إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

894 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) المجلد الثالث القسم الخامس من تاريخ العلامة ابن خلدون ص 509 - حتى النهاية الفتنة بين الراشد والسلطان مسعود ولحاقه بالموصل وخلعه:


894

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

المجلد الثالث

القسم الخامس

من تاريخ العلامة ابن خلدون

 ص 509 - حتى النهاية


 الفتنة بين الراشد والسلطان مسعود ولحاقه بالموصل وخلعه:



وبعد بيعة الراشد واستقراره في الخلافة وصل برتقش الزكويّ من عند السلطان محمود، يطلب من الراشد ما استقر على أبيه من المال أيام كونه عندهم، وهو أربعمائة ألف دينار فأجابه بأنه لم يخلف شيئا وأن ماله كان معه فنهب. ثم نمي إلى الراشد أن برتقش تهجم على دار الخلافة وفتش المال فجمع الراشد العساكر وأصلح السور، ثم ركب برتقش ومعه الأمراء البلخية وجاؤا لهجم الدار، وقاتلهم عسكر الخليفة والعامة فساروا إلى طريق خراسان، وانحدر بك آي إلى خراسان، وسار برتقش إلى البند هجين، ونهبت العامة دار السلطان والراشد، واشتدت الوحشة بين السلطان والراشد، وانحرف الناس عن طاعة السلطان إلى الخليفة، وسار داود ابن السلطان في عسكر أذربيجان إلى بغداد، ونزل بدار السلطان في صفر من سنة ثلاثين.ووصل عماد الدين زنكي من الموصل، ووصل برتقش باردار صاحب قزوين، والبقش الكبير صاحب أصبهان، وصدقة بن دبيس صاحب الحلّة، وابن برسق وابن الأحمديلي، وجفل الملك داود برتقش باردار شحنة ببغداد، وقبض الراشد على ناصح الدولة أبي عَبْد الله الحسن بن جهير استادار، وعلى جمال الدين اقبال. وكان قدم إليه من تكريت فتنكر له أصحابه وخانوه، وشفع زنكي في إقبال الخادم فأطلقه وصار عنده وخرج الوزير جلال الدين أبو الرضا بن صدقة لتلقي زنكي فأقام عنده. ثم شفع فيه وأعاده إلى وزارته ولحق قاضي القضاة الزينبي بزنكي أيضاً وسار معه إلى الموصل، ووصل سلجوق شاه إلى واسط وقبض بها بك آي ونهب ماله فانحدر زنكي إليه وصالحه ورجع إلى بغداد.ثم سار السلطان داود نحو طريق خراسان







 ومعه زنكي لقتال السلطان مسعود، وبرز الراشد أوّل رمضان وسار إلى طريق خراسان، ورجع بعد ثلاث وأرسل إلى داود والأمراء بالعود، وقتال مسعود من وراء السور، وراسلهم مسعود بالطاعة والموافقة فأبوا، وتبعهم الخليفة في ذلك. وجاء مسعود فنزل على بغداد وحصرهم فيها، وثار العيارون وكثر الهرج وأقاموا كذلك نيفاً وخمسين، وامتنعوا وأقلع السلطان عنهم. ثم وصله طرنطاني صاحب واسط بالسفن فعاد وعبر إلى الجانب الغربي فاضطرب الراشد وأصحابه، وعاد داود إلى بلاده، وكان زنكي بالجانب الغربي فعبر إليه الراشد وسار معه إلى الموصل، ودخل السلطان مسعود بغداد منتصف ذي القعدة سنة ثلاثين، وأمّن الناس. واستدعى القضاة والفقهاء والشهود وعرض عليهم يمين الراشد بخطّه: إني متى جندت جنداً وخرجت ولقيت أحداً من أصحاب السلطان بالسيف فقد خلعت نفسي من الأمر فأفتوا بخلعه. ووافقهم على ذلك أصحاب المناصب والولايات، واتفقوا على ذمه فتقدم السلطان لخلعه، وقطعت خطبته ببغداد وسائر البلاد في ذي القعدة من سنة ثلاثين لسنة من خلافته.

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق