إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 2 يونيو 2014

350 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في تاريخ سيناء الحديث الفصل الأول في تاريخ سيناء منذ الفتح الإسلامي لمصر إلى عهد الأسرة المحمدية العلوية سنة 640: 1805م " 12- الإحتلال الفرنساوي لمصر سنة 1213: 1216هـ 1798: 1801م "


350

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في تاريخ سيناء الحديث

الفصل الأول في تاريخ سيناء منذ الفتح الإسلامي لمصر إلى عهد الأسرة المحمدية العلوية سنة 640: 1805م

" 12- الإحتلال الفرنساوي لمصر سنة 1213: 1216هـ 1798: 1801م "

  ثم كان الإحتلال الفرنساوي لمصر على يد نابليون بونابرت الشهير سنة 1798. وكان من آثاره في سيناء أنه أقر امتيازات الدير ورمم قائده كليبر سور الدير كما مر . وكان له مع الأتراك والانكليز شأن في قلعةالعريش ومصر وتفصيل ذلك :      ص    536

أنه لما قام بونابرت في فرنسا كانت مصر تتعثر بيد المماليك تحت سلطة الأتراك وكان العداء مستحكما بين فرنسا وانكلترا . فخطر لبونابرت احتلال مصر طمعا بثروتها وأملا بعرقلة تجارة الانكليز في الهند . فسار إليها بجيش مؤلف من نحو 40 ألف مقاتل و122 رجلا من العلماء وأرباب الفنون تقله 700 سفينة وتصحبه عمارة بحرية مؤلفة من نحو 100 مركب حربي كبير وصغير أكبرها مركب " الشرق " بقيادة الأميرال برويس فنزل الاسكندرية في 2 يوليو سنة 1798 وافتتحها عنوة .

  ثم تقدم إلى مثر القاهرة فالتقاه مراد بك بنحو 60000 مقاتل عند امبابة قرب الأهرام في 21 يوليو فصف جنوده للقتال وخطب بهم قائلا جملته المأثورة : " أيها الجند إن أربعين قرنا تنظر إليكم اليوم من أعلى هذه الأهرام " ثم أمرهم بالهجوم فأوقعوا بعساكر مراد بك موقعة هائلة كان النصر فيها لهم وملك بونابرت مصر .

  على أن دخول بونابرت مصر أثار عليه الأتراك والانكليز معا فاتحدوا على إخراجه منها فأرسل الانكليز إلى مصر عمارة معقودة اللواء للأميرال نلسن فأدك العمارة الفرنساوية في أبي قير في أول أغسطوس فدمرها كلها تقريبا وقتل أميرالها برويس وبذلك قطع على الفرنساويين المواصلة مع أوربا وترك للإنكليز السيادة المطلقة في البحر فأخذوا يجهزون جيشا لإنزاله مصر . وأصدر السلطان سليم الثالث منشورا أعلن فيه الحرب على الفرنساويين وشرع يحشد جيشا كبيرا في رودس وآخر في دمشق الشام لإجلاء بونابرت عن مصر وأمر أحمد باشا الجزار والي عكا فأنفذ جيشا احتل العريش . فبعث إليه بونابرت أن يخلي المدينة لأنها ضمن حدود مصر فأبى .

  وكان نابليون عالما بما يعده الأتراك والانكليز من الجيوش لمقاومته فرأى أن لابد له لقمعهم وتثبيت قدمه في الشرق من فتح سوريا فأعد لذلك حملة مؤلفة من 13 ألف مقاتل من المشاة والطوبجية . وقد عهد في قيادة القاهرة والاسكندرية والصعيد إلى ثلاثة من قواده وحصن رشيد ودمياط . وفي 1 فبراير سنة 1799 أمر الجنرال كليبر والجنرال رينير فسارا في مقدمة الجيش إلى العريش  وأرسل المثقلات وأدوات الحصار سرا في البحر . وفي 10 فبراير سار برا ببقية الجند وأخذ العريش في 19 فبراير سنة 1799م    ص   537

" فتح نابليون العريش " وجاء في تاريخ الجبرتي من حوادث سنة ألف ومائتين وثلاث عشرة " 1798م " : " أن بونابرت سر عسكر الفرنساوية استولى على مدينة العريش في توجهه إلى الشام وكان فيها جملة من المماليك ونحو ألف عسكري من المغاربة والأرنؤوط فحضر إليهم الفرنسيس الذين كانوا في المقدمة في آخر شعبان " 5 فبراير 1799" وأحاطوا بالقلعة ووقع القتال بين الفريقين واستمر من بالقلعة يدافعون عن أنفسهم إلى أن حضر بونابرت بجيوشه بعد أيام فاشتد الحصار فأرسل من بالعريش إلى غزة يستنصرون بهم فأرسلوا لهم نحو السبعماية عسكري وعليهم قاسم بك أمير البحرين فلم يتمكنوا من الوصول إلى القلعة لتحلق الفرنساوية بها وأحاطتهم حولها فنزلوا قريبا من القلعة فكبسهم عسكر الفرنسيس بالليل فاستشهد قاسم بك وجماعته وانهزم الباقون . ولم يزل أهل القلعة يحاربون إلى أن فرغ منهم البارود والذخيرة . فطلبوا عند ذلك الأمان فأمنوهم وذلك بعد حصار أربعة عشر يوما . فلما نزلوا على أمانهم أرسلوا المماليك والكشاف إلى مصر مع الوصية بهم وتخلية سبيلهم فحضروا مصر في الخامس والعشرين من رمضان " 2 مارس سنة 1799 " وأخذوا سلاحهم وخلو سبيلهم . وأما باقي العسكر الذين كانوا بقلعة العريش فبعضهم أنضاف إلى الفرنساوية فأعطوهم جامكية وعلوفة وجعلوهم بالقلعة مع عسكرهم والبعض لم يرضوا بذلك فأخذوا سلاحهم وأطلقوهم " ... " ثم سار بونابرت إلى الشام قصد فتحها فأخذ غزة بلا قتال . ثم أخذ يافا وتقدم إلى عكا فحصرها وكان الانكليز قد حضروا لنجدة الترك " بعمارة حربية يقودها السر سدني سمث " فاضطر نابليون أن يرفع الحصار عن عكا ويرجع إلى مصر . وفي 2 يونية وصل الفرنساويون إلى العريش فأمر نابليون بتحصينها وكان ماؤها كثير العلق فقاسى الفرنساويون كثيرا منها . واستمروا راجعين إلى مصر فوصلوها " 21 مايو " بعد أن قاسوا المشاق بها من حر الصحراء وفتك الطاعون " اه

  ولم يكادوا يستريحون من مشاق هذه الحملة حتى وصل مصر الجيش الذي أعده السلطان في رودس وكان يبلغ نحو 18000 مقاتل فنزلوا في أبي قير بقيادة مصطفى باشا وقامت على حمايتهم في البحر العمارة الانكليزية بقيادة السر سدني سمث وكانت      ص   538

هناك حامية فرنساوية فهزموها فأسرع بونابرت إليهم بنحو 6000 مقاتل واشتد القتال بينه وبينهم ففاز نابليون وأخذ مصطفى باشا أسيرا " 25 يوليو " . وكان بين المقاتلين في صفوف العثمانيين " محمد على " الذي كان له الشأن الأكبر في تاريخ مصر الحديث .

  وحدث في فرنسا إذ ذاك ما استوجب رجوع نابليون إليها فبرح مصر سرا في 23 أغسطوس سنة 1799 وأناب عنه في مصر الجنرال كليبر . ولم يكن من رأي هذا القائد الحكيم احتلال مصر احتلالا دائما لعدة أسباب : 1- اختلاف هوائها عن هواء بلاده   2- اختلاف أهلها عن أهله في العادات والأخلاق

3- نفرة الأهلين من الفرنساويين بسبب الاختلاف الديني    4- لأن الفرنساويين في احتلالهم مصر كان لا بد لهم من محاربة دولتين عظيمتين وهما انكلترا وتركيا .

  هذا ولم يكن لدى كليبر إذ ذاك من الجنود والذخائر ما يكفيه للقيام بما يستوجبه احتلال مصر والدفاع عنها زمنا طويلا ولم تكن هناك عمارة تعزز مركزه بحرا أو تمده بنجدة عند الحاجة وكان الجيش الفرنساوي قد نقص عدده والجيش العظيم الذي كان يعده السلطان في دمشق الشام قد زحف قاصدا مصر بقيادة الصدر الأعظم يوسف باشا وقد وصل يافا . لذلك عقد كليبر النية على إخلاء القطر المصري بأول فرصة . فأخذ يفاوض السر سدني سمث أميرال العمارة الانكليزية في الاسكندرية والصدر الأعظم يوسف باشا في وفاق يوقفون فيه هذه الحرب فانتهت المفاوضة بمؤتمر عقد في العريش مؤلف من الصدر الأعظم من العثمانيين والجنرال ديزه والموسيو بوسيلك من الفرنساويين وأقروا على معاهدة صلح أمضيت في 3 ديسمبر 1799 .

  " استرجاع العريش " لكن هذه المعاهدة لم تطل مدتها فإن العثمانيين خرقوها وهاجموا العريش وأخذوها عنوة في 30 ديسمبر 1799 . قال الجبرتي " وفي شهر رجب سنة 1214 هـ وصل الوزير الأعظم يوسف باشا وصحبته نصوح باشا إلى العريش وحاصروها وبعد قليل استولوا عليها في تاسع عشر الشهر وقتلوا من بها من الفرنساوية واستحوزوا على ما كان فيها من الذخيرة والجبه خانة وآلات الحرب . وصعد مصطفى باشا الذي باشر الاستيلاء على القلعة مع جملة من العسكر وبعض  ص  539

الأجناد المصرية إلى داخل القلعة فاتفق أن وقعت نار على مكان بجبخانة البارود المخزون هناك فاشتعلت وطارت القلعة بما فيها واحترقوا وماتوا وفيهم الباشا المذكور ومات كثير ممن كان خارجا عنها وبقربها بما نزل عليهم من النار والأحجار " اه .

  ولما اتصل خبر سقوط العريش بالجنرال كليبر استشاط غضبا ولكنه كان عالما بعجزه فعاد إلى المفاوضة بشأن الصلح . وعقد مؤتمر ثان في العريش في 24 يناير سنة 1800 ممن عقدوا المؤتمر الأول وعثماني آخر وأقروا على معاهدة عرفت " بمعاهدة العريش " مآلها أن يخرج الجيش الفرنساوي حرا من مصر وأن تقله المراكب الانكليزية على نفقتها إلى فرنسا دون أن ينزع منه سلاحه . ولكن انكلترا أبت الموافقة على هذه المعاهدة وطلبت من " كليبر " التسليم والجلاء بلا شرط . فعد طلبها هذا إهانة . وكان يوسف باشا قد وصل بجيشه الكبير " نحو 70 ألفا " إلى المطرية ولم يكن مع كليبر من الجنود إلا 10 آلاف فهاجمه في 20 مارس سنة 1800 وهزمه شر انهزام .

  وفي 14 يونيو سنة 1800 هجم على " كليبر " وهو يتمشى في القاهرة شرير مأجور يدعى سليمان الحلبي وطعنه بخنجر طعنات قضت عليه حالا . فخلفه الجنرال " مينو " .

  وفي 8 مارس سنة 1801 أنزل الإنكليز إلى البر في أبي قير جيشا " نحو 14 ألفا " بقيادة السر رلف أبركرومبي على رغم حامية الاسكندرية وانتهى الخبر إلى " مينو " فترك في القاهرة 5000 مقاتل بقيادة " بليارد " وسار لملاقاة الانكليز فقابلهم قرب الاسكندرية في 21 مارس فغلب وانهزم إلى الاسكندرية . وجرح القائد الانكليزي أبركرومبي في هذه المعركة ومات لثمانية أبام من نصره فخلفه على الجيش الانكليزي الجنرال هتشنسون .

وقد أمكن تركيا في هذه الأثناء أن تمده بنجدة جديدة ضاعفت قوته فأرسل 12000مقاتل ففتح رشيد " 19 أبريل " وزحف بجيشه على القاهرة . ثم لحق به يوسف باشا الصدر الأعظم بعد أن فتح دمياط فاجتمع الجيشان تحت أسوار القاهرة فقاومهما " بليارد " حينا ثم اضطر إلى مفاوضتهما في الصلح على شروط معاهدة العريش ولم القاهرة في 26 يونيو سنة 1801 وفي 7 أغسطس نقلته المراكب الانكليزية هو وعساكره إلى فرنسا .

  ولما علم " مينو " بتسليم " بليارد " اغتم جدا وصمم على الدفاع حتى النفس الأخير .  ص  540

  وكالن الانكليز قد أرسلوا نجدة من الهند 6400 مقاتل من الانكليز والهنود بقيادة الجنرال بيرد فأتت بطريق القصير وقنا ووصلت القاهرة في 10 أوغسطوس . فسار هتشنسون بجيوشه إلى الاسكندرية وحصرها برا وبحرا من كل الجهات فاضطر " مينو " إلى التسليم في 2 سبتمبر بالشروط التي سلم بها " بليارد " . وتم جلاء الفرنساويين عن مصر في منتصف أوكتوبر سنة 1801 م وقد فقدوا عمارتهم وفوق العشرة آلاف من جندهم .

  وهكذا عادت مصر إلى تركيا بمعونة انكلترا . ولكن ما ولى الانكليز ظهورهم مصر حتى وقع نزاع شديد على السلطة فيها بين الألبانيين والمماليك فتغلب حزب الألبانيين واختار المصريون " محمد على باشا " حاكما عليه فثبته الباب العالي فكان رأس الأسرة المحمدية العلوية الكريمة التي ما زالت حاكمة في مصر وسيناء إلى هذا العهد .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق