إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 26 ديسمبر 2014

918 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) المجلد الثالث القسم الخامس من تاريخ العلامة ابن خلدون ص 509 - حتى النهاية انقراض الدولة العلوية بمصر وعود الدعوة العباسية إليها:


918

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

المجلد الثالث

القسم الخامس

من تاريخ العلامة ابن خلدون

 ص 509 - حتى النهاية


انقراض الدولة العلوية بمصر وعود الدعوة العباسية إليها:



ولأول خلافة المستضيء كان انقراض الدولة العلوية بمصر، والخطبة بها للمستضيء من بني العباس في شهر المحرم فاتح سنة سبع وستين وخمسمائة قبل عاشوراء، وكان آخر الخلفاء العبيديين بها العاضد لدين الله من أعقاب الحافظ لدين الله عَبْد المجيد، وخافوا المستضيء معه ثامن خلفائهم، وكان مغلباً لوزارته. واستولى شاور منهم وثقلت وطأته عليهم فاستقدم ابن شوار من أهل الدولة من الاسكندرية، وفر شاور إلى الشام مستنجداً بالملك العادل نور الدين محمود بن زنكي من أقسنقر، وكان من مماليك السلجوقية وأمرائهم المقيمين للدعوة العباسية. وكان صلاح الدين يوسف بن نجم أيوب بن <*>، الكردي هو وأبوه نجم الدين أيوب وعمه أسد الدين شيركوه في جماعة من الأكراد في خدمة نور الدين محمود بالشام. فلما جاء شاور مستنجداً بعث معه هؤلاء الأمراء الأيوبية وكبيرهم أسد فأعاده إلى وزارته، وقتل الضرغام، ولم يوف له شاور بما ضمن له عند مسيره من الشام في نجدته. وكان الفرنج قد ملكوا سواحل مصر والشام وزاحموا ما يليها من الأعمال، وضيقوا على مصر والقاهرة إلى أن ملكوا بلبيس وأيله عند العقبة. واستولوا على الدولة العلوية في الضرائب والطلبات، وأصبحوا مأوى لمن ينحني عن الدولة. وداخلهم شاور في مثل ذلك فارتاب به العاضد، وبعث عز الدين مستصرخاً به على الفرنج في ظاهر أمره، وشمرحون في ارتعاء من إباة شاور والتمكن منه فوصل لذلك وولاه العاضد وزارته وقلده ما وراء بابه فقتل الوزير شاور، وحسم داءه، وكان مهلكه قريباً من وزارته، يقال لسنة ويقال لخمسين يوما فاستوزر العاضد مكانه صلاح الدين ابن أخيه







 نجم الدين فقام بالأمر، وأخذ في إصلاح الأحوال وهو يعد نفسه وعمه من قبله نائبا عن نور الدين محمود بن زنكي الذي بعثه وعمه للقيام بذلك.



ولما ثبت قدمه بمصر وأزال المخالفين ضعف أمر العاضد، وتحكم صلاح الدين ي أموره، وأقام خادمه قراقوش للولاية عليه في قصره والتحكم عليه فبعث إليه نور الدين محمود الملك العادل بالشام أن يقطع الخطبة للعاضد، ويخطب للمستضيء ففعل ذلك على توقع النكير من أهل مصر. فلما وقع ذلك ظهر منه الاغتباط وانمحت آثار الدولة العلوئة، وتمكنت الدولة العباسية فكان ذلك مبدأ الدولة لبني أيوب بمصر. ثم ملكوا من بعدها أعمال نور الدين بالشام واستضافوا اليمن وطرابلس الغرب واتسع ملكهم كما يذكر في أخبارهم. ولما خطب للمستضيء بمصر كتب له نور الدين محمود من دمشق مبشرا بذلك فضربت البشائر ببغداد، وبعث بالخلع إلى نور الدين وصلاح الدين مع عماد الدين صندل من خواص المقتفوية، وهو أستاذدار المستضيء فجاء إلى نور الدين بدمشق، وبعث الخلع إلى صلاح الدين وللخطباء بمصر وبإِسلام السواد. واستقرت الدعوة العباسية بمصر إلى هذا العهد والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.



ثم بعث نور الدين محمود إلى المستضيء رسوله القاضي كمال الدين أبا الفضل محمد بن عَبْد الله الشهرزوري قاضي بلاده يطلب التقليد لمّا بيده من الأعمال، وهي مصر والشام والجزيرة والموصل، وبما هو في طاعته كديار بكر وخلاط وبلاد الروم التي لقليج ارسلان، وأن يقطع صريعين ودرب هارون من بلاد سواد العراق كما كانتا لأبيه فأكرم الرسول، وزاد في الإحسان إليه وكتب له بذلك.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق