إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 28 ديسمبر 2014

1027 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون وقعة الحفرة بطليطلة:


1027

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


وقعة الحفرة بطليطلة:

كان أهل طليطلة يكثرون الخلاف، ونفوسهم قويّة لحصانة بلدهم فكانت طاعتهم ملتانة فأعيا الحكم أمرهم، واستقدم عمروس بن يوسف من الثغر، وكان أصله من أهل مدينة وشقة من المولّدين، وكان عاملا عليها فداخله في التدبير على أهل طليطلة، وكتب له بولايتها فأنسوا به، واطمأنوا إليه. ثم داخلهم في الخلع وأشار عليهم ببناء مدينة يعتزل فيها مع أصحاب السلطان فوافقوه، وامضي رأيه في ذلك. ثم بعث صاحب الأعلى(1) إلى الحَكَم يستنجده على العدّو فبعث العساكر مع ابنه عبد الرحمن والوزراء، ومرّوا بطليطلة ولم يعرض عبد الرحمن لدخولها ثم رجع العدو، وكفى الله شره فاعتزم عبد الرحمن على العود إلى قرطبة، فأشار عمروس عند ذلك على أهل طليطلة بالخروج إلى عبد الرحمن فخرج إليه الوجوه، وأكرمهم، ودس خادم الحكم كتابه إلى عمروس بالحيلة على أهل طليطلة فأشار عليهم عمروس بأن يدخلوا عبد الرحمن البلد، وأنزله بداره واتخذ صنيعاً للناس، واستعد له (2) على موعد لذلك فكان يدخلهم من باب، ويخرجهم من آخر خشية الزحام فيدخلون إلى حفرة في القصر وتضرب رقابهم عليها إلى أن قتل معظمهم، وفطن الباقون فنفروا وحسنت طاعتهم من بعد ذلك إلى أيام الفتنة كما نذكر. ثم عصى اصبغ بن عبد الله



بمارِدَة، وأخرج عامل الحكم فسار إليه الحكم وحاصره وجاءه الخبر بعصيان أهل قٌرطٌبة فرجع وقتلهم. ثم استنزل أصبغ من بعد ذلك وأنزله قرطبة. وفي سنة اثنتين وتسعين جمع لزريق بن قارله ملك الإفرنج وسار لحصار طرطوسة(1) فبعث الحكم ابنه عبد الرحمن في العساكر فهزمه، وفتح الله على المسلمين. ثم عاود أهل ماردة الخلاف عن الحكم سنة أربع وتسعين فسار إليهم وقاتلهم ثلاث سنين. وكثر عيث الفرنج في الثغور فسار إليهم سنة ست وتسعين فافتتح الحصون، وخرّب النواحي وأثخن في القتل والسبي والنهب، وعاد إلى قرطبة ظافرا. وفي سنة مائتين بعث الحكم العساكر مع الحاجب عبد الكريم بن مغيث إلى بلاد الفرنج فسار فيها وخربها ونهبها، وهدم عدة من حصونها، وأقبل إليه ملك الجلالقة في جموع عظيمة، وتنازلوا على نهر واقتتلوا عليه أياماً، ونال المسلمون منهم أعظم النيل، وأقاموا على ذلك ثلاث عشرة ليلة، ثم كثرت الأمطار ومدّ النهر، وقفل المسلمون ظافرين.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق