874
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
وفاة المستظهر وخلافة المسترشد:
ثم توفي المستظهر بالله أبو العبّاس أحمد بن المقتدي بالله أبو القاسم عَبْد الله بن القائم بالله في منتصف ربيع الآخر سنة إثنتي عشرة وخمسمائة لأربع وعشرين سنة وثلاثة أشهر من خلافته، وبويع بعده إبنه المسترشد بالله الفضل، وكان ولي عهده منذ ثلاث وعشرين سنة، وبايعه أخوه أبو عَبْد الله محمد وهو المقتدي، وأبو طالب العباس وعمومته بنو المقتدي وغيرهم من الأمراء والقضاة والأئمة والأعيان. وتولى أخذ البيعة القاضي أبو الحسن الدامغاني، وكان نائبأ عن الوزارة فأقره المسترشد عليها، ولم يأخذ البيعة قاض غير هذا للمسترشد، وأحمد بن أبي داود للواثق، والقاضي أبو علي إسماعيل بن إسحاق للمعتضد. ثم عزل المسترشد قاضي القضاة عن نيابة الوزارة واستوزر أبا شجاع محمد بن الرسب أبي منصور، خاطبه أبوه وزير السلطان محمود وإبنه محمد في شأنه فاستوزره. ثم عزله سنة عشر واستوزر مكانه جلال الدين عميد الدولة أبا علي بن صدقة وهو عمّ جلال الدين أبي الرضي بن صدقة وزير الراشد.
ولما شغل الناس ببيعة المسترشد ركب أخوه الأمير أبو الحسن في السفن مع ثلاثة نفر وانحدر إلى المدائن، ومنها إلى الحلّة فأكرمه دبيس، وأهم ذلك المسترشد وبعث إلى دبيس في إعادته مع النقيب علي بن طراد الرثيني فاعتذر بالذمام، وأنه لا يكرهه فخطب النقيب أبا الحسن أخا الخليفة في الرجوع فاعتذر بالخوف، وطلب الأمان. ثم حدث مع البرسقي ودبيس ما نذكره فتأخر ذلك إلى صفر من سنته وهي سنة ثلاث عشرة فسار أبو الحسن ابن المستظهر إلى واسط وملكها، فبادر المسترشد إلى ولاية العهد لإبنه جعفر المنصور ابن إثنتي عشرة سنة، فخطب له وكتب إلى البلاد بذلك، وكتب إلى دبيس بمعاجلة أخيه أبي الحسن فإنه فارق ذمامه فبعث دبيس العساكر إلى واسط فهرب منها، وصادفوه عند الصبح فنهبوا أثقاله وهرب الأكراد والأتراك عنه، وقبض عليه بعض الفرق وجاؤا به إلى دبيس فأكرمه المسترشد وأمّنه وأنزله أحسن نزل.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق