579
كيف انحرف العالم ؟
انحراف العلاقة بين الرجل والمرأة:
ثامنا - الزواج وتعدد الزوجات والعنوسة والطلاق والخلع
9 تعدّدُ الزوجاتِ والخُلع:
6 هل التعدّدُ "فراغةُ عينٍ" من الرجل؟:
· تقولُ بعضُ النساءِ إنَّ تزوّجَ الرجلِ على زوجتِه هو نوعٌ من "فراغةِ العين".. ويجبُ هنا أن نشيرَ إلى عدةِ نقاط:
- أنَّ الرجلَ السويَّ في كلِّ مكانٍ وزمانٍ هو ممن يتصفونَ بـ "فراغةِ العينِ" هذه، فالرجلُ بفطرتِه ينزِعُ للتعدّدِ، كما أوضحنا سابقا!
- أنّ الرجالَ نوعان:
§ رجالٌ متديّنونَ يؤمنونَ بحقِّهم في تعدّدِ الزوجات، وحدُّهم الأقصى في ذلك أربعُ زوجات، يتحمّلونَ في سبيلهنَّ من المسئوليّةِ، أكثرَ من استمتاعِهم بهنّ.
§ ورجالٌ متحرّرونَ يرونَ أنّ تعددَ الزوجاتِ إهانةٌ للمرأة، ولكنّهم في نفسِ الوقتِ يرونَ أنّ من حقِّهم الاستمتاعَ بأيّ عددٍ كانَ ما كان من النساء، مجّانا أو مقابلَ النقود، ولكن دونَ التقيّدِ بأيٍّ منهنَّ أو بمسئوليّاتهنّ!!
ويمكنُ للمرأةِ أن تستنتجَ بسهولةٍ مَنْ مِنَ النوعينِ أفرغُ عينا من الآخر!!
- أنَّ "فراغةَ العينِ" هذه هي السببُ الرئيسيُّ الذي يدفعُ الرجلَ للزواجِ، فلا يوجدُ رجلٌ يتزوّجُ لروعةِ الأعباءِ الزوجيّة، كما أنَّ عاطفةَ الأبوّةِ ليست بقوّةِ عاطفةِ الأمومة، ولا يتعذّبُ الرجلُ الذي لا ينجبُ بنفسِ الدرجةِ التي تتعذّبُ بها زوجتُه.
- أنَّ "فراغةَ العينِ" هذه تزدادُ وتتضاعفُ عندَ المتزوجينَ عمّن سواهم ـ خاصّةً في المرحلةِ القصيرةِ التي تسبقُ الإنجابَ أو بعدَه بقليلٍ، حيثُ يكونُ الزواجُ كأروعِ ما يكونُ، بعيدًا عن مشاكلِ الأطفالِ وأعبائهم ـ فتجدُ أنَّ الرجلَ يشتهى تذوّقَ أنواعٍ أخرى من النساءِ غيرِ زوجتِه.. صحيحٌ أنَّ هناكَ أسبابًا تعملُ على تفاقمِ هذه الظاهرة، منها النساءُ أنفسُهنَّ وأخلاقُهنَّ واحتشامُهنّ، ومنها ثقافةُ المجتمعِ وشكلُ الإعلام[4]، ولكنَّ هذا لا ينفى أنّها من سماتِ الرجالِ العامّة.
- أنَّ "فراغةَ العينِ" هذه هي السببُ الرئيسيُّ في استمرارِ البشريّة، فكما أوضحنا سابقًا، فإنَّ الحروبَ تعملُ على اجتثاثِ الرجال، وتعملُ على اختلالِ التوازنِ بينَ عددِ الرجالِ والنساء.. هذا بخلافِ المجاعاتِ والأوبئةِ والفيضاناتِ والزلازلِ والبراكينِ، التي تعملُ على إبادةِ أعدادٍ هائلةٍ من البشر.. إنّ هذا يعني حتميّة تعدّد الزوجات للرجل، فللأنثى فترةُ خصوبةٍ محدّدةٌ، أقصرُ كثيرًا من الفترةِ التي يكونُ فيها الرجلُ قادرًا على الإنجاب، وذلك لأنّ بويضات المرأة تحمل أثرَ عمرِها، ممّا يعملُ على أن تقلّ خصوبتها مع تقدّم السنّ، حتّى تصل إلى العقم مع تخطّي الأربعين.. ويعبّر الأطبّاء عن ذلك بقولهم: إنّ بويضات المرأة تولد معها.. أمّا الرجل، فإنّه يظلّ قادرا على الإنجاب حتّى بعد تخطّى السبعين!.. بالإضافة إلى أنَّ إنجابَ الأنثى طفلا واحدًا يحتاجُ إلى ثلاثِ سنواتٍ تقريبًا (9 شهورٍ للحملِ وعامينِ للرضاعة)، بينما يستطيعُ الرجلُ في هذه السنواتِ الثلاثِ تخصيبَ مئاتِ النساء.. فلو كانَ الرجلُ ميالا بالفطرةِ للارتباطِ بأنثى واحدة، فإنّ هذا يعني أنَّه من المستحيلِ تعويضُ النقصِ في أعدادِ البشرِ بعدَ مثلِ هذه الكوارثِ التي لا تتوقّفُ عبرَ التاريخ، ممّا يعني أنَّ أعدادَ البشرِ كانت ستتقلّصُ باستمرارٍ حتّى يتلاشى البشر.
- أنَّ مصطلحَ "فراغةِ العينِ" هذا مرتبطٌ أساسًا بثقافةِ المجتمع، ففي المجتمعاتِ التي يقلُّ فيها تعدّدُ الزوجاتِ ـ إمّا لأسبابٍ اقتصاديّةٍ أو لتوازنِ أعدادِ الرجالِ والنساء ـ تشعرُ الزوجةُ التي يتزوّجُ عليها زوجُها بالخزيِ وسْطَ باقي النساء، خوفًا من التعرّضِ لشماتتِهنَّ أو حتّى شفقتِهنّ.. في هذه الحالةِ تبرزُ هذه الشعاراتِ كوسائلَ فعّالةٍ في الحربِ النفسيّة!!.. أمّا في المجتمعاتِ التي يُشكّلُ فيها تعدّدُ الزوجاتِ ظاهرةً طبيعيّةً، فإنَّ مثلَ هذه المشاعرِ لا تنتابُ النساءَ بمثلِ هذه الدرجة.. بل إنَّ الزوجةَ في بعضِ القبائلِ التي تعيشُ في أحراشِ وغاباتِ (أفريقيا)، بمجرّدِ مرورِ عامٍ على الزواج، تذهبُ لتخطبَ زوجةً أخرى لزوجِها، وذلك للمحافظةِ على استمرارِ نسلِ القبيلةِ التي تتعرّضُ للهلاكِ جوعًا أو مرضًا أو افتراسًا.. وفي هذه القبائلِ يتزوّجُ الرجلُ أعدادًا كبيرةً من النساءِ يتجاوزُ الأربعةَ بكثير، حتّى إنَّ من المشاكلِ التي تواجهُهم عندما يُدعونَ إلى الإسلامِ، صعوبةُ الاكتفاءِ بأربعِ زوجاتٍ وإلا تعرّضوا للانقراض، وإن كانَ ذلكَ أقربَ إليهم من اعتناقِ المسيحيّةِ التي تسمحُ بزوجةٍ واحدةٍ فقط.
- أنَّ "فراغةَ العينِ" هذه شيءٌ منطقيٌّ بالنسبةِ للرجال، فالرجلُ أكثرُ شهوةً وهوسًا جسديًّا من المرأةِ.
- جاءَ الآنَ الوقتُ الذي نُعلنُ فيه أنَّ "فراغةَ العينِ" هو مصطلحٌ خاطئٌ تمامًا، ويتنافى مع كونِ تعدّدِ الزوجاتِ فطرةً إلهيّةً وشيئًا أحلّه اللهُ للرجال.. ويكفي أن نذكرَ أنَّ نبيَّ اللهِ (سليمانَ) كان لديه ألفُ زوجة، وأنَّ (محمدًا) صلى الله عليه وسلّم تزوجَ 12 امرأة، وكان لديه إماءٌ وسبايا، وقد قالَ: "حُبّبَ إليَّ من الدنيا النساءُ والطِّيبُ وجُعلَ قرّةَ عيني في الصلاة"[1].
[1] سنن النسائي.. وهناك تفاسيرُ عدّةٌ لحبِّ الرسولِ للنساء، منها ما ورد في سننِ النسائيّ:
"إنما حُبّبَ إليه النساءُ لينقلْنَ عنه ما لا يطّلعُ عليه الرجالُ من أحوالِه ويستحيي من ذكرِه.. وقيل حُبّبَ إليه زيادةً في الابتلاءِ في حقِّه، حتّى لا يلهوَ بما حُبّبَ إليه من النساءِ عما كُلّفَ به من أداءِ الرسالة، أكثرَ لمشاقِّه وأعظمَ لأجرِه.. وقيلَ غيرُ ذلك".
إنَّ من المستشرقينَ مَن يتّهمونَ الرسولَ بأنّه شهوانيٌّ لتعدّدِ زوجاتِه، وهناك ردودٌ كثيرةٌ على ذلك، وإن كنتُ لا أحبُّ الخوضَ فيها هنا.. لسببٍ بسيط: أنَّ الشهواتِ على اختلافِ أنواعِها هي من أمورِ الفطرة، وهي ممّا يفرّقُ البشرَ عنِ الملائكة، وإحدى وظائفِ الأديانِ هي أن تهذّبَها.. فالعظمةُ ليست في أن يكونَ هناكَ إنسانٌ بلا شهوات، فهو لا يكابدُ ولا يعاني في سبيلِ ترويضِها، ولكن في أن يكونَ متحكّمًا في شهواتِه مُخضعًا لها لشريعةِ اللهِ، بحيثُ يتمُّ توجيهُها إلى وجهتِها الصحيحةِ المفيدةِ للفردِ والمجتمع ـ كالزواجِ بالنسبةِ لشهوةِ الجسد، وبحيثُ لا تشغلُه عن أداءِ رسالتِه العظيمةِ في الحياة.. لهذا فإنّه من قبيلِ المغالطةِ أن نقولَ على كلِّ ذي شهوةٍ ـ وكلُّ بشريٍّ ذو شهوة ـ إنّه شهوانيّ، إلا إذا تردّتْ به شهواتُه وأزرت به!
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق