2643
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
خبر سلار ومآل أمره:
لما إنتقل السلطان الناصر إلى ملكه بمصر، وكان لسلار من السعي في أمره وتمكين سلطانه ما ذكرناه، وكانت له ذمة عند السلطان يعتني برعيها له. وكانت الشويك من إقطاعه فرغب إلى السلطان في المسير إليها والتخلي فيها فأذن له، وخلع عليه وزاده في إقطاعه وإقطاع مماليكه، واتبعه مائة من الطواشية بإقطاعهم. وسار من ما عمر إلى الشويك في شوال سنة ثمان وسبعمائة. ثم بعث له داود المقسور بالكرك مضافاً إلى الشويك وباللواء وبخلعة مذهبة ومركب ثقيل ومنطقة مجوهرة وأقام هنالك فلما كانت سنة عشر بعدها نمي إلى السلطان عن جماعة من الأمراء أنهم معتزمون على الثورة وفيهم أخو سلار فقبض عليهم جميعاً وعلى شيع سلار وحاشيته الذين بمصر وبعث علم الدين الجوالي لإستقدامه من الكرك تأنيسا له وتسكيناً فقدم في ربيع من السنة واعتقل إلى أن هلك في معتقله واستصفيت أمواله وذخائره بمصر والكرك، وكانت شيئاً لا يعبر عنه من الأموال والفصوص واللالىء والأقمصة والدروع والكراع والإبل. ويقال أنه كان يغلّ كل يوم من أقطاعه وضياعه ألف دينار. وأما أوليته فإنه لما خلص من أسر التتر صار مولى لعلاء الدين علي بن المنصور قلاون، ولما مات صار لأبيه قلاون، ثم لابنه الأشرف، ثم لأخيه محمد بن الناصر. وظهر في دولهم كلها، وكان بينه وبين لاشين مودة فاستخدم له وعظم في دولته متقرباً في المراكب متحريا لمحبة السلطان إلى أن إنقرض أمره. ويقال أنه لما إحتضر في محبسه قيل له قد رضي عنك السلطان فوثب قائماً ومشى خطوات ثم مات، والله أعلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق