2612
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
وفاة الظاهر وولاية ابنه السعيد:
ولما رجع السلطان من واقعته بالتتر على البلستين وقيسارية طرقه المرض في محرم سنة ست وسبعين، وهلك من آخره، وكان ببليك الخزندار مستوليا على دولته فكتم موته ودفنه، ورجع
بالعساكر إلى مصر. فلما وصل القلعة جمع الناس وبايع لبركة ابن الملك الظاهر ولقبه السعيد، وهلك ببليك أثر ذلك فقام بتدبير الدولة استاذ داره شمس الدين الفارقاني، وكان نائب مصر أيام مغيب الظاهر بالشام واستقامت أموره. ثم قبض على شمس الدين سنقر الأشقر وبدر الدين بيسري من أمراء الظاهر بسعاية بطانته الذين جمعهم عليه لأول ولايته، وكانوا من أوغاد الموالي، وكان يرجع إليهم لمساعدتهم له على هواه وصارت شبيبته. ولما قبض على هذين الأميرين نكر ذلك عليه خاله محمد بن بركة خان فاعتقله معهما فاستوحشت أمه لذلك فأطلق الجميع، فارتاب الأمراء وأجمعوا على معاتبته فاستعتب واستحلفوه. ثم أغراه بطانته بشمس الدين الفارقاني مدبر دولته فقبض عليه واعتقله، وهلك لأيام من اعتقاله، وولى مكانه شمس الدين سنقر الألفي، ثم سعى أولئك البطانة به فعزله وولى مكانه سيف الدولة كونك الساقي صهر الأمير سيف الدين قلاون على أخت زوجته بنت كرمون، كان أبوها من أمراء التتر قد خرج إلى الظاهر، واستقر عنده وزوج بنته من الأمير قلاون، وبنته الأخرى من كوزبك. ثم حضر عند السعيد لاشين الربعي من حاشيته وغلب على هراة، واستمال أهل الدولة بقضاء حاجاتهم، واستمر معروفه لهم، واستمر الحال على ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق