907
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
الخطبة ببغداد لسليمان شاه ابن السلطان محمد
وحروبه مع السلطان محمد بن محمود:
كان سليمان بن محمد عند عمّه سنجر بخراسان منذ أعوام، وقد جعله وليّ عهده، وخطب له بخراسان. فلما غلب الغّز على سنجر وأسروه تقدم سليمان شاه على العساكر، ثم غلبتهم الغّز فلحق بخوارزم شاه فصاهره أولاً بابنة أخيه، ثم تنكر فسار إلى أصبهان فمنعه شحنتها من الدخول فسار إلى قاشان فبعث إليه السلطان محمد شاه بن محمود فقصد اللحف، ونزل على السيد محسن، وبعث إلى المقتفي ليستأذنه في القدوم، وبعث زوجته وولده رهناً على الطاعة والمناصحة فأذن له، وقدم في خفّ من العساكر ثلثمائة أو نحوها، وأخرج الوزير عون الدين بن هبيرة ولده لتلقيه، ومعه قاضي القضاة والنقباء، ودخل وعلى رأسه الشمسية، وخلع عليه. ولما كان المحرم من سنة إحدى وخمسين حضر عند المقتفي بمحضر قاضي القضاة وأعيان العباسيين
واستحلفه على الطاعة، وأن لا يتعرض للعراق. ثم خطب له ببغداد وبلقب أبيه السلطان محمد، وبعث عسكراً نحو ثلاثة آلاف، واستقدم داود صاحب الحلّة فجعل له أمر الحجابة، وسار نحو الجبل في ربيع. وسار المقتفي إلى حلوان، وسار إلى ملك شاه بن محمود أخي سليمان صاحب خوزستان فاستحلفه لسليمان شاه وجعله ولي عهده، وأمدهما بالمال والأسلحة، وساروا إلى همذان وأصبهان، وجاءهم المذكر صاحب بلاد أران فكثر جمعهم وبلغ خبرهم السلطان محمد بن محمود فبعث إلى قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل، ونائبه زين الدين ليستنجدهما فأجاباه، وسار للقاء سليمان شاه، وأصحابه فالتقوا في جمادى، وانهزم سليمان شاه، وافترقت عساكره. وسار المذكر إلى بلاده، وسار سليمان شاه إلى بغداد، وسلك على شهرزور فاعترضه زين الدين علي كوجك نائب قطب الدين بالموصل، وكان مقطع شهرزور الأمير بران من جهة زين الدين فاعترضاه وأخذاه أسيرأ، وحمل زين الدين إلى الموصل فحبسه بقلعتها وبعث إلى السلطان محمد بالخبر.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق