إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 4 ديسمبر 2014

687 زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الرابع فصل


687

زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الرابع

 فصل


         وفى ((سنن أبى داود)) من حديث أبى سعيد الخُدرىِّ ، قال : ((نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الشُّرب من ثُلْمَةِ القَدَحِ ، وأن ينفُخَ فى الشَّراب)) . وهذا من الآداب التى تتم بها مصلحةُ الشارب ، فإن الشُّرب من ثُلْمِة القَدَح فيه عِدَّةُ مفاسد :
         أحدها : أنَّ ما يكون على وجه الماء من قَذىً أو غيره يجتمع إلى الثُّلْمة بخلاف الجانب الصحيح .
         الثانى : أنَّه ربما شوَّش على الشارب ، ولم يتمكن من حسن الشرب من الثُّلْمة .
         الثالث : أنَّ الوسخ والزُّهومة تجتمِعُ فى الثُّلْمة ، ولا يصل إليها الغَسلُ ، كما يصل إلى الجانب الصحيح .
         الرابع : أنَّ الثُّلْمة محلُّ العيب فى القَدَح ، وهى أردأُ مكان فيه ، فينبغى تجنُّبه ، وقصدُ الجانب الصحيح ، فإنَّ الردىء من كل شىء لا خير فيه ، ورأى بعض السَّلَف رجلاً يشترى حاجة رديئة ، فقال : لا تفعل ، أما عَلِمتَ أنَّ اللهَ نزع البركة من كل ردىء .
         الخامس : أنَّه ربما كان فى الثُّلْمة شقٌ أو تحديدٌ يجرح فم الشارب ، ولغيرِ هذه من المفاسد .
                  وأما النفخ فى الشراب .. فإنه يُكسِبُه من فم النافخ رائحةٌ كريهةٌ يُعاف لأجلها ، ولا سِيَّما إن  كان متغيِّرَ الفم . وبالجملة : فأنفاس النافخ تُخالطه ، ولهذا جمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين النهى عن التنفُّس فى الإناء والنفخ فيه ، فى الحديث الذى رواه الترمذىُّ وصحَّحه ، عن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتنفَّسَ فى الإناء ، أو يُنْفَخَ فيه .
         فإن قيل : فما تصنعون بما فى ((الصحيحين)) من حديث أنس ، ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفَّسُ فى الإناء ثلاثاً)) ؟ .
         قيل : نُقابلُه بالقبول والتسليم ، ولا مُعارضة بينه وبين الأول ، فإن معناه أنه كان يتنفس فى شربه ثلاثاً ، وَذَكَرَ الإناءَ لأنه آلة الشرب ، وهذا كما جاء فى الحديث الصحيح : أنَّ إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات فى الثَّدْى ، أى : فى مُدة الرَّضاع .
        

                    


يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق