875
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
انتقاض الملك مسعود علي أخيه السلطان محمود
ثم مصالحته واستقرار جكرمش شحنة ببغداد:
كان السلطان محمد قد أنزل إبنه مسعوداً بالحلّة، وجعل منه حيوس بك أتابك فلما ملك السلطان محمود بعد وفاة أبيه، ثم ولي المسترشد الخلافة بعد أبيه، وكان دبيس صاحب الحلّة ممرضاً في طاعته، وكان أقسنقر البرسقي شحنة بالعراق كما ذكرناه، أرافى قصد الحلّة وأخلى دبيس عنها، وجمع لذلك جموعاّ من العرب والأكراد وبرزمن بغداد في جمادى سنة إثنتي عشرة، وبلغ الخبر إلى الملك مسعود بالموصل وأن العراق خال من الحامية فأشار عليه أصحابه بقصد العراق للسلطنة فلا مانع دونها فسار في جيوش كثيرة، ومعه وزيره فخر الملك أبو علي بن عمّار صاحب طرابلس، وسيأتي خبره وقسيم الدولة زنكي بن أقسنقر ابن الملك العادل، وصاحب سنجار وأبو الهيجاء صاحب اربل، وكربادي بن خراسان التركماني صاحب البواريخ. ولما قربوا من العراق خافهم أقسنقر البرسقي بمكان حيوس بك من الملك المسعود، وأمَّا هو فقد كان أبوه محمد جعله أتابك لإبنه مسعود فسار البرسقي لقتالهم، وبعثوا إليه الأمير كربادي في الصلح، وأنهم إنما جاؤا بحدّة له على دبيس فقبل، وتعاهدوا ورجعوا إلى بغداد كما مرّ خبره، وسار البرسقي لقتاله فاجتمع مع
دبيس بن صدقة واتفقا على المعاضدة، وسار الملك مسعود ومن معه إلى المدائن للقاء دبيس ومنكبرس. ثم بلغهم كثرة جموعهما فعاد الملك مسعود والبرسقي وحيوس بك، وعبروا نهر صرصر وحفظ المخاضات وأفحش الطائفتان في نهب السواد واستباحته بنهر الملك، ونهر صرصر ونهر عيسى ودجيل. وبعث المسترشد إلى الملك مسعود والبرسقي بالنكير عليهم فأنكر البرسقي وقوع شيء من ذلك، واعتزم على العود إلى بغداد، وبلغه أن دبيس ومنكرس قد جهز العساكر إليها مع منصور أخي دبيس وحسن بن أوربك ربيب منكبرس فأغذّ السير، وخلف إبنه عز الدين مسعوداً على العسكر بصرصر. واستصحب عماد الدين زنكي بن أقسنقر، وجاؤا بغداد ليلاً فمنعوا عساكر منكبرس ودبيس من العبور. ثم انعقد الصلح بين منكبرس والملك مسعود، وكان سببه أن حيوس بك كاتب السلطان محمود وهو بالموصل في طلب الزيادة له وللملك مسعود، فجاء كتاب الرسول بأنه أقطعهم أذربيجان. ثم بلغه قصدهم بغداد فاتهمهم بالانتقاض، وجهز العساكر إلى الموصل، وسقط الكتاب بيد منكبرس، وكان على أم الملك مسعود فبعث به إلى حيوس بك، وداخله في الصلح والرجوع عمّا هم فيه فاصطلحوا واتفقوا. وبلغ الخبر إلى البرسقي فجاء إلى الملك مسعود وأخذ ماله وتركه، وعاد إلى بغداد فخيم بجانب منها. وجاء الملك مسعود وحيوس بك فخيما في جانب آخر، وأصعد دبيس ومنكبرس فخيما كذلك، وتفرق عن البرسقي أصحابه وجموعه وسار عن العراق إلى الملك مسعود فأقام معه، واستقر منكبرس شحنة ببغداد وعاد دبيس إلى الحلّة وأساء منكبرس السرة في بغداد بالظلم والعسف، وانطلاق أيدي أصحابه بالفساد حتى ضجر الناس، وبعث عنه السلطان محمود فسار إليه وكفى الناس شرّه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق