908
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
حصار السلطان محمد بغداد:
كان السلطان محمد قد بعث إلى المقتفي في الخطبة له ببغداد فامتنع من إجابته، ثم بايع لعمّه سليمان، وخطب له وكان ما قدمناه من أمره معه. ثم سار السلطان محمد من همذان في العساكر نحو العراق فقدم في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين، وجاءته عساكر الموصل مدداً من قبل قطب الدين ونائبه زين الدين، واضطربت الناس ببغداد، وأرسل المقتفي عن فضلوبواش صاحب واسط فجاء في عسكره، وملك مهلهل الحلّة فاهتّم ابن هبيرة بأمر الحصار، وجمع السفن تحت الناحي، وقطع الجسر، وأجفل الناس من الجانب الغربي، ونقلت الأموال إلى حريم دار الخلافة. وفرّق المقتفي السلاح في الجند والعامّة، ومكثوا أياماً يقتتلون ومد لسلطان جسراً على دجلة فعبر على الجانب الشرقي حتى كان القتال في الجانبين. ونفذت الأقوات في العسكر، واشتدّ القتال والحصار على أهل بغداد لانقطاع الميرة والظهر من عسكر الموصل، لأنّ نور
الدين محمود بن زنكي وهو أخو قطب الدين الأكبر بعث إلى زين الدين يلومه على قتال الخليفة. ثم بلغ السلطان محمداً أن أخاه ملك شاه والمذكر صاحب بلاد أرّان، وأرسلان ابن الملك طغرل بن محمد ساروا إلى همذان وملكوها فارتحل عن بغداد في آخر ربيع سنة إثنتين وخمسين. وسار إلى همذان، وعاد زين الدين كوجك إلى الموصل. ولما قصد السلطان محمد همذان صار ملك شاه والمذكر ومن معهما إلى الري فقاتلهم شحنتها آبنايخ وهزموه، وأمده السلطان محمد بالأمير سقمان بن قيمار فسار لذلك ولقيهما منصرفين عن الرى قاصدين بغداد فقاتلهما، وانهزم أمامهما فسار السلطان في أثرهما إلى خوزستان، فلما انتهى إلى حلوان جاءه الخبر بأن المذكر بالدّينور، وبعث إليه آبنايخ بأنه استولى على همذان وأعاد خطبته فيها فافترقت جموع ملك شاه والمذكر، وفارقهم شملة صاحب خوزستان فعادوا هاربين إلى بلادهم، وعاد السلطان محمد إلى همذان.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق