إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2633 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- مقتل لاشين وعود الناصر محمد بن قلاون إلى ملكه:



 2633

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


مقتل لاشين وعود الناصر محمد بن قلاون إلى ملكه:

كان السلطان لاشين قد فوض أمر دولته إلى مولاه منكوتمر فاستطال وطمع في الإستبداد ؛ ونكره الأمراء كما قدمناه فأغرى السلطان بهم وشردهم كل مشرد بالنكبة والإبعاد. وكان سيف الدين كرجي من الجاشنكير ومقدما عليهم، كما كان قراسنقر مع الأشرف. وكان جماعة المماليك معصوصبين عليه. وسعى منكوتمر في نيابته على القلاع التي افتتحت من الأرمن ببلاد سيس فاستعفى من ذلك وأسرها في نفسه، وأخذ في السعاية على منكوتمر وظاهره على أمره قفجي من كبار الجاشنكيرية. وكان لطقجي صهر من كبار الجاشنكيرية اسمه طنطاي أغلظ له منكوتمر يوماً بالمخاطبة فامتعض وفزع إلى كرجي وطقجي فاتفقوا على اغتيال السلطان. وقصدوه ليلا، وهو يلعب بالشطرنج، وعنده حسام الدين قاضي الحنفية فأخبره كرجي بغلق الأبواب على المماليك فنكره، ولم يزل يتصرف أمامه حتى ستر سيفه بمنديل طرحه عليه. فلما قام السلطان لصلاة العتمة نحاها عنه وعلاه بالسيف. وافتقد السلطان سيفه فتعاوروه بسيوفهم حتى قتلوه، وهموا بقتل القاضي ثم تركوه. وخرج كرجي إلى طقجي بمكان انتظاره وقصدوا منكوتمر وهو بدار النيابة فاستجار بطقجي فأجاره وحبسه بالجب ثم راجعوا رأيهم واتفقوا على قتله فقتلوه. وكان مقتل لاشين في ربيع سنة ثمان وتسعين، وكان من موالي علي بن المعز أيبك فلما غرب للقسطنطينية تركه بالقاهرة واشتراه المنصور قلاون من القاضي بحكم البيع على الغائب بألف درهم، وكان يعرف بلاشين الصغير لأنه كان هناك لاشين اخر أكبر منه، وكان نائبا



 بحمص. ولما قتل اجتمع الأمراء، وفيهم ركن الدين بيبرس الجاشنكير وسيف الدين سلار أستاذ دار وحسام الدين لاشين الرومي، وقد وصل على البريد من بلاد سيس جمال الدين أقوش الأفرم وقد عاد من دمشق بعد أن أخرج النائب والعساكر إلى حمص وعز الدين أيبك الخزندار وبدر الدين السلحدار فضبطوا القلعة. وبعثوا إلى الناصر محمد بن قلاون بالكرك يستدعونه للملك فاعتزم طقجي على الجلوس على التخت، واتفق وصول الأمراء الذين كانوا بحلب منصرفين من غزاة سيس، وفيهم سيف الدين كرجي وشمس الدين سرقنشاه، ومقدمهم بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح فأشار الأمراء على طقجي بالركوب للقائهم فأنف أولا، ثم ركب ولقيهم وسألوه عن السلطان فقال قتل فقتلوه. وكان كرجي عند القلعة فركب هاربا وأدرك عند القرافة وقتل، ودخل بكتاش والأمراء القلعة لحول من غزاة سيس. ثم اجتمعوا بمصر وكان الأمر دائرا بين سلار وبيبرس وأيبك الجامدار وأقوش الأفرم وبكتمر أمير جندار وكرت الحاجب وهم ينتظرون وصول الناصر من الكرك، وكتبوا إلى الأمراء بدمشق بما فعلوه فوافقوا عليه، ثم قبضوا على نائبها جاغان الحسامي. وتولى ذلك بهاء الدين قرا أرسلان السيفي فاعتقل ومات لأيام قلائل فبعث الأمراء بمصر مكانه سيف الدين قطلوبك المنصوري. ثم وصل الناصر محمد بن قلاون إلى مصر في جمادى سنة ثمان وتسعين فبايعوا له وولى سلار نائبا وبيبرس أستاذ دار وبكتمر الجو كندار أمير جندار وشمس الدين الأعسر وزيرا، وعزل فخر الدين بن الخليلي بعد أن كان أقره، وبعث على دمشق جمال الدين أقوش الأفرم عوضا عن سيف الدين قطلوبك، واستدعاه إلى مصر فولاه حاجبا وبعث على طرابلس سيف الدين كرت وعلى الحصون سيف الدين كراي، وأقر بليان الطباخي على حلب، وأفرج عن قراسنقر المنصوري وبعثه على الضبينة، ثم نقله إلى حماة عندما وصله وفاة صاحبها المظفر آخر السنة، وخلع على الأمراء وبث العطايا والأرزاق. واستقر في ملكه وبيبرس وسلار مستوليان عليه، والله تعالى يؤيد بنصره من يشاء من عباده.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق