرنا لحق طائفة من أصحابه ببلاد فارس، ومع إبنه محمود فقبض عليه صاحب فارس زنكي بن دكلا السلعري بقلعة إصطخر. ولما مات بعث إلدكز إلى بغداد في الخطبة لربيبه أرسلان، وشرع الوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن هبيرة في التصريف بينهم بعث ابن دكلا وأطمعه في الخطبة لمحمود بن ملك شاه الذي عنده أن ظفربإلدكز فأطلقه ابن دكلا، وبايع له، وضرب الطبل على بابه خمس نوب، وبعث إلى ابنايخ صاحب الري فوافقه، وسار إليه في عشرة آلاف. وبعث إليه 







أقسنقر الأحمديليّ، وجمع إلدكز العساكر، وسار إلى أصبهان يريد بلاد فارس. وبعث إلى صاحبها زنكي بن دكلا في الطاعة لربيبه أرسلان فأبى، وقال أن المقتفي أقطعني بلاده وأنا سائر إليه. واستمد المقتفي وابن هبيرة فواعدوه وكاتبوا الأمراء الذين مع إلدكز بالتوبيخ على طاعته والانحراف عنه إلى زنكي بن دكلا صاحب فارس، وابنايخ صاحب الري وبدأ إلدكز بقصد ابنايخ. ثم بلغه أن زنكي بن دكلا نهب سميرم ونواحيها فبعث عسكرأ نحوا من عشرة آلاف فارس لحفظها فلقيهم زنكي فهزمهم، فبعث إلدكز إلى عساكر أذربيجان فجاء بها ابنه كزل أرسلان. وبعث زنكي بن دكلا العساكر إلى ابنايخ ولم يحضر بنفسه خوفاً على بلاد شملة من صاحب خوزستان. ثم التقى إلدكز وابنايخ في شعبان سنة ست وخمسين فانهزم ابنايخ واستبيح عسكره، وحاصره إلدكز ثم صالحه ورجع إلى همذان.

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق