921
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
وفاة قايماز وهربه:
قد ذكرنا شأن قطب الدين قايماز وأنه الذي بايع للمستضيء وجعله أمير العسكر، وجعله عضد الدين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء وزيراً. ثم استفحل أمر قايماز وغلب . على الدولة، وحمل المستضيء على عزل عضد الدين أبي الفرج من الوزارة، فلم يمكنه مخالفته، وعزله سنة سبع وستين فأقام معزولاً. وأراد الخليفة سنة تسع وتسعين أن يعيده إلى الوزارة فمنعه قطب الدين من ذلك، وركب فأغلق المستضيء أبواب داره مما يلي بغداد، وبعث إلى قايماز ولاطفه بالرجوع فيما هم من وزارة عضد الدين فقال لا بد من إخراجه من بغداد فاستجار برباط شيخ الشيوخ صدر الدين عَبْد الرحيم بن إسماعيل فأجاره، واستطال قايماز على الدولة وأصهر على علاء الدين يتامش في أخته فزوجها منه وحملوا الدولة جميعاً. ثم سخط قايماز ظهير الدين بن العطار صاحب المخزن وكان خاصاً بالخليفة، وطلبه فهرب فأحرق داره وجمع الأمراء فاستحلفهم على المظاهرة وأن يقصدوا دار المستضيء ليخرجوا منها ابن العطار، فقصد المستضيء على سطح داره وخدامه يستغيثون، ونادى في العامة بطلب قايماز، ونهب داره فهرب من ظهر بيته، ونهبت داره وأخذ منها ما لا يحصى من الأموال. واقتتل العامة على <*>، ولحق قايماز بالحلة وتبعه الأمراء، وبعث إليه المستضيء شيخ الشيوخ عَبْد الرحيم ليسير عن الحلة إلى الموصل تخوفاً من عوده إلى بغداد فيعود استيلاؤه لمحبة العامة فيه، وطاعتهم له، فسار إلى الموصل
وأصابه ومن معه في الطريق عطش فهلك الكثير منهم، وذلك في ذي الحجة من سنة سبعين. وأقام صهره علاء الدين يتامش بالموصل. ثم استأذن الخليفة في القدوم إلى بغداد فقدم، وأقام بها عاطلاً بغير اقطاع، وهو الذي حمل قايماز على ما كان منه، وولى الخليفة استاذ داره سنجر المقتفوي، ثم عزله سنة إحدى وسبعين وولى مكانه أبا الفضل هبة الله بن علي بن الصاحب.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق