إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 27 يوليو 2015

743 كيف انحرف العالم ؟ متناقضات الحرّيّة: الثالث عشر - الحرية في الحضارة الغربية 3 حرية المرأة الغربية 1 النسوية الغربية من الاعتدال إلى التطرف مثنى أمين الكردستاني ـ إسلام أون لاين


743

كيف انحرف العالم ؟
 
متناقضات الحرّيّة:

الثالث عشر - الحرية في الحضارة الغربية
 
3 حرية المرأة الغربية

1 النسوية الغربية من الاعتدال إلى التطرف

مثنى أمين الكردستاني ـ إسلام أون لاين



إن المتابع للحركة النسائية الغربية يجد مفارقة كبيرة بين طرح رائدات الحركة النسائية الأوائل لحقوق المرأة وقضيتها، وبين طرح ناشطات الفمينزم Feminism الحاليات اللاتي أرى أن تسمية الأنثوية أدق مصطلح يعبر عنهن وعن حركتهن وفكرهن، فليس بالمقدور أن نحدد تاريخًا معينًا يكون دقيقًا تمامًا للفصل بين التيار المعتدل والتيار المتطرف واللذين يشار لهما عند مؤرخي حركة تحرير المرأة بالتيار الأول والتيار الثاني.



الخط الفاصل:

ولكن إذا كان لا بد من تاريخ تقريبي كمعلم فاصل لهذا الانتقال الخطير فقد يمكن الإشارة إلى الستينيات عند ظهور "المدرسة السلوكية"، وما عرف بـ"الثورة الجنسية"، و"حركات الشبيبة" الاحتجاجية التي اجتاحت أوروبا، وشاع معها الكثير من الأفكار المتطرفة والمتمردة، ليس في مجال السياسة والاقتصاد فحسب، ولكن في الثقافة والأخلاق أيضًا.. ويؤيد هذا الكثير من الباحثين والباحثات، ومنهن الدكتورة (شذى سلمان) ـ باحثة إسلامية مقيمة في بريطانيا ـ التي تقول: "شهد عام 1968 في أمريكا ظهور فرع نسائي جديد أكثر تطرفًا وراديكالية من رائدات الحركة الأوائل للحركة النسوية، حيث استخدمت أعضاؤه وسائل عنيفة لإبراز القضية".

على كل حال فإن الفروق الموجودة بينهما هي فروق جوهرية ومتعددة، ويمكن أن نحدد مجالات اختلافهما الرئيسية على النحو التالي:

- كيفية تحليل وضعية المرأة في المجتمع، ومصادر الظلم الواقع عليها.

- نوعية المطالبات، وتحديد الأهداف، وسقف الطموح.

- طريقة علاج وضع المرأة، وآلية تحويل حالتها للأحسن.

- المصطلحات والتعابير التي يستخدمها كل فريق للتعبير عن رؤاه.

- موقفهما من قضايا المجتمع وعلاقات الجنسين والفروق النوعية وغيرها.



فروق جوهرية:

على ضوء هذا نشير بإيجاز إلى بعض الفروق الموجودة بينهما، ثم نشير باختصار إلى مبررات هذه الاختلافات أو أسباب نشوئها:

1- التيار الأول دعا إلى ضرورة المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات، والحضور في الوظائف العامة والمواقع الدستورية، ولكن التيار الثاني وسع المفهوم السياسي في الأمور، فرفع شعار personal is political واعتبر كل أمر شخصي وخاص سياسيًّا وعامًّا، ورفض أن ينحصر مفهوم السياسي في التعريف التقليدي، ونادى بتعميم المشاركة النسوية في كل المؤسسات التي تشكل المجتمع، بدءا بمؤسسة الأسرة التي لا بد من تغييرها، وتغيير طبيعة العلاقات التبعية فيها، ومشاركة المرأة في قيادتها أو سيطرتها عليها، حتى رئاسة الجمهورية وقيادة المواقع الدستورية.

2- التيار الأول يركز على ظلم الذكر للأنثى فقط ويتحدث عن ذلك دون النظر إلى التباين بين النساء أنفسهن، واعتبروا قضية المرأة واحدة في العالم، والنظام الرجالي واحدا أيضًا، ولكن الثاني تعمّق أكثر وانتبه إلى تفاوت وضع النساء في البلدان المختلفة، وتحدث عن ظلم الأنثى للأنثى مثل ظلم النساء البيض للسود أو للمنحدرات من آسيا وأفريقيا، ولم يعتبر النظام الرجالي نظامًا واحدًا، ولا الظلم الواقع على المرأة ظلمًا واحدًا بمقدار واحد، وجعل هذا الأمر مدخلا وثغرة لتغيير النظام ككل.

3- التيار الأول نادى بالمساواة كقضية مركزية (المساواة في الفرص والأجور والخدمات والتعليم والتوظيف وغيرها)، ولكن التيار الثاني تجاوز ذلك إلى إدخال مفهوم المساواة المطلقة التي تشمل إلغاء كافة أشكال تمييز الذكر على الأنثى حتى لو اقتضتها الطبيعة البيولوجية والسيكولوجية للجنسين، وأدخلوا المساواة الجنسية في مفهوم المساواة، بمعنى تعدد الأزواج إذا كان هناك تعدد للزوجات أو الخليلات... إلخ.

4- التيار الأول يطلب الحقوق المادية للمرأة أي الحقوق المادية الشخصية والجماعية للمرأة اجتماعيًّا وسياسيًّا، ولكن التيار الثاني أخذ الموضوع بشمول أكثر فهو يهتم بالحقوق المادية والتكافل المعنويّ أيضًا.. وبتعبير آخر فإن التيار الأول ينادي بإصلاحات قانونية محددة يغلب عليها الطابع الماديّ، ويسعى من خلالها إلى تحسين وضع المرأة، ولكن الثاني يطالب بإصلاحات شاملة تتجاوز تحسين وضع المرأة إلى تغييرها.

5- إن الصراعية ووضع الأنثى مقابل الذكر سمة من سمات التيار الثاني، ما كانت موجودة في التيار الأول، الذي كان يؤمن بتكامل الأدوار بين الجنسين.. يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: "فحركة تحرير المرأة هي حركة اجتماعية، بمعنى أنها تدرك المرأة باعتبارها جزءا من المجتمع (أختا، أما، زوجة، بنتا...)، ومن ثَمّ تحاول أن تدافع عن حقوقها داخل المجتمع".

ويقول عن التيار الثاني: "رؤية معرفية وتكاملية نابعة من الإيمان بأن الأنثى كيان منفصل عن الذكر، متمركزة حول ذاتها، بل في حالة صراع كوني تاريخيّ معه".. ولا شك أن هذه النظرة متأثرة بفلسفة الفردية والصراعية التي طبعت الرؤية الغربية للحياة.

6- التيار الأول كان ينظر إلى المرأة على أنها نوع خاصّ، وهي مختلفة عن الرجل، وأن الرجل شيء والمرأة شيء آخر، وأن ما يصلح للرجل ليس بالضرورة يصلح للمرأة وهكذا، وليس صحيحًا أن تتخذ المرأة الرجل قدوة وتقلّده.. وتأثر بالنظريات الاجتماعية والنفسية الدينية التي كانت سائدة، وكذلك بالمفكرين الذين أكدوا هذا المعنى، ومنهم العالم الاجتماعي النفساني الهولندي (غريمبوس) القائل: "إن مقابلة الأدوار النسائية والرجالية أمر أزلي وحتمي، وإنه ليس باستطاعة أي شيء وأي كائن أن يغير هذا، نظرًا للاختلافات الطبيعية والبيولوجية التي تحدّ وتعزز وجود الجنسين القوي والضعيف، وعلى هذا الأساس تتعارض الأنوثة مع ما هو اجتماعي، وترتبط بما هو بيولوجي فقط".

ولكن التيار الثاني لا ينظر إلى الفروق النوعية للجنسين إلا على أنها ناتجة عن التاريخ والتنشئة الاجتماعية، وأن الرجل والمرأة نوع واحد Gender، وأن الفروق البيولوجية ليست شيئًا يذكر، ولا بد للمرأة أن تدخل جحر الضب إذا دخله الرجل، وأن الأنوثة لا تمنع المرأة من شيء إطلاقًا، وانتقدوا النظريات الاجتماعية والنفسية واعتبروها أحكامًا مسبقة غير نابعة من تجارب النساء.

7- التيار الأول كان ينظر إلى الإنجاب نظرة إيجابية، وكان يعتبر ذلك عنصر تميز للمرأة باعتبارها واهبة الحياة، وكان ينظر إلى الاهتمام بالأسرة والبيت ورعاية الأولاد على أنها واجبات أساسية وذات أولوية بالنسبة للمرأة، وكان يعارض الإجهاض بشدة.

أما التيار الثاني فعلى العكس ينظر إلى الإنجاب نظرة سلبية، ويرى فيه سببًا من أسباب دونية المرأة، وتسميها (سيمون دي بوفوار) عبودية التناسل!!، ويطالب بحرية الأمومة والإجهاض، ويعتبر الاهتمام بالأسرة ورعاية الأولاد وتربيتهم عوامل معيقة لتحرر المرأة وأخذها حقوقها، وأنها مسئولية المجتمع ودور الحضانة، وطالب بتوفيرها لمدة (24) ساعة متواصلة.. ويعتبر هذا التيار الزواج قيدًا للمرأة يمنعها من ممارسة حريتها، وتتخلى المرأة فيه عن حريتها وتصبح خادمة مقابل إطعامها، وهذا كان فرقًا مهمًّا في نوعية مطالبات كل فريق.

8- تميز التيار الثاني بما يمكن وصفه بأنه "استخدام لغة مبتذلة غير معتادة من الجماعة التقليدية المعتدلة" أو التيار الأول.

9- وأخيرًا يرى التيار الثاني أن مشكلة عدم المساواة لا ترجع إلى قيود مؤسسية ظاهرة في المجتمع، بقدر ما ترجع إلى قيود ثقافية غير ظاهرة وغير واضحة، وعليه لا بد من تغيير شامل للمفاهيم الثقافية واللغوية، وطرح قيم جديدة.. يقول المفكر الفرنسي روجيه جارودي: "إذا كان هذا هو النظام الذكوري السائد منذ آلاف السنين، فإن حركة النساء المعارضة لا يمكن أن تكون مجرد مطالبة تؤدي إلى تغيير نظام المرأة فقط، بل إلى تبديل جذري لمجموع العلاقات الاجتماعية، فالمقصود تعدي المطالبة التي لا بد فيها بمساواة المرأة، لأن ذلك سوف يؤدي إلى المساواة ضمن نطاق نظام للسيطرة ركزت بناه بمعرفة الرجال، والرجال وحدهم".

وينقل عن رائدة الحركة النسوية البرتغالية (مارياده لورد بنتاسيلغو) ـ والتي تولت رئاسة الوزراء في بلدها عام 1979م ـ أن الموجة الثانية للحركة النسوية تنطوي على (ضرورة ثورة تأسيسية)، وتقول: "إن النساء تراجع جميع أشكال السيطرة ومن هنا تصبح القدرة الثورية لحركتهن هائلة.. المجتمع موضوع الاتهام.. ليس مجتمع هذا البلد أو ذاك، ولكن الاتهام يتناول المجتمع الذي يطوق منذ الآن جميع المجتمعات الأخرى، والذي يتعذر معه أن يضع المرء لنفسه مصيرًا جديدًا أيًّا كان العائق الوطني".



ولعل هذا الانتقال الجذري يكون له أسباب كثيرة: منها التطور التدريجيّ للأفكار نحو الغلو والإفراط، ومنها التأثر ببعض المدارس الفلسفية المتطرفة، ومنها الموقف من الدين ومدى هيمنته على الفكر والحياة، ومنها اختلاف تقدير وترتيب الأولويات بالنسبة لقضية المرأة... إلخ.



وأخيرًا.. يمكن القول بأن التيار الثاني هو رؤية راديكالية معادية للقيم، وتتبنى مطالبات متطرفة لا علاقة لها بقضية المرأة، بل تشوّهها وتعقّدها، مثل: المساواة المطلقة، هدم الأسرة، رفض الزواج، إباحة مطلقة للإجهاض، الشذوذ الجنسي، والسحاق... إلخ.

***

مثنى أمين الكردستاني - إسلام أون لاين



تعليق لا بدّ منه:

هذه النوعيّة من المقالات تهدف لدفعنا لا شعوريّا لقبول الكثير من الأفكار الفاسدة، بمقارنتها بأفكار أشدّ منها فسادا!

فلا أحد يختلف على أنّ اللون الرمادي أفضل من الأسود، وأنّ الأعور أفضل من الأعمى، والأعرج أفضل من الكسيح.... وهكذا!!

مع أنّ الأفكار الأكثر انحرافا لم تكن لتظهر أصلا لو لم تمهّد لها الطريق بعض الأفكار المنحرفة!

أليس هذا ما قاله المقال:

((ولعل هذا الانتقال الجذري يكون له أسباب كثيرة: منها التطور التدريجي للأفكار نحو الغلو والإفراط))؟

أرى أنّ التسمية الصحيحة لهذا المقال يجب أن تكون:

النسوية الغربية: من الانحراف.. إلى التطرف في الانحراف!!



أخيرا أحبّ أن أقول لكلّ الذين يرددون بلا وعي مصطلح ((المجتمع الذكوري)) إن عليهم أن ينتبهوا إلى مصدر الألفاظ التي يكررونها بلا وعي، لأنّها لا يمكن أن تنفصل عن منبتها وفلسفتها وهدفها!







 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق