2649
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
حجات السلطان:
وحج الملك الناصر محمد بن قلاون في أيام دولته ثلاث حجات أولا: سنة ثلاث عشرة عند ما إنقرض قراسنفر نائب حلب، وأقوش الأفرم نائب طرابلس، ومهنا بن عيسى أمير العرب. وجاء خربندا إلى الشام ورجع من الرحبة فسار السلطان من مصر إلى الشام، وبلغه رجوع خربندا فسار من هناك حاجا، وقضى فرضه سنة ثلاث عشرة ورجع إلى الشام. ثم حج الثانية سنة تسع عشرة، ركب إليها من مصر في أواخر ذي القعدة، ومعه المؤيد صاحب حماة، والأمير محمد ابن أخت علاء الدين ملك الهند صاحب دلى ولما قضى حجه إنطلق الأمير محمد ابن أخت علاء الدين من هناك إلى اليمن، ورجع إلى مصر فأفرج عن رميثة أمير مكة من بني حسن، وعن المعتقلين بمحبسه، ووصله و وصلهم. ثم حج الثالثة سنة إثنتين وثلاثين، ومعه الأفضل بن المؤيد صاحب حماة على عادة أبيه في مراكبة السلطان، وقفل من حجه سنة ثلاث وثلاثين فأمر بعمل باب الكعبة مصفحاً بالفضة، أنفق فيه خمسة وثلاثين ألف درهم. وفي منصرفه من هذه الحجة مات بكتمر الساقي من أعظم أمرائه وخواصه، ويقال أنه سمه، وهو من مماليك بيبرس الجاشنكير. وانتقل إلى الناصر فجعله أمير السقاة، وعظمت منزلته عنده ولطفت خلته حتى كانا لا يفترقان، إما في بيت السلطان وإما في بيته. وكان حسن السياسة في الغاية وخلف بعد وفاته من الأموال والجواهر والذخائر ما يفوت الحصر، والله تعالى ولي التوفيق بمنه وكرمه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق