إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

540 كيف انحرف العالم ؟ انحراف العلاقة بين الرجل والمرأة: رابعا - المرأة والعولمة الاقتصادية 4 المرأة بين مسؤوليتها عن استغلال جسدها وبين كونها ضحية: منتهى الرمحي:


540

كيف انحرف العالم ؟

انحراف العلاقة بين الرجل والمرأة:
  
رابعا - المرأة والعولمة الاقتصادية

4 المرأة بين مسؤوليتها عن استغلال جسدها وبين كونها ضحية:

منتهى الرمحي:

دكتورة سوسن.. يقال إن العولمة ساهمت في إخراج مفاهيم أو استبعاد مفاهيم معينة، وظهور مفاهيم جديدة، مثلا من نوع: الجسد ملكية خاصة.. فهل يمكن القول إن النساء هنّ ساهمن بشكل كبير في اعتبار أجسادهن ملكية خاصة؟.. يعني هل المرأة مسئولة عن استخدام جسدها أم أنها ضحية؟

د. سوسن الأبطح:

لا أدري إذا كان من الظلم للمرأة أن نقول أنها ساهمت بالدرجة الأولى بإيصال نفسها إلى هذه المرحلة، لأنها لا تعي ربما تماما ما يحاك في هذه السوق الكبيرة.. لو نظرنا قليلا لرأينا أن النساء في أحيانٍ كثيرة ربما يعتبرن ألا مؤهلات لهنَّ سوى هذا الجسد الذي يملكنه.. لنقل إن امرأة غير جميلة. ماذا تعمل في هذه الحالة؟.. لا تجد إلا مصيرها في مصنع صغير، كيد عاملة رخيصة!.. إذن إما أن تكون جميلة، أو أن تكون متزوجة من رجل جيد، أو أن تذهب إلى المصنع.. وبهذا فإن المرأة ربما تعتقد سلفا أن مستقبلها محدود.

وهناك عديد من المصممات النساء اللواتي يعملن على جسد المرأة أيضا.. وهناك الكثير من النساء اللواتي يعملن في الإعلانات واللواتي يوظفن جسد المرأة.. وهناك النساء اللواتي يتهافتن على الظهور في هذه الإعلانات.. هناك منافسة شديدة بين الجميلات وعمليات التجميل، لا تعمل سوى على زيادة جمال النساء.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]:

حتى بأغاني الفيديو كليب وغيرها أيضا.

د. سوسن الأبطح:

نعم.. هناك منافسة على هذا العمل الذي نعتقده أنّه سلبيّ.. أريد أن أتحدث عن تجربة حدثت في فرنسا: هناك سيدة تصمم أزياء للملابس الداخلية واستعملت فتيات من لحم ودم لعرض هذه الملابس الداخلية في فترينات في أكبر محل في باريس منذ ثلاث سنوات.. وكانت هناك بعض ردود الفعل السلبية من وزيرة مفوضة للتعليم، ولكن هناك حركة نسائية أيضا كانت ضد هذه الحركة.. إذن هناك نساء اعتبرن أن هذا اعتداء على حرّيّتهن، باعتبار أنّه حين تريد المرأة أن تظهر جسدها ليس لامرأة أخرى أن تمنعها من إظهار هذا الجسد!!.. إذن هناك فلسفتان!!

د. هدى فاخوري:

هذا يدخل في تعميم نمط ثقافيّ جسديّ مصطنع، كمدخل وأحد عناصر العولمة الاقتصادية في شقها الثقافي: الإباحيّة، المسرح ما بعد الحداثي المبتذل، الجسد كوسيلة للتسويق.

د. سمية بن خلدون:

تعرية جسد المرأة، أنا أرى ـ والله أعلم ـ أن هذه التعرية من ورائها تعرية المرأة من إنسانيتها.. يعني عدم اعتبار إنسانية المرأة كإنسان واختزال جميع مكونات المرأة وجميع مواهب المرأة في هذا الجانب.

منتهى الرمحي:

يقول البعض بأن المرأة تسعى لتحقيق طموحاتها، ربما ترى أنه بعملها مثلا كعارضة أزياء أو كراقصة ربما تحقق طموحاتها على الأقل المادية.. القضية هنا إلى أين يمكن أن يصل بنا هذا التحييد للمضمون الأخلاقي في المهن بالنسب للمرأة؟

د. هدى فاخوري:

تعمل المرأة في الإعلان التجاري الرأسمالي من أجل زيادة الأرباح.. تعمل المرأة في مسابقات الجمال، الرقيق الأبيض، المافيا.. وتجارة الدعارة، وغسيل الأموال.. أنا أعتقد أن العولمة دفعت المرأة بهذا الاتجاه أكثر من أنه خيارها.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]:

هي ضحية إذن برأيك وليست مسئولة؟

د. هدى فاخوري:

جزء من الضحية.. الاختيار في هذا الاتجاه اختيار شخصي، لكن المرأة ليست إنسانا واحدا.. المرأة ملايين متعددة من النساء، كل واحدة تختار طريقها.. كما أنّ منظومة القيم الاجتماعية الموجودة في أوروبا غير منظومة القيم الاجتماعية الموجودة عندنا.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]:

التحول الآن أصبح يمس الدول العربية أيضا، فهناك تحول سريع.. هناك في بعض الدول العربية العمل بوظائف كنا نعتبرها منذ عقود من الزمن أنها وظائف مشينة، بالعكس أصبحت مرغوبة ومطلوبة. ((مثل المذيعة مثلا!!!))

د. سمية بن خلدون:

أريد أن أذكر بالرسالة التي تركتها الممثلة المشهورة (مارلين مونرو).. وكما نعلم أنها توفيت منتحرة، وقالت في الرسالة التي كتبتها قبل أن تضع حدا لحياتها: "يا نساء العالم احذرن من المخرجين والمنتجين، فإنهم يريدون أن يتاجروا بأجسادكنّ"، وقالت في النهاية: "وددت لو كنت أما سعيدة".. فهذه رغم أنها بلغت أوج الشهرة وأوج النجومية وأوج المال، رغم ذلك شعرت بهذا الشعور.. فقولتها جديرة بأن نتعمق فيها وأن نفهم ما وراءها.

المرأة أيضا ضحيّة من جانب آخر، فقد صارت تخضع لنمط عالميّ من المعايير.. فمثلا: كان احترام المرأة العربيّة يتمثّل في أن تكون ربة بيت وأما.. وفي المنظومة الإسلامية كلما ازدادت المرأة في السن كان احترامها أكبر، لأن هناك توصية للرسول عليه الصلاة والسلام بالأمهات.. بينما الآن في هذه المنظومة المعولمة لا يمكن أن تكون المرأة جميلة إلا في فترة زمنية جد وجيزة، ولا يمكن إلا لعدد قليل من النساء أن يكن جميلات بتلك المقاييس الموضوعة، مثل عارضات الأزياء وما إلى ذلك.. بالتالي هذا الأمر جعل المرأة تشعر دائما أن عليها أن تصل إلى ذلك النموذج ولا تستطيع، فظهرت مجموعة من الأمراض عند النساء منها المرض الذي يسمى (لانوركسي فاوزما) الذي يؤدي بالمرأة إلى أن تجبر نفسها على أن تصبح نحيفة، وبالتالي فهي لا تستطيع أن تأكل، وقد يصل بها الأمر إلى أن تلاقي حتفها.. كل هذا يأتي من قضية تضخيم جانب الجسد في المرأة على الجانب الإنساني.




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق