إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2616 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- انتقاض سنقر الاشقر بدمشق هزيمته ثم امتناعه بصهيون:


2616

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


انتقاض سنقر الاشقر بدمشق هزيمته ثم امتناعه بصهيون:

كان شمس الدين سنقر الأشقر لما استقر في نيابة دمشق أجمع الإنتقاض والإستبداد وتسلم القلاع من الظاهرية، وولى فيها وطالب المنصور قلاون دخول الشام بأسرها من العريش إلى الفرات في ولايته، وزعم أنه عاهده على ذلك. وولى السلطان على قلعة دمشق مولاه حسام الدين لاشين الصغير سلحدارا في ذي الحجة سنة ثمان وسبعين فنكر سنقر وانتقض ودعا لنفسه. ثم بلغه خبر قلاون وجلوسه على التخت فدعا الأمراء وأشاع أن قلاون قتل، واستحلفهم على منعته وحبس من امتنع من اليمين وتلقب الكامل، وذلك في ذي الحجة من السنة. وقبض على لاشين نائب القلعة. وجهز سيف الدين إلى الممالك الشامية والقلاع للاستحلاف، وولى في وزارة الشام مجد الدين إسماعيل بن كسيرات وسكن سنقر بالقلعة. ثم بعث السلطان أيبك الأفرم بالعساكر إلى الكرك لما توفي السعيد صاحبها وانتهى إلى غزة، واجتمع إليه ببليك الأيدمري منقلبا من الشويك بعد فتحه فحذرهم سنقر الأشقر، وخاطب الأفرم يتجنى على السلطان بأنه لم يفرده بولاية الشام. وولى في قلعة دمشق وفي حلب وبعث الأفرم بالكتاب إلى السلطان، قلاون فأجابه، وتقدم إلى الأفرم أن يكاتبه بالعزل فيما فعله وارتكبه فلم يرجع عن شأنه، وجمع العساكر من عمالات الشام واحتشد العربان وبعثهم مع قراسنقر المقري إلى غزة فلقيهم الأفرم وأصحابه وهزموهم، وأسروا جماعة من أمرائهم، وبعثوا بهم إلى السلطان قلاوون، فأطلقهم وخلع عليهم ولما وصلت العساكر مفلولة إلى دمشق عسكر سنقر الأشقر بالمرج، وكاتب الأمراء بغزة يستميلهم، وبعث السلطان العساكر بمصر مع علم الدين سنجر لاشين المنصوري وبدر الدين بكتاش الفخري السلحدار فساروا إلى دمشق فلقيهم الأشقر على الجسر بالكسرة فهزموه في صفر سنة تسع وسبعين، وتقدموا إلى دمشق فملكوها وأطلق علم الدين سنجر لاشين المنصوري من الإعتقال وولاه نيابة دمشق. وولى على القلعة سيف الدين سنجار المنصوري وكتب إلى السلطان بالفتح. وسار سنقر إلى الرحبة فامتنع عليه نائبها فسار إلى عيسى بن مهنا، ورجع عنه إلى الفل وكاتبوا أبغا ملك التتر واستحثوه لملك الشام يستميلونه فلم يجب، وبعث إليه العساكر فأجفلوا إلى صهيون وملكها سنقر، وملك معها شيزر. وبعث السلطان لحصار شيزر مع عز الدين الأفرم فحاصرها، وجاءت الأخبار بزحف أبغا ملك التتر إلى الشام في مواعدة سنقر وابن مهنا، واستدعى صغار صاحب



 بلاد الروم فيمن معه من المغل، وانه بعث بيدو ابن أخيه طرخان صاحب ماردين وصاحب سيس من ناحية أذربيجان، وجاء هو على طريق الشام في مقدمته أخوه منوكتمر. فلما تواترت الأخبار بذلك أفرج الأفرم عن حصار شيزر، ودعا الأشقر إلى مدافعة عدو المسلمين فأجابه ورفع عن موالاة أبغا. وسار من صهيون للإجتماع بعساكر المسلمين. وجمع السلطان العساكر بمصر وسار إلى الشام واستخلف على مصر ابنه أبا الفتح عليا بعد أن ولاه عهده، وقرأ كتابه بذلك على الناس. وخرج لجمع العساكر في جمادى سنة تسع وسبعين، وانتهى إلى غزة، ووصل التتر إلى حلب، وقد أجفل عنها أهلها وأقفرت منازلها فأضرموا النار في بيوتها ومساجدها. وتولى كبر ذلك صاحب سيس والأرمن، وبلغهم وصول السلطان إلى غزة فأجفلوا راجعين إلى بلادهم، وعاد السلطان إلى مصر بعد أن جرد العساكر إلى حمص وبلاد السواحل بحمايتها من الإفرنج. ورجع سنقر الأشقر إلى صهيون وفارقه كثير من عسكره فلحقوا بالشام وأقام معه سنجر الدوادار وعز الدين أردين والأمراء الذين مكنوه من قلاع الشام عند انتقاضه، والله سبحانه وتعالى أعلم.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق