إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2639 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- أخبار الأرمن أخبار الأرمن وغزو بلادهم وإدعاؤهم الصلح ثم مقتل ملكهم صاحب سيس علم يد التتر


2639

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


أخبار الأرمن

أخبار الأرمن وغزو بلادهم وإدعاؤهم الصلح

ثم مقتل ملكهم صاحب سيس علم يد التتر

قد كان تقدم لنا ذكر هؤلاء الأرمن، وأنهم وإخوتهم الكرج من ولد قويل بن ناحور بن آزر، وناحور أخو إبراهيم عليه السلام. وكانوا أخذوا بدين النصرانية قبل الملة وكانت مواطنهم أرمينية، وهي منسوبة إليهم. وقاعدتها خلاط وهي كرسي ملكهم ويسمى ملكهم النكفور. ثم ملك المسلمون بلادهم وضربوا الجزية على من بقي منهم، واختلف عليهم الولاة ونزلت بهم الفتن، وخربت خلاط فانتقل ملكهم إلى سيس عند الدروب المجاورة لحلب، وانزووا إليها وكانوا يؤدون الضريبة للمسلمين. وكان ملكهم لعهد نور الدين العادل قليج بن اليون، وهو صاحب ملك الدروب، واستخدم للعادل وأقطع له، وملك المصيصة وأردن وطرسوس من يد الروم. وأبقاه صلاح الدين بعد العادل نور الدين على ما كان عليه من الخدمة. وغدر في بعض السنين بالتركمان فغزاهم صلاح الدين، وأخنى عليهم حتى أذعنوا ورجع إلى حاله من أداء الجزية والطاعة وحسن الجوار بثغور حلب. ثم ملكها لعهد الظاهر هيثوم بن قسطنطين بن يانس، ويظهر أنه من أعقاب قليج أو من أهل بيته. ولما ملك هلاكو العراق والشام دخل هيثوم في طاعته وأقره على سلطانه، وأجلب مع التتر في غزواتهم على الشام. وغزا سنة اثنتين وستين صاحب بلاد الروم من التتر، واستنفر معه بني كلاب من أعراب حلب. وعاثوا في نواحي عنتاب. ثم ترهب هيثوم بن قسطنطين ونصب ابنه ليون للملك. وبعث الظاهر العساكر سنه أربع وستين، ومعه قلاون المنصور صاحب حماة إلى بلادهم فلقيهم ليون في جموعه قبل الدربند فانهزم وأسر وخرب العساكر مدينة سيس. وبذل هيثوم الأموال والقلاع في فداء ابنه ليون فشرط عليه الظاهر أن يستوهب سنقر الأشقر وأصحابه من أبغا بن هلاكو. وكان هلاكو أخذهم من سجن حلب فاستوهبهم وبعث بهم، وأعطى خمساً من القلاع منها: رغبان ومرزبان لما توفي هيثوم سنة تسع وستين. وملك بعده ابنه ليون وبقي الملك في عقبه. وكان بينهم وبين الترك نفرة واستقامة لقرب جوارهم من حلب. والترك يرددون العساكر إلى بلادهم حتى أجابوا بالصلح على الطاعة والجزية، وشحنة التتر مقيم عندهم بالعساكر من قبل شحنة بلاد الروم. ولما توفي ليون ملك بعده ابنه هيثوم، ووثب عليه أخوه سنباط فخلعه وحبسه بعد أن سمل عينه الواحدة، وقتل أخاهما الأصغر يروس. ونازلت عساكر الترك لعهده



 قلعة حموض من قبل العادل كيبغا فاستضعف الأرمن سنباط وهموا به فلحق بالقسطنطينية وقدموا عليهم أخاه رندين فصالح المسلمين وأعطاهم مرعش، وجميع القلاع على جيحان، وجعلوها تخما، ورجعت العساكر عنهم. ثم أفرج رندين عن أخيه هيثوم الأعور سنة تسع وستين فأقام معه قليلاً. ثم وثب برندين ففر إلى القسطنطينية. وأقام هيثوم بسيس في ملك الأرمن، وقدم ابن أخيه تروس معسول أتابكا، واستقامت دولته فيهم.  وسار مع قازان في وقعته مع الملك الناصر فعاث الأرمن في البلاد، واستردوا بعض قلاعهم، وخربوا تل حمدون. فلما هزم الناصر التتر سنة إثنتين وسبعمائة بعث العساكر إلى بلادهم فاسترجعوا القلاع وملكوا حمص واكتسحوا بسائط سيس وما إليها، ومنع الضريبة المقررة عليهم فأنقذ نائب حلب قراسنقر المنصوري سنة سبع وستمائة العساكر إليهم مع أربعة من الأمراء فعاثوا في بلادهم. واعترضهم شحنة التتر بسيس فهزموهم وقتل أميرهم وأسر الباقون. وجهز العساكر من مصر مع بكتاش الفخري أمير سلاح من بقية البحرية، وانتهوا إلى غزة، وخشي هيثوم مغبة هذه الحادثة فبعث إلى نائب حلب بالجزية التي عليهم لسنة خمس وقبلها. وتوسل بشفاعته إلى السلطان فشفعه وأمنه، وكان شحنة التتر ببلاد الروم لهذا العهد أرفلي، وكان قد أسلم لما أسلم أبغا، وبنى مدرسة بإذنه وشيد فيها مئذنة. ثم حدث بينه وبين هيثوم صاحب سيس وحشة فسعى فيه هيثوم عند خربندا ملك التتر بأنه مداخل لأهل الشام، وقد واطأهم على ملك سيس وما إليها وشهد له بالمدرسة والمئذنة وكتب بذلك إلى أرفلي بعض قرابته فأسرها في نفسه، واغتاله في صنيع دعاه إليه. وقبض على وافد من مماليك الترك كان عند هيثوم من قبل نائب حلب يطلب الجزية المقررة عليه، وهو أيدغدي الشهرزوري. ولم يزل في سجن التتر إلى أن فر من محبسه بتوريز سنة عشر وسبعمائة. ونصب لملك سيس أوشني بن ليون، وسار أرفلي إلى خربندا بفسابقه ألتاق أخو هيثوم بنسائه وولده مستعدين عليه فتفجع لهم خربندا وسط أرفلي وقتله وأقر أوشين أخاه في ملكه لسيس، فبادر إلى مراسلة الناصر بمصر، وتقرير الجزية عليه كما كانت وما زال يبعثها مع الأحيان، والله تعالى أعلم.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق