2663
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
وفاة الملك الناصر وابنه أنوك قبله وولاية ابنه أبي بكر ثم كجك
ثم توفي الملك الناصر محمد بن المنصور قلاون أمجد ما كان ملكاً وأعظم استبداداً توفي على فراشه في ذي الحجة آخر إحدى وأربعين وسبعمائة بعد أن توفي قبله بقليل ابنه أنوك فاحتسبه. وكانت وفاته لثمان وأربعين سنة من ولايته الأولى في كفالة طنبغا ولاثنين وثلاثين من حين استبداده بأمره بعد بيبرس. وصفا الملك له، وولى النيابة في هذه ثلاثة من أمرائه بيبرس الدوادار المؤرخ، ثم بكتمر الجوكندار ثم أرغون الدوادار، ولم يود أحدا النيابة أ بعده. وبقيت الوظيفة عطلا آخر أيامه. واما دواداريته فأيدمر ثم سلار ثم الحلي، ثم يوسف بن الأسعد ثم بغا ثم طاجار وكتب عنه شرف الدين بن فضل الله، ثم علاء الدين بن الأمير، ثم محي الدين بن فضل الله، ثم ابنه شهاب الدين، ثم ابنه الآخر علاء الدين. وولى القضاء في دولته تقي الدين بن دقيق العيد، ثم بدر الدين بن جماعة. وإنما ذكرت هذه الوظائف وإن كان ذلك ليس من شرط الكتاب لعظم دولة الناصر وطول أمدها، واستفحال دولة. الترك عندها، وقدمت الكتاب على القضاة وإن كانوا أحق بالتقديم، لأن الكتاب أمس بالدولة فإنهم من أعوان الملك. ولما اشتدّ المرض بالسلطان، وكان قوصون أحظى عظيم من أمرائه فبادر القصر في مماليكه
متسلحين، وكان بشتك يضاهيه فارتاب وسلح أصحابه، وبدا بينهما التنافس، ودس بشتك الشكوى إلى السلطان فاستدعاهما وأصلح بينهما. وأراد أن يعهد بالملك إلى قوصون فامتنع فعهد لابنه أبي بكر ومات، فمال من عماله بشتك إلى ولاية أحمد صاحب الكرك، وأبى قوصون إلا الوفاء بعهد السلطان. ثم رجع إليه بشتك بعد مراوضة فبويع أبو بكر ولقب المنصور، وقام بأمر الدولة قرصون وردفه قطلو بغا الفخري فولوا على نيابة السلطان طقرمرد وبعثوا على حلب طشتمر، وعلى حمص أخضر عوضاً عن طغراي، وأقروا كيبغا الصالحي على دمشق. ثم استوحش بشتك من استبداد قوصون وقطلو بغا دونه فطلب نيابة دمشق، وكان يعجب بها من يوم دخلها للحوطة على. تنكز فاستعفوه. فلما جاء للوداع قبض عليه قطلوبغا الفخري، وبعث به إلى الإسكندرية فاعتقل به ثم أقبل السلطان أبو بكر على لذاته ونزع عن الملك، وصار يمشي في سكك المدينة في الليل متنكرا مخالطاً للسوقة، فنكر ذلك الأمراء وخلعه قوصون وقطلو بغا لسبعة وخمسين يوماً من بيعته، وبعثوا به إلى قوص فحبس بها وولوا أخاه كجك ولقبوه الأشرف، وعزلوا طقرمرد عن النيابة. وقام بها قوصون، وبعثوا طقرمرد نائباً على حماة وأدالوا به من الأفضل بن المؤيد فكان آخر من وليها من بني المظفر، وقبضوا على طاجا الدويدار وبعثوا به إلى الإسكندرية فغرق في البحر، وبعثوا بقتل بشتك في محبسه بالإسكندرية والله تعالى ينصر من يشاء من عباده.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق