2653
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
مقتل أولاد بني نمى أمراء مكة من بني حسن:
قد تقدم لنا استيلاء قتادة على مكة والحجاز من يد الهواشم واستقرارها لبنيه إلى أن استولى منهم أبو نمي، وهو محمد بن أبي سعيد علي بن قتادة. ثم توفي سنة إثنتين وسبعمائة وولي مكانه ابناه رميثة وخميصة، واعتقلا أخويهما عطيفة وأبا الغيث ولما حج الأميران كافلا المملكة بيبرس وسلار هربا إليهما من مكان إعتقالهما وشكيا ما نالهما من رميثة وخميصة فأشكاهما الأميران واعتقلا رميثة وخميصة وأوصلاهما إلى مصر، ووليا عطيفة وأبا الغيث، وبعثا بهما إلى السلطان صحبة الأمير أيدمر الكوكبي الذي جاء بالعساكر معهما. ثم رضي السلطان عنهما وولاهما مكان رميثة وخميصة وبعث معهما العساكر ثانياً سنة ثلاث عشرة، وفر رميثة وخميصة عن البلاد، ورجع العسكر. وأقام أبو الغيث وعطيفة فرجع إليهما رميثة وخميصة، وتلاقوا فانهزم أبو الغيث وعطيفة فسارا إلى المدينة في جوار منصور بن حماد فأمدهما ببني عقبة وبني مهدي، ورجع إلى حرب رميثة وخميصة فاقتتلوا ثانياً ببطن مرو فانهزم أبو الغيث وقتل. واستمر رميثة وخميصة، ولحق أخوهما عطيفة وسار معهما. ثم تشاجروا سنة خمس عشرة، ولحق رميثة بالسلطان مستعدياً على أخويه فبعث معه العساكر، ففر خميصة بعد أن استصفى أهل مكة وهرب إلى السبعة مدن، ولحقته العساكر فاستلحق أهل تلك المدن ولقيهم فانهزموا ونجا خميصة بنفسه. ثم رجعت العساكر فرجع وبعث رميته يستنجد السلطان فبعث إليه العساكر ففر خميصة. ثم رجع واتفق مع أخويه رميثة وعطيفة، ثم لحق عطيفة بالسلطان سنة ثمان عشرة، وبعث معه العساكر فقبضوا على رميثة وأوصلوه معتقلا فسجن بالقلعة. واستقر عطيفة بمكة، وبقي خميصة مشرداً. ثم لحق بملك التتر ملك العراق خربندا واستنجده على ملك الحجاز فأنجده بالعساكر وشاع بين الناس أنه داخل الروافض الذين عند خربندا في
إخراج الشيخين من قبريهما، وعظم ذلك على الناس. ولقيه محمد بن عيسى أخو مهنا حسبة وامتعاضا للدين. وكان عند خربندا فأتبعه واعترضه وهزمه. ويقال أنه أخذ منه المعاول والفؤس التي أعدوها لذلك. وكان سبباً لرضا السلطان عنه. وجاء خميصة إلى مكة سنة ثماني عشرة، وبعث الناصر العساكر إليه فهرب وتركها. ثم أطلق رميثة سنة تسع عشرة فهرب إلى الحجاز ومعه وزيره علي بن هنجس فرد من طريقه واعتقل، وأفرج عنه السلطان بعد مرجعه من الحج سنة عشرين. ثم أن خميصة استأمن السلطان سنة عشرين، وكان معه جماعة من المماليك هربوا إليه فخاموا أن يحضروا معه إلى السلطان فاغتالوه وحضروا. وكان السلطان قد أطلق رميثة من الإعتقال فأمكنه منهم فثأر من المباشر قتل أخيه، وعفا عن الباقين. ثم صرف السلطان رميثة إلى مكة، وولاه مع أخيه عطيفة واستمرت حالهما. ووفد عطيفة سنة إحدى وعشرين على الأبواب، ومعه قتادة صاحب الينبع يطلب الصريخ على ابن عمه عقيل قاتل ولده فأجابه السلطان وجهز العساكر لصريخه، وقوبل كل منهما بالأكراد وانصرفوا. وفي سنة إحدى وثلاثين وقعت الفتنة بمكة وقتل العبيد جماعة من الأمراء والترك فبعث السلطان أيدغمش ومعه العساكر فهرب الشرفاء والعبيد وحضر رميثة وبذل الطاعة وحلف متبرئاً مما وقع فقبل منه السلطان وعفا له عنها، واستمرت حاله على ذلك إلى أن هلك سنة... وتداولت الإمارة بين إبنيه عجلان وبقية. ثم استبد عجلان كما نذكره في أخبارهم وورثتها بنوه لهذا العهد كما نذكره مرتباً في أخبارهم إن شاء الله تعالى.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق