883
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
واقعة المسترشد مع دبيس:
كان دبيس في واقعته مع البرسقي قد أسر عفيفاً الخادم، ثم أطلقه سنة سبع عشرة، وحمله إلى المسترشد رسالة بخروج البرسقي للقتال يتهدده بذلك على ما بلغه من سمل أخيه، وحلف لينهبن بغداد فاستطار المسترشد غضباً، وأمر البرسقي بالمسير لحربه فسار في رمضان من سنته. ثم تجهز للخليفة وبرز من بغداد واستدعى العساكر فجاءه سليمان بن مهارش صاحب الحديثة في بني عقيل، وقرواش بن مسلم وغيرهما. ونهب
دبيس نهر الملك من خاص الخليفة ونودي في بغداد بالنفير فلم يتخلف أحد، وفرقت فيهم الأموال والسلاح وعسكر المسترشد خارج بغداد في عشر ذي الحجة، وبرز لأربع بعدها وعبر دجلة وعليه قباء أسود وعمامة سوداء، وعلى كتفه البردة وفي يده القضيب وفي وسطه منطقة حديد صيني، ووزيره معه نظام الدين، ونقيب الطالبيين ونقيب النقباء علي بن طراد، وشيخ الشيوخ صدر الدين إسماعيل وغيرهم فنزلي بخيمة، وبلغ البرسقي خروجه فعاد بعسكره إليه. ونزل المسترشد بالحديثة بنهر الملك، واستحلف البرسقي والأمراء على المناصحة، وسار فنزل المباركة وعبى البرسقي أصحابه للحرب، ووقف المسترشد وراء العسكر في خاصته، وعبّى دبيس أصحابه صفاً واحداً، وبين يديهم الإماء تعزف وأصحاب الملاهي، وعسكر الخليفة تتجاذب القراءة والتسبيح مع جنباته، ومع أعلامه كرباوي خراسان، وفي الساقة سليمان بن مُهارش. وفي ميمنة البرسقي أبو بكر بن إلياس مع الأمراء البلخية، فحمل عنتر بن أبي العسكر من عسكر دبيس على ميمنة البرسقي فدحرجها، وقتل ابن أخي أبي بكر. ثم حمل ثانية كذلك فحمل عماد الدين زنكي بن أقسنقر في عسكر واسط على عنتر بن أبي العسكر فأسره ومن معه. وكان من عسكر المسترشد كمين متوار، فلما التحم الناس خرج الكمين واشتد الحرب، وجرد المسترشد سيفه وكبر وتقدم فانهزمت عساكر دبيس، وجيء بالأسرى فقتلوا بين يدي الخليفة وسبي نساؤهم، ورجع الخليفة إلى بغداد في عاشوراء من سنة سبع عشرة. وذهب دبيس وخفي أثره، وقصد غزية من العرب فأبوا من ذلك إيثاراً لرضا المسترشد والسلطان، فسار إلى المشقر من البحرين فأجابوه، وسار بهم إلى البصرة فنهبوها وقتلوا أميرها، وتقدم المسترشد للبرسقي بالانحدار إليه بعد أن عنفه على غفلته عنه، وسمع دبيس ففارق البصرة، وبعث البرسقي عليها زنكي بن أقسنقر فأحسن حمايتها وطرد العرب عن نواحيها، ولحق دبيس بالفرنج في جُعْبُر وحاصر معهم حلب فلم يظفروا وأقلعوا عنها سنة ثمان عشرة فلحق دبيس بطغرل ابن السلطان محمد، وأغراه. بالمسترشد، وبملك العراق كما نذكر.
يتبع
[IMG]http://img137.imageshack.us/img137/913/w6w20060221105143ce8876fe3aa9j.gif[/IMG]
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق