868
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
المصاف الخامس بين السلطانين:
كانت كنجة وبلاد أرزن للسلطان محمد وعسكره مقيم بها مع الأمير عز علي فلما طال حصاره بأصبهان جاؤا لنصرته، ومعهم منصور بن نظام الملك ومحمد بن
أخيه مؤيد الملك، ووصلوا إلى الري آخر ذي الحجة سنة خمس وتسعين، وفارقه عسكر بركيارق. ثم خرج محمد من أصبهان فساروا إليه ولقوه بهمذان، ومعه ينال وعلي إبنا أنوش تكين فاجتمعوا في ستة آلاف فارس. وسار ينال وأخوه على الريّ وأزعجتهم عنها عساكر بركيارق كما مرّ. ثم جاءهم الخبر في همذان بزحف بركيارق إليهم فسار محمد إلى بلاد شروان. ولما انتهى إلى أردبيل بعث إليه مودود بن إسماعيل بن ياقوتي، وكان أميرا على بيلقان من أذربيجان، وكان أبوه إسماعيل خال بركيارق، وانتقض عليه أول أمره فقتله فكان مودود يطالبه بثأر أبيه، وكانت أخته تحت محمد فبعث إليه وجاءه إلى بيلقان. وتوفي مودود اثر قدومه منتصف ربيع من سنة ست وتسعين فاجتمع عسكره على الطاعة لمحمد، وفيهم سقمان القطبي صاحب خلاط وأرمينية ومحمد بن غاغيسا، كان أبوه صاحب أنْطاكِية. وكان ألب أرسلان ابن السبع الأحمر. ولما بلغ بركيارق اجتماعهم لحربه أغذ السير إليهم فوصل وقاتلهم على باب خوي من أذربيجان من المغرب إلى العشاء. ثم حملا أياز من أصحاب بركيارق على عسكر محمد فانهزموا، وسار إلى خلاط، ومعه سقمان القطبي ولقيه الأمير علي صاحب أرزن الروم. ثم سار إلى<*> وبها منوجهر أخو فضلون الروادي.ثم سار إلى تبريز، ولحق محمد بن يزيد الملك بديار بكر، وسار منها إلى بغداد. وكان من خبره أنه كان مقيما ببغداد مجاورا للمدرسة النظامية فشكا الجيران منه إلى أبيه، فكتب إلى كوهرابين بالقبض عليه فاستجار بدار الخلافة. ثم سار سنة اثنتين وتسعين إلى محمد الملك الباسلاني، وأبوه حينئذ بكنجة عند السلطان محمد قبل أن يدعو لنفسه. ثم سار بعد أن قتل محمد الملك إلى والده مؤيد الملك، وهو وزير السلطان محمد. ثم قتل أبوه واتصل هو بالسلطان، وحضر هذه الحروب كما ذكرنا. وأمَّا السلطان بركيارق بعد هزيمة محمد فإنه نزل جبلا بين مراغة وتبريز، وأقام به حولأ وكان خليفة المستظهر سديد الملك أبو المعالي كما ذكرناه. ثم قبض عليه منتصف رجب سنة ست وتسعين وحبس بدار الخليفة مع أهله كانوا قد وردوا عليه من أصبهان. وسبب عزله جهله بقواعد ديوان الخلافة لأنه كان يتصرف
في أعمال السلاطين، وليست فيها هذه القوانين. ولما قبض عاد أمين الدولة أبو سعد بن الموصلايا إلى النظر في الديوان، وبعث المستظهر عن زعيم الرؤساء أبي القاسم بن جهير من الحلّة، وكان ذهب إليها في السنة قبلها مستجيرا بسيف الدولة صدقة، لأن خاله أمين الدولة أبا سعد بن الموصلايا كان الوزير الأعز وزير بركيارق يشيع عنه أنه الذي يحمل المستظهر على موالاة السلطان محمد، والخطبة له دون بركيارق فاعتزل أمين الدولة الديوان، وسار ابن أخته هذا أبو القاسم بن جهير مستجيرا بصاحب الحلّة فاستقدمه الخليفة الآن، وخرج أرباب الدولة لاستقباله، وخلع عليه للوزارة، ولقيه قوام الدولة ثم عزله على رأس المائة الخامسة. واستجار سيف الدولة صدقة بن منصور ببغداد فأجاره وبعث عنه إلى الحلّة وذلك لثلاث سنين ونصف من وزارته، وناب في مكانه القاضي أبو الحسن بن الدامغانى أياماً. ثم استوزر مكانه أبا المعالي بن محمد بن المطلب في المحرم سنة إحدى وخمسمائة. ثم عزله سنة إثنتين بإشارة السلطان محمد، وأعاده بإذنه على شرطية العدل وحسن السيرة، وأن لا يستعمل أحدا من أهل الذمة. ثم عزل في رجب من سنة إثنتين وخمسين، واستوزر أبا القاسم بن جهير سنة تسع وخمسين، واستوزر بعده الربيع أبا منصور بن الوزير أبي شجاع محمد بن الحسين وزير السلطان.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق