900
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
انتقاض الأمراء ثانية على السلطان:
ولما قتل السلطان من قتل من أمرائه استخلص الأمير خاص بك وأنفذ كلمته في الدولة، ورفع منزلته فحسده كثير من الأمراء وخافوا غائلته وساروا نحو العراق وهم ايلدكر المسعودي صاحب كنجة وارانية وقيصر والبقش كون صاحب أعمال الجبل وقتل الحاجب وطرنطاي المحمودي شحنة واسط وابن طغابرك. ولما بلغوا حلوان خاف الناس بأعمال العراق وعني المقتفي بإصلاح السور، وبعث إليهم بالنهي عن القدوم فلم ينتهوا ووصلوا في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين، والملك محمد ابن السلطان محمود معهم، ونزلوا بالجانب الشرقي، وفارق مسعود جلال الشحنة ببغداد إلى تكريت، ووصل إليهم علي بن دبيس صاحب الحلة، ونزل بالجانب الغربي. وجند المقتفي أجناداً وقتلوهم مع العامة فكانوا يستطردون للعامة والجند حتى يبعدوا، ثم يكرون عليهم فيثخنوا فيهم. ثم كثر عيثهم ونهبهم. ثم اجتمعوا مقابل التاج وقبلوا الأرض واعتذروا وترددت الرسل، ورحلوا إلى النهروان. وعاد مسعود جلال الشحنة من تكريت إلى بغداد، وافترق هؤلاء الأمراء وفارقوا العراق، والسلطان مع ذلك مقيم ببلد الجبل. وأرسل عمه سنجر إلى الري سنة أربع وأربعين فبادر إليه مسعود وترضاه
فأعتبه وقبل عذره. ثم جاءت سنة أربع وأربعين جماعة أخرى من الأمراء وهم البقش كون والطرنطاي وابن دبيس وملك شاه ابن السلطان محمود فراسلوا المقتفي في الخطبة لملك شاه فلم يجبهم، وجمع العساكر وحصن بغداد وكاتب السلطان مسعوداً بالوصول إلى بغداد فشغله عمه سنجر إلى الري. ولما علم البقش مراسلة المقتفي إلى مسعود نهب النهروان، وقبض على علي بن دبيس وهرب الطرنطاي إلى النعمانية ووصل السلطان مسعود إلى بغداد منتصف شوّال، ورحل البقش كون من النهروان وأطلق ابن دبيس.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق