686
زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الرابع
فصل
وقد روى مسلم فى ((صحيحه)) من حديث جابر بن عبد الله ، قال : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((غطُّوا الإناءَ ، وأَوْكُوا السِّقاءَ ، فإنَّ فى السَّنَةِ لَيْلَةً ينزِلُ فِيهَا وِباءٌ لا يَمُرُّ بإناءٍ ليس عليه غِطَاءٌ ، أو سِقاءٍ ليس عليه وِكاءٌ إلا وَقَعَ فيه من ذلك الدَّاء)) .
وهذا مما لا تنالُه علوم الأطباء ومعارفُهم ، وقد عرفه مَن عرفه من عقلاء الناس بالتجربة . قال اللَّيث بن سعد أحدُ رواة الحديث : الأعاجمُ عندنا يتَّقون تلك الليلة فى السنة ، فى كانُونَ الأول منها .
وصَحَّ عنه أنه أمرَ بتخمير الإناء ولو أن يَعرِضَ عليه عُوداً . وفى عرض العود عليه من الحكمة ، أنه لا ينسى تخميرَه ، بل يعتادُه حتى بالعود ، وفيه : أنه ربما أراد الدُّبَيِّب أن يسقط فيه ، فيمرُّ على العود ، فيكون العودُ جسراً له يمنعه من السقوط فيه.
وصَحَّ عنه أنه أمرَ عند إيكاءِ الإناء بذكر اسم الله ، فإنَّ ذِكْر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشيطان ، وإيكاؤُه يطرد عنه الهَوامَّ ، ولذلك أمر بذكر اسم الله فى هذين الموضعين لهذين المعنيين .
وروى البخارى فى ((صحيحه)) من حديث ابن عباس ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشُّرب مِنْ في السِّقاء .
وفى هذا آدابٌ عديدة ، منها : أنَّ تردُّدَ أنفاس الشارب فيه يُكسبه زُهومة ورائحة كريهة يُعاف لأجلها . ومنها : أنه ربما غلب الداخِلُ إلى جوفه من الماء ، فتضرَّر به . ومنها : أنه ربما كان فيه حيوان لا يشعر به،فيؤذيه . ومنها : أنَّ الماء ربما كان فيه قَذاةٌ أو غيرُها لا يراها عند الشرب ، فتَلِج جوفه . ومنها : أنَّ الشرب كذلك يملأ البطن من الهواء ، فيضيقُ عن أخذ حظَّه من الماء ، أو يُزاحمه ، أو يؤذيه ، ولغير ذلك من الحِكَم.
فإن قيل : فما تصنعون بما فى ((جامع الترمذي)) : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دعا بإداوة يومَ أُحُد ، فقال : ((اخْنُثْ فَمَ الإدَاوَة)) ، ثُمَّ شَرِبَ منها مِن فَيّهَا .قلنا : نكتفى فيه بقول الترمذى : هذا حديثٌ ليس إسناده بصحيح ، وعبد الله ابن عمر العُمرىُّ يُضعَّفُ من قِبلِ حفظه ، ولا أدرى سمع من عيسى ، أو لا ... انتهى . يريد عيسى بن عبد الله الذى رواه عنه ، عن رجل من الأنصار .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق