2650
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
أخبار النوبة وإسلامهم:
قد تقدم لنا غزو الترك إلى النوبة أيام الظاهر بيبرس والمنصور قلاون، لما كان عليهم من الجزية التي فرضها عمرو بن العاص عليهم وقررها الملوك بعد ذلك. وربما كانوا يماطلون بها أو يمتنعون من أدائها فتغزوهم عساكر المسلمين من مصر حتى يستقيموا. وكان ملكهم بدنقلة أيام سارت العساكر من عند قلاون إليها سنة ثمانين وستمائة، واسمه سمامون. ثم كان ملكهم لهذا العهد اسمه آي ، لا أدري أكان معاقباً لسمامون أو توسط بينهما متوسط. وتوفي آي سنة ست عشرة وسبعمائة، وملك بعده في دنقلة أخوه كربيس. ثم نزع من بيت ملوكهم رجل إلى مصر اسمه نشلي، وأسلم فحسن إسلامه، وأجرى له رزقاً وأقام عنده. فلما كانت سنة ست عشرة أمتنع كربيس من أداء الجزية فجهز السلطان إليه العساكر، وبعث معها عبد الله نشلي المهاجر إلى الإسلام من بيت ملكهم، فخام كربيس عن لقائهم وفر إلى بلد الأبواب. ورجعت العساكر إلى مصر، واستقر نشلي في ملك النوبة على حاله من الإسلام. وبعث السلطان إلى ملك الأبواب في كربيس فبعث به إليه وأقام بباب السلطان. ثم أنّ أهل النوبة اجتمعوا على نشلي وقتلوه بممالأة جماعة من العرب سنة تسع، وبعثوا عن كربيس ببلد الأبواب فألفوه بمصر. وبلغ الخبر إلى السلطان فبعثه إلى النوبة فملكها وإنقطعت الجزية بإسلامهم. ثم انتشرت أحياء العرب من جهينة في بلادهم واستوطنوها وملأوها عيثاً وفساداً. وذهب ملوك النوبة إلى مدافعتهم فعجزوا. ثم ساروا إلى مصانعتهم بالصهر فافترق ملكهم، وثار لبعض أبناء جهينة من أمهاتهم على عادة الأعاجم في تمليك الأخت وابن الأخت فتمزق ملكهم، واستولى أعراب جهينة على بلادهم، وليس في طريقه شيء من السياسة الملوكية للآفة التي تمنع من انقياد بعضهم إلى بعض، فصاروا شيعاً لهذا العهد. ولم يبق لبلادهم رسم للملك، وإنما هم الآن رجالة بادية يتبعون مواقع القطر شأن بوادي الأعراب. ولم يبق في بلادهم رسم للملك لما أحلته صبغة البداوة العربية من صبغتهم بالخلطة والإلتحام ، والله غالب على أمره، والله تعالى ينصر من يشاء من عباده.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق