إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

878 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) المجلد الثالث القسم الخامس من تاريخ العلامة ابن خلدون ص 509 - حتى النهاية انتقاض الملك مسعود علي أخيه السلطان محمود والفتنة بينهما:


878

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

المجلد الثالث

القسم الخامس

من تاريخ العلامة ابن خلدون

 ص 509 - حتى النهاية


انتقاض الملك مسعود علي أخيه السلطان محمود والفتنة بينهما:



كان الملك مسعود قد استقر بالموصل وأذربيجان منذ صالحه السلطان محمود عليها بأوّل ملكه، وكان أقسنقر البرسقي مع الملك مسعود منذ فارق شحنة بغداد، وأقطعه مراغة مضافة إلى الرحبة، وكان دبيس يكاتب حيوس بك الأتابك في القبض عليه وبعثه إلى مولاه السلطان محمود، ويبذل لهم المال على ذلك. وشعر بذلك البرسقي ففارقه إلى السلطان محمود، وعاد إلى جميل رأيه فيه. وكان دبيس مع ذلك يغري الأتابك حيوس بك بالخلاف على السلطان محمود، ويعدهم من نفسه المناصرة لينال باختلافهم في تمهيد سلطانه ما ناله أبوه باختلاف بركيارق ومحمد. وكان أبو المؤيد محمد بن أبي إسماعيل الحسين بن علي الأصبهاني يكتب للملك محمود، ويرسم الطغري وهي العلامة على مراسيمه، ومنها هباته. وجاء والده أبو إسماعيل من أصبهان فعزل الملك مسعود وزيره أبا علي بن عمار صاحب طرابلس، واستوزره مكانه سنة ثلاث عشرة فحسن له الخلاف الذي كان دبيس يكاتبهم فيه ويحسنه لهم. وبلغ السلطان محموداً







خبرهم فكتب يحذّرهم فلم يقبلوا وخلعوا، وخطبوا للملك مسعود بالسلطنة وضربوا له النوب الخمس، وذلك سنة أربع عشرة. وكانت عساكر السلطان محمود مفترقة فبادروا إليه والتقوا في عقبة استراباذ منتصف ربيع الأول، والبرسقي في مقدمة محمود، وأبلى يومئذ واقتتلوا يوماً كاملاً، وانهزمت عساكر مسعود في عشيته وأسر جماعة منهم، وفيهم الوزير الأستاذ أبو إسمعيل الطُّغرائي فأمر السلطان بقتله لسنة من وزارته. وقال هو فاسد العقيدة. وكان حسن الكتابة والشعر، وله تصانيف في الكيمياء. وقصد الملك مسعود بعد الهزيمة جبلاًعلى إثني عشر فرسخاً من مكان الوقعة فاختفى فيه، وبعث يطلب الأمان من أخيه فبعث إليه البرسقي يؤمّنه ويحضره. وكان بعض الأمراء قد لحق به في الجبل وأشار عليه باللحاق بالموصل، واستمد دبيساً فسار لذلك، وأدركه البرسقي على ثلاثين فرسخأ من مكانه وأمنه عن أخيه، وأعاده إليه فأريب العساكر للقائه وبالغ في إكرامه وخلطه بنفسه. وأمَّا أتابكه حيوس بك فلما افتقد السلطان مسعود سار إلى الموصل، وجمع العساكر وبلغه فعل السلطان مع أخيه فسار إلى الزاب. ثم جاء السلطان بهمذان فأمنه وأحسن إليه. وأمَّا دبيس فلما بلغه خبر الهزيمة عاث في البلاد وأخربها وبعث إليه المسترشد بالنكير فلم يقبل فكتب بشأنه إلى السلطان محمود، وخاطبه السلطان في ذلك فلم يقبل، وسار إلى بغداد وخيم إزاء المسترشد، وأظهر أنه يثأر منهم بأبيه. ثم عاد عن بغداد ووصل السلطان في رجب فبعث دبيس إليه زوجته بنت عميد الدولة بن جهير بمال وهدايا نفيسة، وأجيب إلى الصلح على شروط امتنع منها فسار إليه السلطان في شوال ومعه ألف سفينة. ثم استأمن إلى السلطان فأمنه وأرسل نساءه إلى البطيحة. وسار إلى أبي الغازي مستجيراً به، ودخل السلطان الحلة وعاد عنها ولم يزل دبيس عند أبي الغازي. وبعث أخاه منصوراً إلى أصحابه من أمراء النواحي ليصلح حاله مع السلطان فلم يتم ذلك. وبعث إليه أخوه منصور يستدعيه إلى العراق فسار من قلعة جعبر إلى الحلة سنة خمس عشرة وملكها، وأرسل إلى الخليفة والسلطان بالاعتذار والوعد بالطاعة فلم يقبل منه، وسارت إليه العساكر مع سعد الدولة بن تتش ففارق الحلة، ودخلها سعد، وأنزل بالحلة عسكراً وبالكوفة آخر. ثم راجع دبيس الطاعة على أن يرسل، أخاه منصوراً رهينة فقبل، ورجع العسكر إلى بغداد سنة ست عشرة.




يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق