إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2640 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- مراسلة ملك المغرب ومهاداته:


 2640

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


مراسلة ملك المغرب ومهاداته:

كان ملك المغرب الأقصى من بني مرين المتولين أمره من بعد الموحدين، وهو يوسف بن يعقوب بن عبد الحق قد بعث إلى السلطان الناصر سنة أربع وسبعمائة رسوله علاء الدين أيدغدي الشهرزوري من الشهرزورية المقربين هنالك أيام الظاهر بيبرس، ومعه هدية حافلة من الخيل



 والبغال والإبل وكثير من ماعون المغرب وسائر طرفه، وجملة من الذهب العين في ركب عظيم من المغاربة ذاهبين لقضاء فرضهم. فقابلهم السلطان بأبلغ وجوه بالتكرمة، وبعث معهم أميراً لإكرامهم وقراهم في طريقهم حتى قضوا فرضهم، وعاد الرسول أيدغدي المذكور من حجه سنة خمس فبعث السلطان معه مكافأة هديتهم بما يليق بها من النفاسة وعين لذلك أميرين من بابه: أأيدغدي البابلي وأيدغدي الخوارزمي كل منهما لقبه علاء الدين فانتهوا إلى يوسف بن يعقوب بمكانه من حصار تلمسان كما هو في ربيع الآخر سنة ست فقابلهم بما يجب لهم ولمرسلهم، وأوسع لهم في الكرامة والحباء، وبعثهم إلى ممالكه بفاس ومراكش ليتطوفا  بها ويعاينا مسرتها. وهلك يوسف بن يعقوب بمكانه من حصار تلمسان، وإنطلق الرسولان المذكوران من فاس راجعين من رسالتهما في رجب سنة سبع في ركب عظيم من أهل المغرب اجتمعوا عليهم لقصد الحج، ولقوا السلطان أبا ثابت الجزولي من بعد يوسف بن يعقوب في طريقهم فبالغ في التكرمة والإحسان إليهم. وبعث إلى مرسلهم الملك الناصر بهدية أخرى من الخيل والبغال والإبل. ثم مروا بتلمسان، وبها أبو زيان وأبو حمو ابنا عثمان بن يغمراسن فلم يصرفا إليهما وجهاً من القبول، وطلباً منهما خفير يخفرهما إلى تخوم بلادهما لما كانت نواحي تلمسان قد اضطربت بعد مهلك يوسف بن يعقوب، وما كان من شأنه فبعث معهما بعض العرب فلم يغن عنهم، واعترضهم في طريقهم أشرار حصن من زغبة بنواحي المرية فبالغوا في الدفاع فلم يغن عنهم. واستولى الأشرار على الركب بما فيه، ونهبوا جميع الحجاج ورسل الملك الناصر معهم. وخلصوا برؤوسهم إلى الشيخ بكربن زغلي شيخ بني يزيد بن زغبة بوطن حمزة بنواحي بجاية، فأوصلهم إلى السلطان بجاية أبي البقاء خالد من ولد الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص من ملوك أفريقية فكساهم وحملهم إلى حضرة تونس، وبها السلطان أبو عصيدة محمد بن يحيي الواثق من بني عمه فبالغ في تكرمتهم. وسافر معهم إبراهيم بن عيسى من بني وسنار احد أمراء بني مرين كان أميراً على الغزاة بالأندلس، وخرج لقضاء فرضه فمر بتونس واستنهضه سلطانها على الإفرنج بجزيرة جربة، فسار إليها بقومه ومعه عبد الحق بن عمر بن رحو من أعيان بني مرين. وكان الشيخ أبو يحيى زكريا بن أحمد اللحياني يحاصرها في عسكر تونس فأقام معهم مدة. ثم استوحش أبو يحيى اللحياني من سلطانه بتونس فلحق بطرابلس وساروا جميعاً إلى مصر، وتقدم السلطان بإكرامهم حتى قضوا فرضهم وعادوا إلى المغرب. واستمد أبو يحيى اللحياني السلطان الناصر فأمده بالأموال والمماليك، وكان سبباً لإستيلائه على الملك بتونس كما نذكره في أخباره أن شاء الله تعالى.





يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق