إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 4 ديسمبر 2014

680 زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الرابع فصل فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى هيئة الجلوسِ للأكل


680

زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الرابع

فصل

فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى هيئة الجلوسِ للأكل

         صحَّ عنه أنه قال : ((لا آكُلُ مُتَّكِئاً)) ، وقال : ((إنما أجْلِسُ كما يَجْلِسُ العبدُ ، وآكُلُ كما يأكُلُ العبدُ)) .
         وروى ابن ماجه فى ((سننه)) أنه نَهى أن يأكلَ الرجلُ وهو منبطحٌ على وجهه .وقد فُسِّر الاتكاءُ بالتربُّع ، وفُسِّر بالاتكاء على الشىء ، وهو الاعتمادُ عليه ، وفُسِّر بالاتكاء على الجنب . والأنواعُ الثلاثة من الاتكاء ، فنوعٌ منها يضرُّ بالآكل ، وهو الاتكاء على الجنب ، فإنه يمنعُ مجرَى الطعام الطبيعى عن هيئته ، ويَعوقُه عن سرعة نفوذه إلى المَعِدَة ، ويضغطُ المَعِدَةَ ، فلا يستحكم فتحُها للغذاء ، وأيضاً فإنها تميل ولا تبقى منتصبة ، فلا يصل الغذاء إليها بسهولة .         وأما النوعان الآخران : فمن جلوس الجبابرة المنافى للعبودية ، ولهذا قال : ((آكُلُ كما يأكُلُ العبد)) وكان يأكل وهو مُقْعٍ ، ويُذكر عنه أنه كان يجلس للأكل مُتَورِّكاً على ركبتيه ، ويضعُ بطنَ قدمِه اليُسْرى على ظهر قدمه اليمنى تواضعاً لربه عَزَّ وجَلَّ ، وأدباً بين يديه ، واحتراماً للطعام وللمؤاكِل ، فهذه الهيئة أنفعُ هيئات الأكل وأفضلُها ، لأنَّ الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعى الذى خلقها الله سبحانه عليه مع ما فيها من الهيئة الأدبية ، وأجودُ ما اغتذى الإنسان إذا كانت أعضاؤه على وضعها الطبيعى ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان الإنسان منتصباً الانتصابَ الطبيعى ، وأردأ الجلسات للأكل الاتكاءُ على الجنب ، لما تقدم من أن المَرِىء ، وأعضاء الازدراد تضيقُ عند هذه الهيئة ، والمَعِدَةُ لا تبقى على وضعها الطبيعى ، لأنها تنعصر مما يلى البطن بالأرض ، ومما يلى الظهر بالحجاب الفاصل بين آلات الغذاء ، وآلات التنفس
         وإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذى تحت الجالس ، فيكون المعنى أَنى إذا أكلت لم أقعد متكئاً على الأوْطِية والوسائد ، كفعل الجبابرة ، ومَن يُرِيد الإكثار من الطعام ، لكنى آكُلُ بُلْغةً كما يأكل العبد .
       

                    


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق