356
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الفصل الثاني في تاريخ سيناء في عهد الأسرة المحمدية العلوية
سنة 1805: 1914م
" 5- اسماعيل باشا بن ابراهيم باشا سنة 1863: 1879م "
وخلفه اسماعيل باشا بن ابراهيم باشا . وفي أيامه سنة 1868م أرسل الانكليز لجنة علمية برئاسة الاستاذ هنري بلمر للتنقيب في بلاد الطور فأقامت فيها ستة أشهر رسمت في أثنائها عدة خرائط وأخذت نحو 300 صورة شمسية تمثل أخص مواقع البلاد ونشرت خلاصة أعمالها وآرائها سنة 1872 م في كتاب كبير .
وفي أيامه تمت ترعة السويس فاحتفل بافتتاحها في 17 نوفمبر سنة 1869 احتفالا شائقا لم تر مصر مثله في تاريخها الحديث . وقد أنشأ عند منتصف الترعة ص 545
بلدة خاصة لهذا الغرض سماها " بالاسماعيلية " ودعت الحاجة إلى إنشاء قرية في طريق العريش على شاطئ الترعة الشرقي لجهة سيناء سميت " بالقنطرة " وقد مر وصفها .
وكان اسماعيل باشا كبير المطامع شديد الرغبة في إصلاح بلاده وتمدينها .
وكانت الولاية في مصر إلى عهده لا تزال تنتقل إلى الأكبر فالأكبر من أفراد الأسرة المحمدية العلوية فسعى في جعلها لبكر أبنائه ولبكر هذا من بعده فاصدر السلطان عبد العزيز فرمانا بذلك في 8 يوليو سنة 1873 م وأجاز له زيادة الجيوش البرية والبحرية حسب الحاجة . وعقد قروض ومعاهدات تجارية . ومنحه لقب خديوي وهو أكبر ألقاب الدولة . وأنشأ اسماعيل باشا كثيرا من القصور والدارس والمعامل والمتاحف والشوارع وحفر الترع ومد خطوط السكك الحديدية والأسلاك التلغرافية وأسس مصلحة البريد في مصر وأدخلها في اتحاد البوسطة العام فضلا عما أتاه في السودان والحبشة من الحروب والفتوحات . فاستغرقت كل هذه الأعمال والإصلاحات القناطير المقنطرة من الأموال . واستنفدت أموال البلاد فاضطر إلى عقد قروض مالية في أوربا حتى بلغ دين الحكومة المصرية نحو 91 مليون جنيه فأصبحت حملا ثقيلا على الخزينة المصرية وعلى أهالي البلاد لأنه كان يضرب الضرائب الفادحة ليوفي منها فائدة تلك الديون ويستخدم العنف في تحصيلها . ومع ذلك فقد عجز عن تسديد الأقساط المستحقة في حينها . فآل الأمر إلى مداخلة الدول الأجنبية للمحافظة على أموال رعاياها أصحاب الديون فتشاورت في أحسن الوسائل لضمان تلك الديون واستهلاكها فألفت لجنة دولية مشتركة سميت صندوق الدين العمومي وصدر الأمر العالي بتشكيله في 2 مايو سنة 1876 . وكانت أعمال الحكومة المصرية إلى هذا العهد تجري بمقتضى إرادة الخديوي رأسا فحملت الدول الخديوي على تأليف مجلس النظار كما هو الآن وتعيين ناظرين أحدهما انكليزي للمالية والآخر فرنساوي للأشغال العمومية . فاستعظم اسماعيل غل يدية بمجلس فيه ناظران أجنبيان فقلب هيئة المجلس في 7 ابريل سنة 1879 وأخرج منه الناظرين الأجنبيين فساء ذلك انكلترا وفرنسا فسعتا لدى الباب العالي فصدر الأمر الشاهاني بإقالته في 26 يونيو
ص 543
سنة 1879 . وفي 30 منه غادر مصر إلى نابولي . ثم استدعاه السلطان عبد الحميد إلى الآستانة فبقي فيها إلى أن توفي في 6 مارس سنة 1895 فنقلت جثته إلى مدفن آبائه في مصر طيب الله ثراه .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق