إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

539 كيف انحرف العالم ؟ انحراف العلاقة بين الرجل والمرأة: رابعا - المرأة والعولمة الاقتصادية 3 العولمة الاقتصادية وتكريس منظور المرأة الجسد: منتهى الرمحي:


539

كيف انحرف العالم ؟

انحراف العلاقة بين الرجل والمرأة:
  
رابعا - المرأة والعولمة الاقتصادية

3 العولمة الاقتصادية وتكريس منظور المرأة الجسد:

منتهى الرمحي:

دكتورة هدى، كيف ترين علاقة التحولات الاقتصادية بتوظيف جسد المرأة في التجارة والاقتصاد بشكل عام؟

د. هدى فاخوري:

من خلال العولمة، صار ما يسمى بعولمة الجسد الأنثوي عن طريق تسويق الجسد.. كمثال: النحافة.. المرأة النحيلة هي المرأة المطلوبة، نموذج (باربي).. من أجل أن يسود نموذج (باربي) في العالم ـ وأنا أعتقد أن العولمة هي استعمار وأمركة وهيمنة ـ لابد أن يكون هناك صناعة تتناسب مع هذا الجسد المعولم، النموذج المعولم، صار هناك تسويق للمساحيق، تسويق للأدوية، تسويق للجراحة التجميلية، تغيير الموضة.. في كل فصل تتغير الموضة مرتين أو ثلاثة.. ليس من أجل أن تبدو المرأة جميلة، بل من أجل أن تكسب هذه الشركات التي تعرض الأزياء، والتي تصنع المساحيق للنساء... إلخ..

حتى الأدوات المنزلية صارت فيها موضة.. يوميا نرى أدوات منزلية تُعرض في البرامج التليفزيونية أو يُعمل لها دعايات من أجل أن تظليّ تغيرين مطبخك، تغيرين أدواتك المنزلية.

كل شيء معروض للتسويق.. كل شيء معروض للبيع.. أنا آسفة أنه أقول إن المرأة العربية تخضع لإغراء التسويق.. نرى أن البيت العربي مليء بالأدوات والمواد، أكثر مما يحتاجه الإنسان.. أنا أناشد المرأة العربية أن تستهلك ما تحتاجه، ولا تخضع لجبروت الإعلان.. هناك 21 ألف إعلان تليفزيوني يراها الإنسان في العام!!.. هذا يجعله باستمرار يفكر في الثراء، بدلا من أن يدخر نقوده لقضايا أساسية مهمة في حياته كالتعليم  والتثقيف.. هو يستهلكها في قضايا استهلاكية تافهة.

منتهى الرمحي:

دكتورة سوسن.. هل الحديث عن استخدام المرأة في الاقتصاد الجديد، وتحول جسد المرأة إلى وحدة اقتصادية، يعمل على تعظيم الربح في التجارة؟.. هل هو تعبير قاسٍ في هذا المجال أم أنه صحيح؟

د. سوسن الأبطح:

المرأة وحدة اقتصادية، والرجل وحدة اقتصادية، والطفل وحدة اقتصادية، وكل البشر وحدات اقتصادية صغيرة.. وكل ما يجلب المال هو جيد.. حين يريد التاجر أن يربح فلا بأس أن يستخدم أي شيء أمامه.. المال غول، والعالم أصبح سوبر ماركت كبير، وبالتالي المرأة هي جزء من هذا النظام، والمرأة موضوع قابل، وبالتالي استغلت أكثر مما استغل الرجل.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]:

نتحدث عن استغلال جسد المرأة في مثل هذه الإعلانات أو الترويج لمثل هذه الإعلانات مثلا.

د. سوسن الأبطح:

بدأ استغلال جسد الرجل أيضا.. نحن ما زلنا في بداية الطريق، تم البدء بالمرأة، لأن المرأة أصلا كغواية، كجسد تاريخيا لها تراث.. الآن هناك محاولة لفبركة تراث جديد للرجل.. نحن نشاهد أجساد لاعبي كرة القدم هذه الأيام في الملاعب الرياضة.. هذا الاستعراض ليس استعراضا مجانيا.. هو استعراض معولم أيضا لوضع هؤلاء اللاعبين في الإعلانات، حيث يتقاضون مبالغ مذهلة من أجل الظهور في الإعلانات.. من أجل شرب علبة كوكاكولا مثلا.. الآن يتم تحضير الرجل وتجميل الرجل، الذي أصبح يخضع لعمليات تجميل، وأصبح يضع الكريمات، ويضع الجِل على شعره.. إذن الرجل أيضا موضوع قابل وبالإمكان تعليمه، وبالإمكان تنميطه، وبالإمكان تجميله.. يعني لم يترك الرجل سالما في هذا الموضوع.. لذلك يجب أن يقف إلى جانب المرأة من الآن قبل أن يخسر.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]:

إذن سندافع عن إنسانية الإنسان قبل أن ندافع عن المرأة؟

د. سوسن الأبطح:

نعم، الجميع الآن يدخلون الآلة دون رحمة.

منتهى الرمحي:

دكتورة سمية.. تأثير صورة تجارية بعينها على المجتمع، هل له انعكاسات سلبية مباشرة على المرأة؟

د. سمية بن خلدون:

لكي يتسنى لنا أن نفهم هذا بشكل أعمق، يجب أن ننطلق من كون هذه العولمة بمفهومها الحالي مفهوم أمركة وإمبريالية جديدة.. هذه الإمبريالية كما يسميها الباحث د. (عبد الوهاب المسيري) هي إمبريالية نفسية.. أي أنّها تعمل على نفسية الإنسان وعلى عواطفه، لأنها تستطيع بفضل هذه التكنولوجيات المتقدمة أن تغزو الإنسان في بيته وفي أخص خصائصه.. إن من يقف وراء هذه العولمة والرابح الكبير منها هو بطبيعة الحال الشركات متعددة الجنسية، التي استطاعت بفضل (المنظمات) التي تدور في فلكها أن تسن القوانين التي تريد، بحيث تكون هذه القوانين دائما في صالح الربح الأكبر للمساهمين في هذه الشركات، فكان الضحية الأولى لهذه العولمة، المرأة واستغلال جسد المرأة.

نأخذ إشهار السيارة عندنا في المغرب مثلا.. فهذه السيارة حينما نريد أن نقدمها، نقدم بجانبها امرأة في كامل زينتها، وهي كاسية عارية، وهي ترقص بتغنج وبإيحاءات غريزية حتى يمكن تسويقها للمنتج.. ولا مبرر لوجود هذه المرأة في هذا الإعلان إلا هذا الجانب!

جانب آخر في هذا الإطار، هو استغلال المرأة كسوق مفتوحة دائما، لأن هذه الإمبريالية النفسية تستطيع أن تعمل على وعي الإنسان وعلى عاطفته، لتجعله من خلال هذه الإعلانات يشعر دائما بحالة من القلق ومن عدم الرضا ومن عدم الالتزام، إلا إذا اقتنى سلعا بعينها.. في هذه الحال يشعر بالرضا!!

فبالنسبة للمرأة، استطاعت الشركات متعددة الجنسية أن تخلق صناعات برأسمال يبلغ بلايين الدولارات، تتمركز حول مساحيق التجميل وعرض الأزياء وما إلى ذلك، وتهدف كلها إلى أن توحي للمرأة أنها إذا لم تستعمل هذه المساحيق وإذا لم تلبس وفق هذه الموضة المعينة، فإنها ستكون قبيحة وغير مرغوب فيها.

منتهى الرمحي:

النساء يصدقن هذه الإعلانات؟

د. سمية بن خلدون:

من خلال الإعلانات ومن خلال القصف الذهني، تتولد عند المرأة هذه القناعة، وحينما تتولد عندها هذه القناعة يتم تغيير ذلك المسحوق، حتى تكون المرأة دائما سوقا مفتوحة بشكل مستمر!

منتهى الرمحي:

مكالمة هاتفية الآن مشاركة من الأخ أحمد راشد من المملكة العربية السعودية.

أحمد راشد سعيد:

إن هناك إحدى الجمعيات في الولايات المتحدة نفسها اسمها:

Women against the use and abuse of Women

ويدخل في Use and abuse استخدام المرأة كوسيلة ترويجية رخيصة في عملية الإعلان.. أنا أقول إنه في عصر العولمة أصبح الجسد جزءا من ثقافة هذه العولمة.. أصبح الجسد جزءا من ثقافة الصورة.. وأخطر ما جاء في ثقافة الصورة هو حضور الجسد في العالم كله، وتداوله بوصفة سلعة استهلاكية.. ومع تقدم فنون الإعلان والتجميل ومسابقات ملكات الجمال، تقدمت فنون صناعة الجسد وفنون الاهتمام بالمتع على اختلاف أنواعها.. أصبح رجال الفن والإعلان والسياسة وغيرهم يقدمون باعتبارهم أجسادا جميلة قبل أي اعتبار آخر.. لم يعد جمال الجسد الأنثوي مرتبطا بالوظيفة كالإنجاب والإرضاع.. لم يعد مرتبطا بالأمومة والحنان.. أصبحت المقاييس المثالية للجمال هي الإثارة.. وهنا تدخلت الثورة التقنية لتحول صاعة الجمال إلى نوع من البيزنس.. ولذلك نشاهد أن الأنظمة الغذائية انتعشت وصناعة الأغذية الخاصة انتعشت، والرياضة الموجهة.. ونشاهد أيضا أنه جرى تعميم النموذج المثالي لجسم المرأة ومقاييسه ومعاييره، وما يجب أن يظهر من هذا الجسد وما يجب أن يختفي منه، عبر مئات الآلاف من الصور، وعروض الأزياء، والأفلام، وأغلفة المجلات، يعني أصبح أخطر ما في الأمر أن جسد الأنثى أصبح مثالا يمكن أن يتحول إلى حقيقة، ليس من خلال تطبيق نظام غذائي، بل من خلال الجراحة التجميلية، كما أشارت الأخت فاخوري.. يعني أصبح هذا المفهوم ضمن حرية تغيير الجسد.. في عام 1998 شهدت الولايات المتحدة إجراء ما يقارب ثلاثة ملايين عملية تجميل لا تشمل التشوهات الخلقية، بل هي عملية تجميل محصورة فقط في الشد والحقن، تكبير الصدر وتصغيره، عمليات تغيير الجلد.. أصبح الجسد وليس المؤهلات الأخرى هو الطريق إلى الوظيفة، أصبح الشكل هو معيار قبول ونجاح المضيفات والسكرتيرات وموظفات الاستقبال والممثلات، وحتى مديرة التسويق.. جميع الشركات والبنوك والفنادق تؤمن أن الجسد هو المعيار الحقيقي لاختيار المرأة كعاملة، وليس روح هذه المرأة، وليس إنسانيتها، وليس عقلها ومؤهلاتها العلمية والخبرات.

منتهى الرمحي:

سننتقل إلى الأخت رحاب من الأردن معنا عبر الهاتف.

رحاب تميمي:

أنا أعتقد أن أبعاد العولمة الحقيقة لا تكمن في النواحي الاقتصادية فقط، بل أعتقد أن القائمين على هذا العالم المتقدم أدركوا خطر السياج الأخلاقي الذي يتمتع به العالم الإسلامي، والذي جعله يتزعم العالم لعدة قرون، وكان له الفضل الأكبر في دخول كثير من بعض أتباع هذا العالم في الإسلام في عصور خلت، فكان لابد من قطع أوتار هذا السياج، خوفا من تجدد خيوطه التي تحيطه بثوب من العزة والكرامة، وتلفظ وراءه كل أنواع الاستبعاد والإذلال.. فكان لابد من اختراق هذا السياج الأخلاقي ومحاولة تدميره لفرض الإملاءات الدولية المسمومة.. فكانت المرأة هي إحدى أهم الأسلحة الفتاكة بما تحمله من فتنة في جسدها لمحاولة زعزعة وتدمير الأخلاق في نفوس أتباعها.. فكان لابد من محاولة خلع الحياء الذي يغطيها شيئا فشيئا، حتى تصبح أداة يسهل التحكم بها.

قال عليه الصلاة والسلام: "ما تركت فتنة من بعدي أشد على الرجال من النساء"، فبدأت الدعوات المتلاحقة من خلال وسائل الإعلام إلى ضرورة تحرر المرأة.. هذه الدعوات التي انتهجت مناهج متعددة، ابتداءً من الدعوة إلى ضرورة خروج المرأة من بيتها بداعي أو بغير داعي، ومرورا بضرورة مساواتها بالرجل.. مساواةً تحط من قدرها، وتبعدها عن ثقافتها الحقيقية.




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق