2641
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
وحشة الناصر من كافليه بيبرس وسلار ولحاقه
بالكرك وخلعه والبيعة لبيبرس:
ثم عرضت وحشة بين السلطان الناصر وبين كافليه بيبرس وسلار سنة سبع فامتنع
من العلامة على المراسم، وترددت بينه وبينهم السعاة بالعتاب، وركب بعض الأمراء في ساحة القلعة من جوف الليل، ودافعهم الحامية وافترقوا. وامتعض السلطان لذلك وإزداد وحشة. ثم سعى بكتمر الجوكندار في إصلاح الحال، وحمل السلطان على تغريب بعض الخواص من مماليكه إلى القدس. وكان بيبرس ينسب إليهم هذه الفتنة ونشأتها من أجلهم ففر بهم السلطان وأعتب الأميرين. ثم أعيد الموالي من القدس إلى محلهم من خدمتهم، واتهم السلطان الجوكندار في سعايته فسخطه وأبعده وبعثه نائباً عن صفد. ثم غص بما هو فيه من الجحر والإستبداد، وطلب الحج فهجره بيبرس وسلار، وسار على الكرك سنة ثمان. وودعه الأمراء واستصحب بعضاً منهم. فلما مرّ بالكرك دخل القلعة، وأخرج النائب جمال الدين أقوش الأشرف إلى مصر، وبعث عن أهله وولده كانوا مع المحمل الحجازي فعادوا إليه من العقبة وصرف الأمراء الذين توجهوا معه، وأظهر الإنقطاع بالكرك للعبادة، وأذن لهم في إقامة من يصلح لأمرهم فاجتمعوا بدار النيابة، وتشاوروا واتفقوا على أن يكون بيبرس سلطاناً عليهم، وسلار على نيابته. وبايعوا بيبرس في شوال سنة ثمان، ولقبوه المظفر. وقلده الخليفة أبو الربيع، وكتب للناصر بنيابة الكرك، وعينت له إقطاع يختص بها. وقام سيف الدين سلار بالنيابة على عادة من قبله، وأقر أهل الوظائف والرتب على مراتبهم. وبعث أهل الوظائف بطاعتهم واستقر بيبرس في سلطانه، والله تعالى أعلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق