357
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الفصل الثاني في تاريخ سيناء في عهد الأسرة المحمدية العلوية
سنة 1805: 1914م
" 6- محمد توفيق باشا بن اسماعيل باشا سنة 1879: 1892م "
وخلفه ابنه الأكبر محمد توفيق باشا فأراد السلطان عبد الحميد حرمانه الامتيازات التي منحها السلطان عبد العزيز لأبيه فتصدت للدفاع عنه انكلترا وفرنسا صاحبتا المراقبة على اموال مصر لكن السلطان عبد الحميد فاز في تحديد عدد الجند فجعله 18 ألفا وأصدر الفرمان بذلك في 14 أغسطس سنة 1879
" الثورة العرابية 1882 / " وأهم ما جرى في عهد توفيق باشا : الثورة العرابية في مصر ثم الثورة المهدية في السودان , سنة 1882 وكان الباعث الأكبر لهما في البلدين " ظلم الترك للعرب " . وقد ظهر طلم الترك على الخصوص في الجندية فكان للتركي الرتب والعالية والرواتب الفادحة والكلمة النافذة وما على العربي إلا الطاعة . وكان أول من رفع صوته وجاهر بالشكوى في مصر " عرابي باشا " فنسبت الثورة إليه .
" قتل الأستاذ بلمر ورفاقه في 11 أوغسطوس سنة 1882 " وأهم ما جرى في سيناء في أثناء الثورة العرابية قتل الأستاذ بلمر الانكليزي ورفاقه وتفصيل ذلك : " أنه لما ثار عرابي في مصر وانبرى الانكليز لإخماد ثورته . حبا بإعادة السلام إلى مصر والمحافظة على القنال بنوع خاص . أوفدوا إلى سيناء الاستاذ هنري بلمر المار ذكره وأوفدوا معه ضابطين من الانكليز وهما الكبتن جل من المهندسين واللفتننت تشارنتون من البحارة بمهمة سرية غايتها الظاهرة شراء الجمال للحملة الانكليزية والخفية قطع خط التلغراف بين مصر وسوريا وتهدئة العربان ومراقبتهم لئلا يعبثوا بالقنال أو المراكب التي تمخر فيه . وقد وضعت البحرية الانكليزية تحت امره عشرين ألف جنيه لإتمام هذه المهمة . فأخذ منها 3000 جنيه وخرج من السويس مع رفيقيه في 8 أوغسطوس 1882 قاصدا بلدة نخل بطريق وادي سدر . وقد صحبه مترجم سوري يدعى " خليل عتيق " وطباخ اسرائيلي يدعى ص 547
" بخور حسون " وكان خبيره ومعتمده من عربان سيناء " مطير أبو صفيح " أحد كبار الصفايحة اللحيوات ومعه " سالم " ابن أخيه وتسعة جمالة ثمانية من العليقات ورجل من مزينة
وفي هذه الأثناء كان شرر الثورة العرابية في مصر قد تطاير إلى سيناء فما أوغلوا في وادي سدر حتى انقض على الحملة عصابة من اللصوص الترابين والحويطات فقتلوا بلمر ورفيقيه الضابطين والمترجم والطباخ وأبقوا على البدو . وأما النقود فقد قر بها الشيخ مطير وابن أخيه وكان ذلك في 11 أوغسطوس سنة 1882 م .
ولما أخمد الانكليز الثورة العرابية في مصر أرسلوا إلى سيناء وفدا برئاسة الكولونل السر تشارلس ورن فبحث عن الجناة حتى وجدهم وجاء بهم إلى مصر فحوكموا في طنطا وحكم على خمسى منهم بالقتل وعلى سبعة آخرين بالسجن مددا مختلفة . وقد وجد الوفد بعض رفات الأستاذ بلمر ورفاقه الأربعة فنقلوها إلى لندن فدفنت في دار كنيسة القديس بولس وجعل فوق المدفن صخرة تاريخية ذكرت فيها أسماؤهم ومقتلهم وغرض رسالتهم . ونشر الكولونل السر تشارلس ورن كتابا وفي فيه الكلام على مقتل بلمر ورفاقه وكيفية البحث عن الجناة والقبض عليهم ومحاكمتهم ولكني لم أذكر عن هذه الحادثة إلا ما علمته بنفسي من عرب سيناء سنة 1906 م ص 548
وقد كان بين الجمالة العليقات الذين رافقوا حملة الأستاذ بلمر " مدخل سليمان " شيخ العليقات الحالي فسألته أن يقص علي خبر مقتل بلمر ورفاقه فقال :
" كان الشيخ عبدالله " وهو الإسم الذي اختاره الأستاذ بلمر لنفسه في سينا " عند مجيئه إلى السويس قد طلب من شيخنا عودة الزميلي أن يصحبه في سفرته هذه إلى سيناء فأبى قائلا أن " البر مهزوز " فما أضمن سلامتكم فيه ولكن الشيخ عبد الله أصر على الذهاب فأخذ " مطير بن صفيح " خبيرا ومعتمدا وقمنا من عيون موسى " في 9 أغسطوس سنة 1882 " وقيلنا في مطخ النسر . فأتانا هجان حويطي يدعي سالم أبو صبحي يصحبه راجل فأسرا كلاما إلى مطير وعادج الراجل إلى حيث أتى وبقى الهجان ثم استطردنا السير فنزلنا للمبيت في وادي الأحثا .
وكنا قد التقينا في الطريق ثلاثة رجال حويطي وعليقي وترباني قاصدين عيون موسى فما حططنا رحالنا حتى رأيناهم رجعوا ونزلوا للمبيت معنا .
وكان الشيخ عبد الله قد بدأ بشراء الابل من عيون موسى فاشترى فيها عشرة جمال وساقها معه . فلما أصبحنا " في 10 أوغسطوس " وجدنا الرجال الثلاثة قد سرقوا منها جملين وفروا بهما فركبت في الحال مع ثلاثة من الجمالة وسرنا في أثرهم حتى رأيناهم في أعالي وادي غرندل ولما رأونا تركوا الجملين وفروا هاربين . فعدنا بالجملين إلى المخيم الساعة واحدة بعد الظهر . وفي عودتنا سألت عن سالم أبو صبحي الهجان الحويطي المذكور أنفا فقالوا مشى فقلت لمطير " أرى الدنيا قائمة فالأفضل أن ترجع بالخواجات إلى العيون " فهزأ بكلامي وقال " إن عادتكم أنتم الطورة الخوف " . ثم رأيته يسار الشيخ عبد الله . وفي العصر ناداني الشيخ عبد الله وقال نحن الضباط والترجمان نتقدم مع مطير وابن أخيه إلى عين سدر وأنتم والطباخ تبقون هنا إلى قرب الغروب وتسيرون ليلا فتبيتون في عد أبوجراد في بطن وادي سدر ثم تلحقون بنا في اليوم التالي إلى العين . وطلب هجيني ليركبه فاعطيته إياه . وسار هو ورفيقاه الضابطان والترجمان ومعهم مطير وابن أخيه والنقود , وبقينا نحن إلى قرب الغروب فسرنا وبتنا على عين أبو جراد . على نحو 7 ساعات من عين سدر حسب الأمر ص 549
أما الشيخ عبد الله ورفاقه فإنهم بقوا سائرين بوادي سدر إلى ما بعد الغروب فأتوا عدا في أسفل عين أبو رجوم على نحو ساعتين من عين سدر . وكان بعض اللصوص من الحويطات والترابين فوق عين أبو رجوم متربصين لهم فلما أحسوا بهم شرعوا في اطلاق النار عليهم فوقفوا وبركوا هجنهم وفيما هم يبركون الهجن أصابت رصاصة ناقة سلامة ابن أخي مطير فماتت وكان عليها النقود في خرجين فوضع مطير الخرجين على هجينه وأركبه ابن أخيه وسيره إلى بلاده . ثم ركب هجينا من هجن الضباط ولحق بابن أخيه فبقي الضباط والترجمان وحدهم فأخذ الترجمان ينادي اللصوص الأمان ياقوم الأمان تعالوا هنا . فأتوا وقبضوا عليهم وجردوهم من ثيابهم إلا الألبسة . ثم قالوا هاتوا فلوسكم وإلا قتلناكم فقالوا " الفلوس أخذها مطير وابن أخيه وفرا بها " فقالوا أين بقية حملتكم . قالوا " تركناها على أن تمرح الليلة في عد أبو جراد " فتركوا سبعة منهم يخفرون الأسرى وانحدروا إلينا على عين أبو جراد
وفي صباح اليوم التالي أي 11 أغسطوس فيما نحن نحمل الإبل قصد استطراد السير إذا بهم يطلقون الرصاص علينا ثم اقتربوا منا وسألونا عن مطير وابن أخيه فأقسمنا أننا لم نرهما فساقوا الإبل والطباخ وسندوا في الوادي . وفر الجمالة الذين معنا بأربعة جمال عريانة . وأما أنا فقد رأيت من فعل هؤلاء اللصوص أن شرا لحق بالضباط والترجمان وكان هجيني معهم كما قدمت فتبعت اللصوص لأفتش عن هجيني فلم نبعد عن العين ساعة حتى جاءنا هجان من السبعة الذين تركهم اللصوص لخفارة الضباط والترجمان وقال إن مطيرا عاد ومعه عشرة من الحويطات الدبور والصفايحة لإنقاذ الضباط والترجمان . وكان هذا الهجان راكبا هجيني فأقسمت للقوم أنها لي فسمحوا لي به فامتطيته وقفلت راجعا به إلى منزلي .
وأما اللصوص فإنهم جدوا السير حتى لحقوا بمطير والضباط فقالوا له إن كنت تحب نجاة الضباط فهات الفلوس وإلا قتلناهم لا محالة فألح الضباط إذ ذاك على مطير أن يعطيهم الفلوس فقال لهم إن كان هؤلاء ينوون الشر فإنهم لابد أن يقتلوكم أعطيناهم الفلوس أو لم نعطهم . فقاد اللصوص الأستاذ بلمر والضابطين والترجمان والطباخ إلى شاهق يطل على ص 550
عين أبو رجوم وأوثقوهم وقذفوا بهم إلى بطن الوادي ثم أجهزوا عليهم رميا بالرصاص وجروا جثثهم إلى مكان قرب العين فيه " ديس " فخبأوها هناك وتفرقوا إلى بلادهم .
وبعد أن هدأت الثورة العرابية طلبت إلى مصر شاهدا فشهدت بما رأيت وسمعت . وكان الانكليز قد ساءهم من شيخنا عودة الزميلي إباءه مرافقة الضباط معزلوه عن المشيخة ونصبوني في مكانه شيخا على العليقات وما زلت كذلك إلى اليوم " اه
وحدثني الشيخ موسى أبو نصير شيخ مشايخ الطورة عن هذه الحادثة قال : " اهتم الانكليز لهذه الحادثة كل الاهتمام وصمموا على معرفة الجناة ومعاقبتهم وكان بدو مصر قد ألصقوا الجناية بالطورة وقالوا أني أنا شخصيا مسؤول عنها . فقبل أن أخمد الانكليز الثورة في مصر أرسلوا مركبا حربيا إلى الطور يطلبونني بالإسم . وكان على مدينة الطور إذ ذاك ناظر من قبل محافظة السويس يدعى عفيفي أفندي فجاءني بنفسه إلى وادي فيران وتوسل إلي أن أذهب معه لمقابلة قائد المركب وقال إذا أنت لم تحضر معي فالله يعلم ماذا يكون جزائي . وكان عرب الطورة إذ ذاك في أشد الهياج وقد جاءهم بعض البدو من مصر وأخبروهم أن عسكر المسلمين ذبحوا الانكليز وقام المسلمون على النصارى في مصر وذبحوهم وغنموا مالهم فتعالوا نذبح نصارى الطور ونغنم مالهم . فقلت للناظر لا بد لي في مثل هذه الأحوال من البقاء بين قومي لمنع هذه الفتنة التي تعود علينا جميعا بالوبال . وإن شاء الله بعد وصولك إلى الطور بأربعة أيام أكون معك . ولما كان الميعاد أخذت عشرة رجال من قبيلتي وسرت بهم قاصدا الطور بطريق وادي حيران فبت في فم الوادي في أول سهل القاع فلما درى العرب بقيامي أسرعوا بخيلهم ورجلهم لاحقين بي وقالوا لا بد لنا من ذبح نصارى الطور .
قال الشيخ أبو الجدائل : " وقال واحد من القوم لنبق على إلياس عنصرة ليكشف لنا " كتاب الأم " فصاح حسين أبو ربيع من عرب مزينة " جلدي " أن لنقتلهم جميعا ولا نبق على أحد فلقب " بحسين جلدي " إلى اليوم .
قال الشيخ موسى " فقلت لاصرارهم على هذا العزم لأني رأيت فيه خراب جزيرتنا . فأخذت السيف ورسمت برأسه خطا في عرض الطريق وصحت بالقوم . ص 551
قائلا إن من يتعدى هذا الخط إلى جهة الطور أقتله أو يقتلني . وبعد جدال طويل سلموا بالرجوع إلى فيران ولكنهم شرطوا علي أن أعود معهم فعدت تلافيا للشر وبعثت برسول إلى الطور ليخبر الناظر بما كان وينذر أهل الطور ليأخذوا الحيطة لأنفسهم . وما وصلنا فيران حتى أتانا الخبر أن الانكليز قهروا عرابي وأخذوه أسيرا . فرأى العرب إذ ذاك صواب رايي وشكروني ولم يعد أحد منهم يخالفني برأي .
ثم جئت إلى الطور فوجدت المركب الحربي قد عاد إلى السويس فعدت إلى فيران وبعثت إليه بالخبر فجاءني منه رسول يدعى " مبارك أبو عطوة " من النفيعات فصحبته إلى السويس ووصلناها في 19 أكتوبر 1882 ودخلت دار المحافظة فوجدت فيها ثلاثة من الضباط الانكليز على كراسيهم ومعهم مترجم فحييتهم فلم يحفلوا بي ولا أمروا لي بكرسي أجلس عليه . وأخذ المترجم يسمع لهم ثم يلتفت إلي ويقرعني لأني تأخرت عن المجئ إلى الطور في الميعاد فاعتذرت بجملة مقتضبة ولكن الغيظ كان قد أخذ مني كل مأخذ حتى لم أعد أستطيع الكلام فصار المترجم يكلمني وأنا ساكت ثم قلت " قل لهؤلاء الانكليز ما أنا قتلت الشيخ عبد الله حتى أعنف وأهان وأترك واقفا أمامهم كمجرم قاتل وإني رجل محترم في قومي وفي مجالس الحكام وأكبر حاكم يقف لي ويشير إلي بالجلوس قبل أن يبادئني بخطاب "
فلما ترجم لهم هذا القول وقد رأوا من لهجتي الصدق والبراءة تبسموا وأمروا لي بكرسي وقهوة وسيجارة ثم سألوني عدة أسئلة دلت أن عربان مصر قد ألصقوا التهمة بالطورة وكنت أعلم أن الطورة أبرياء منها وأن أهل التيه هم الجانون فقلت للمحققين تعالوا معي في الطريق التي سار بها بلمر والضباط وأنا أهديكم إلى القاتلين إن شاء الله . ففرحوا لقولي وقاموا معي يصحبهم مترجم وبعض المشايخ من مصر . فسرنا في طريق وادي سدر ونحن نحقق الأمر حتى وصلنا إلى محل القتل والمكان الذي خبأوا فيه الجثث عند عين أبو رجوم وكانت الضباع قد عبثت بها وكان أول من دلني عليها وهداني إلى الجناة رجل من العليقات مستخدم عند حسن بن مرشد الترباني أحد الجناة الملقب بأبي عديمة
ص 552
ودلنا على الشاهق الذي دهور منه الأستاذ بلمر ورفاقه الأربعة فأقام الانكليز فوقه رجما عظيما من الحجارة الغشيمة على شكل هرم باق هناك إلى اليوم .
ثم ذهبنا كلنا إلى نخل وشرعنا في التحقيق حتى عرفنا الجناة فردا فردا فألقي القبض على أكثرهم وسيقوا إلى القطر المصري فحوكموا في طنطا فحكم على بعضهم بالشنق وعلى البعض بالسجن خمس عشرة سنة وعشر سيني وخمس سنين وثلاث . وممن حكم عليهم بالشنق : سالم الشيخ من الغناميين الحويطات " مات في السجن قبل تنفيذ الحكم " . وسالم أبو تلحيظة من الدبور الحويطات . وعلى الشويعر من الترابين . وحسن بن مرشد الترباني الملقب بأبي عديمة " وقد فر من السجن " .
أما مطير أبو صفيح فقد أنكر الدراهم أولا ثم اعترف بها ودلنا على مخبإها في الجبل فوجدنا الصندوق مفتوحا والدراهم ناقصة ألف جنيه فاستدللنا من ذلك على طمعه وعدم إخلاصه . وقد مات هو وابن أخيه في السجن قبل صدور الحكم عليهما " اه
وحدثني أحد أعيان السويس عن لسان حسن بن مرشد الترباني المذكور قال : " إن الإنكليز بذلوا الجهد في القبض علي فألزموا سلامة بك شديد شيخ الحويطات أن يحضرني إليهم فأرسل سلامة بك الرسل بطلبي ثم أتى بنفسه وقال لي " أنت بوجهي تواجه سالم وتطلع غانم " فذهبت معه فأخذني إلى العباسية وحال وصولي ص 553
وضعوا الحديد في رجلي وحبسوني في خيمة . ولما كانت الساعة 3 بعد الغروب سمعت الحراس يقولون همسا باق من عمر هذا المسكين ليلة . فلما سمعت هذا القول قلت هذا وقتك يا حسن وصممت على الفرار وبعد نصف الليل اغتنمت غفلة الحراس وفررت والقيد في رجلي فاختبأت في كهف في جبل المقطم . ولم يكن إلا القليل حتى سمعت موقع حوافر الخيل , خيل الحراس , بالقرب مني ولكن الله سبحانه أعمى أبصارهم فلم يروني فأخذت أعالج القيد الذي برجلي حتى فككته ونجوت بنفسي في تلك الليلة وما طلعت الشمس حتى كنت في جزيرة سيناء وقد عبرت الترعة سباحة شمالي السويس .
واجتمع علي خمسة من أولاد عمي فتسلحنا وكنا نقضي النهار كله على رأس جبل الراحة وفي الليل نعود إلى أهلنا . وقد علمت أن الانكليز عادوا فطلبوني مرة ثانية من سلامة بك فقال لهم إنه فر إلى بلاد الشام فأرسلوا العساكر إلى مخيمي فأخذوا امرأتي ومالي : جمار و20 رأس غنم وبيت شعر . فأبقوا المال وارجعوا امرأتي بعد أن ولدت في السجن . وأما أنا فبقيت محاذرا مهاجمة العساكر مدة ستة أشهر ولما رأيت الطلب قد كف عني عدت إلى عيشتي السابقة " اه. قال محدثي " لم يمض على الحادثة سنتين حتى صار حسن المذكور يجئ إلى السويس ويعود بلا خوف رقيب أو واش لأنه كان محبوبا من الجميع من بدو وحضر وكان رجلا عاقلا بصيرا سخي الكف سديد الرأي وكان العرب يقصدونه لفض مشاكلهم وقد مات في البرية نحو سنة 1894م " اه
" تحويل درب الحج المصري عن سيناء " ثم أن من أهم ما حدث في سيناء في عهد المغفور له توفيق باشا انقطاع الحج المصري منذ طلعة 1301 هـ 1884م عن طريق سيناء واتخاذه طريق البحر إلى جدة . وقد وسع محجر الطور ومد إليه خط تلغرافي من السويس سنة 1900م . فكان في تغيير هذه الطريق راحة للحجاج تفوق الوصف لأنهم كانوا يقاسون كثيرا من الشدائد والأخطار بطريق البر . ولكن شق على البدو انقطاع الحج عن بلادهم . وكان في جملة من خسروا بذلك الحويطات . واتفق أن الحكومة في ذلك الحين حاولت تجنيدهم فهالهم الأمر جدا وخرجوا من بلادهم راحلين إلى الحجاز فأرسل الخديوي من أعادهم وأعفاهم من الجندية . وفي ذلك قال شاعرهم : ص 554
يا راكبين من فوق حيـــــــــال وعفور في جيـــــــرة الله غنــــــوا لهن
تلفوا على أبو طقيقـــــة ياعد مذكور وياكم حـــــــائل يرمي شحمهن
قولوا لفانا علم ما هو على البدو ممـرور حتى بنات البدو عين لا يقنعن
والحج صبـــــح عن مشاحيه مدحور وصـــارت غلايين البحر ينقلنه
ول من دنيــــــــــــا لك سبعة أركان ولك لوالب بس تبـــــــرم بهن
من طاع للنمرة قاود كمــــــا التور ويصبر لما ينزل النيــــر غنة
ثم بعد انقطاع الحج المصري عن سيناء صدر قرار مجلس النظار في 21 مايو سنة 1885نمرة 131 بإلحاق القلاع الحجازية بالحربية وكانت تابعة للرزنامة بالمالية . فقامت تركيا تطالب مصر بهذه القلاع وكانت مصر تنفق عليها بلا جدوى فسلمت الوجه سنة 7: 1888 . ثم ضبا فالمويلح فالعقبة سنة 1: 1892 كما مر
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق