إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 25 يوليو 2015

677 كيف انحرف العالم ؟ كيف جعلونا نمسك الجمر: رابعا - عمل المرأة 24 كيف يمكن إعداد الفتيات لبدائل عمل المرأة؟


677

كيف انحرف العالم ؟

كيف جعلونا نمسك الجمر:
 
رابعا - عمل المرأة

24 كيف يمكن إعداد الفتيات لبدائل عمل المرأة؟



من الوصاية إلى الرعاية:

أنا ضدّ تسليم البنت إلى التعليم الإلزاميّ.. فما فائدته ما دامت لن تعمل أساسا؟

الأفضل إذن أن توفر مكان الدراسة ونقود الدولة ونقود أبيها وسنوات عمرها، وتعمل الأمّ على تعليمها القراءة والكتابة، ويجلب الأب لها من يحفظها القرآن ويعلمها التعامل مع الكمبيوتر، ويرسلها باكرا لمن يعلمها لغة أجنبية.. بعد هذا ستكون أمامها جميع وسائل المعرفة والثقافة: المقروءة والمسموعة والمرئية، لتنهل منها كيف شاءت.

أليس هذا أفضل؟

ولكن .. هب أنّ ابنتك الآن في مرحلة المراهقة.. فهل يجب أن تسحبها من التعليم، وتجبرها على البقاء في البيت؟

في الواقع، هذه هي السنّ التي تحاول فيها كلأّ فتاة أن تثبت أنّها موجودة في الحياة.. وهذا يقتضي بداهة أن تتحوّل معاملتك لها بالتدريج من الوصاية إلى الرعاية.. من المراقبة إلى المصاحبة.. من التوجيه إلى الإيحاء.

الآن أنت تتجاوز مرحلة التربية، فابنتك تتجاوز مرحلة الطفولة.. هنا أنت تجني ما زرعته في كلّ ما مضى من سنوات..

ولكنّ بعض الرياح لا بدّ أن تناوش غرسك.. فزميلات ابنتك في الدراسة ستضغط عليها في اتجاه معيّن.. اتجاه إثبات الأنوثة، والتعرّف على ذلك المخلوق العجيب المسمّى الرجل..

وهي مرحلة خصبة للاستدراج.. أمامك قائمة طويلة من المشاغبات: خطابات.. أرقام جوّال.. معاكسات شوارع.. شات عبر الإنترنت... إلخ..

وقد تدفع سياسة التحريم والحصار من جانبك إلى التضييق على ابنتك وإشعارها بالحبس والخنقة، وأنّها أقلّ من مثيلاتها ولا تحظى بالثقة!

لماذا أتطرّق لذلك؟

لأنّه مدخل مهمّ لموضوعنا:

إذا لم يكن باستطاعتك أن تمنع ابنتك من الحصول على جوال بعد بضعة أعوام، ولا تستطيع أن تمنعها من دخول النت أو الخروج مع صاحباتها، فإنّ هذا يعني بداهة أنّه لم يعد بإمكانك أن تمنع ابنتك عن مواصلة الدراسة.. لقد بدأت مسارا وأصبح التراجع مستحيلا..

ولو لديك أبناء أو بنات أصغر، فأنت مضطرّ لاتباع نفس المسار معهم.. فمن الصعب إقناعهم بسبب التفريق في المعاملة.

إذن.....

ستحتاج هنا لسياسة مختلفة تماما..

فعليك أن تتأكّد أنّ زوجتك صديقة قريبة من ابنتك.. وأنّها تحكي لها وتتشاور معها (دون أن يبدو أنّ الأمّ تستجوب ابنتها)..

طبعا ستكون الأمّ أقرب للبنت في هذه المرحلة، خاصة في الأمور التي تدعو للحرج والاستحياء، أو التي تخشى فيها من ردّة فعل الأب.

ولكنّ هذا لا يعني ألا تكون أنت أيضا صديقا لها..

وعليك أن تدخل معها في نقاشات بسيطة حول أهدافها وطموحاتها في الحياة..

نقاشات قصيرة ستتراكم عبر الأيّام والشهور والسنين.. فكرة تلو فكرة..

ستتطرّق النقاشات لفكرة تحقيق الذات.. فكرة الشهادة ودورها.. فكرة العمل وأهمّيته.. الموازنة بين دور ربّة البيت والمرأة العاملة.. وإذا كان الخيار حتميّا فبم تضحّي... ولماذا تتعلّم 16 عاما ثمّ تجلس في المنزل.. ما فائدة التعليم حينئذ؟.. إلخ....

ستفيد هذه النقاشات في هذه المرحلة.. فكلّ الخلفيات التلفزيونيّة والتعليميّة لن تكون قد تبلورت تماما في شخصيتها في صورة نهائيّة..

لقد خضت هذه التجربة مع إحدى قريباتي وهي في سنّ كهذه.. بالنقاش المباشر أو بقراءتها لمقالاتي وقصصي..

طبعا عاندتني في أشياء ووافقتني في أشياء..

ولكنّها حاليّا تعارض عمل المرأة ـ رغم أنّها جامعيّة ومؤهلة لمهنة التدريس..

وقد قالت لي منذ فترة: لا أعلم لماذا أكره العمل.. ولكن ربّما كان هذا بسببك..

والحمد لله: رزقها الله بشاب ملتزم، وفور أن كتبا الكتاب، ارتدت الحجاب الكامل.. وهي مرحلة لم أكن أتخيّل أن تصل لها يوما.. فقد كانت تعاندني في مجرّد ارتداء الخمار، واستغرقت أربع سنوات حتّى ارتدته.. عموما لقد كانت محتشمة في كل الأحوال.. هذه المواضيع تحتاج لصبر مذهل!

(يوم أن ارتدت النقاب قالت لي: أشعر براحة نفسيّة هائلة.. وهو عكس ما يشعر به الآن بعض من تريد كشف وجهها في السعوديّة!!.. يبدو أنّ النعمة لا يشعر بها إلا من يفتقدها!!)

وهي الآن تتعمّق في القراءات الدينيّة، ونفسها متفتحة للحياة، وتشترك بمنتدى نسائيّ على الإنترنت، ولا تشعر أنّ هناك ما ينتقص من دورها في الحياة.

عموما: أنت أدرى بما يناسب ابنتك.. وتستطيع أن توحي لها بما تريدها أن تكونه، دون أن تشعرها أنّها في معتقل.

(أقول هذا لأنّني من أكثر من تمرّد على تدخّل أهله في حياته بالانتقاد.. وإن كانت الأمور معكوسة بالنسبة لي، فما كانوا يخشون عليّ منه هو مواهبي في الأدب وميولي للقراءة والثقافة، أن يهدّد ذلك تفوّقي الدراسيّ فأفقد نصف درجة تهبط بي في الترتيب، بعد أن كنت من المتفوقين!!!!.. وللأسف: أدّى أسلوبهم هذا على المدى البعيد إلى كراهيتي للتعليم على بكرة أبيه!!!.. وشارك معهم في ذلك بنصيب الأسد التعليم الجامعيّ المصريّ الذي لا يختلف كثيرا عن التعليم الابتدائيّ: محاضرات وامتحانات.. ودمتم!!!.. ولكنّ أسوأ الخسائر لم تكن التفوّق الدراسيّ.. ولا حتّى التغيّر الكبير الذي ألمّ بشخصيتي وطموحاتي في الحياة.. ولكنّه الدمار الذي حاق بعلاقتي بأهلي، والذي كاد يقطعها نهائيّا.. ولكن الحمد لله: الآن العلاقة مستقرّة بل وفي أفضل أحوالها)



تنمية مهارات الفتاة:

والآن فلنتساءل:

هل يتعارض مع الدراسة أن تشارك ابنتك في أداء أعمال المنزل، ولو بصورة رمزيّة؟

ألن يكون ممتعا لها أن تتعلّم كلّ أسبوع ، مثلا ـ كيفيّة إعداد نوع من الطعام أو الحلوى؟

ألا يمكن استغلال الإجازات لإعطائها دورات في اللغات وتطبيقات الكمبيوتر والبرمجة والتطريز والتريكو والحياكة (طبعا على عدّة إجازات في أعوام مختلفة)..

هذا طبعا مع دفع البنت منذ طفولتها لقراءة القصص والحكايات، تمهيدا لدفعها للقراءات الجادّة والتثقيفيّة!

وبهذا نكون قد دفعنا بالتدريج، لاستغلال أوقات فراغها في تعلّم كلّ المهارات المتاحة: علوم الدين.. اللغات.. تطبيقات الكمبيوتر والبرمجة والإنترنت.. المهارات المنزليّة... الحياكة والتطريز.... إلخ...

وصدقني: لو توفّرت النيّة، فستكتشف أنّها تعلّمت كلّ هذا وأكثر في سبع أو ثماني سنوات على الأكثر... وهذا سيأتي على حساب الأوقات المهدرة أمام التلفاز وفي الرغي في الهاتف وفي التفكير في الحبّ المراهق.... إلخ.

والآن أنا أتساءل:

أليس الأجدى أن نحوّل طموح الفتاة من الشعارات المفرّغة من المضمون، عن الحريّة والمساواة والترقّي في مناصب الرجال، إلى طموح عمليّ خلاقّ، بالسعيّ الدءوب للتثقيف واكتساب المهارات في كلّ المجالات المتاحة؟

هل يلوح في هذا أيّ دعوة لاستعباد المرأة أو إهانة عقلها؟

أليس هذا أكثر تأمينا لمستقبلها، من شهادات عقيمة لم تعد توفّر فرصة عمل حتّى؟!!

واضح تماما أنّ العلم يمكن تحصيله.. والنقود يمكن كسبها.. وإفادة الآخرين والتأثير في المجتمع متحقّقان.. لكن في مجالات حرّة، دون الابتعاد عن البيت والأسرة وتضييع الأطفال.

ولكنّ هذا أيضا لن يعجب البعض.. فغسيل المخّ الذي تمّ إجراؤه لهنّ يجعلهنّ يبحثن عن أيّ شيء يبعدهنّ عن البيت، فهو في نظرهنّ سجن الإماء، بينما العمل جنّة المبدعات!!!!!

والهدف الأسمى لديهنّ منافسة الرجال في مناصبهم، لأنّهنّ مهزوزات من داخلهنّ، ويحتجن لأيّ شيء يمنحهنّ قيمة وهميّة!!!

وفي هذا هنّ لا يهتممن أبدا بكلّ الكوارث التي تعود على المجتمع من هذا الوضع!

المهمّ تحقيق الذات!!!

عجبي!






 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق