إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2613 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- خلع السعيد وولاية أخيه شلامش:


2613

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


خلع السعيد وولاية أخيه شلامش:

ولما استقر السعيد بملكه في مصر أجمع المسير إلى الشام للنظر في مصالحه فسار

لذلك سنة سبع وسبعين فاستقر بدمشق، وبعث العساكر إلى الجهات. وسار قلاون الصالحي وبدر الدين بيسري إلى سيس، زين له ذلك لاشين الربعي والبطانة الذين معه، وأغروه بالقبض عليهم عند مرجعهم. ثم حدث بين هؤلاء البطانة وبين النائب سيف الدين كونك وحشة، وآسفوه بما يلقون فيه عند السلطان فغضب لذلك. وسارت العساكر فأغاروا على سيس واكتسحوا نواحيها ورجعوا فلقيهم النائب كونك، وأسر إليهم ما أضمر لهم السلطان فخيموا بالمرج وقعدوا. عن لقاء السلطان، وبعثوا إليه بالعذل في بطانته وأن ينصف نائبه منهم فأعرض عنهم ودس لموالي أبيه أن يعاودوهم إليه فأطلعوهم على كتابه فزادهم ضغنا. وصرحوا بالانتقاض فبعث إليهم سنقر الأشقر وسنقر التركيتي استاذ داره بالاستعطاف فردوهما فبعث أمه بنت بركة خان فلم يقبلوها، وارتحلوا إلى القاهرة فوصلوها في محرم سنة ثمان وسبعين، وبالقلعة عز الدين أيبك الافرم الصالحي أمير جندار، وعلاء الدين اقطوان الساقي، وسيف الدين بليان أستاذ داره فضبطوا أبواب القاهرة ومنعوهم من الدخول. وترددت المراسلة بينهم وخرج ايبك الافرم



 واقطوان ولاشين التركماني للحديث فتقبضوا عليهم ودخلوا إلى بيوتهم، ثم باكروا القلعة بالحصار ومنعوا عنها الماء. وكان السعيد بعد منصرفهم من دمشق سار في بقية العساكر واستنفر الأعراب وبث العطاء، وانتهى إلى غزة فتفرقت عنه الأعراب واتبعهم الناس. ثم انتهى إلى بلبيس ورأى قلة العساكر فرد عن الشام مع عز الدين ايدمر الظاهري إلى دمشق، والنائب بها يومئذ اقوش فقبض عليه، وبعث به إلى الأمراء بمصر. ولما رحل السعيد من بلبيس إلى القلعة اعتزل عنه سنقر الأشقر. وسار الأمراء في العساكر لاعتراضه دون القلعة، وألقى الله عليه حجابا من الغيوم المتراكمة فلم يهتدوا إلى طريقه، وخلص إلى القلعة وأطلق علم الدين سنجر الحنفي من محبسه ليستعين به ثم اختلف عليه بطانته وفارقه بعضهم فرجع إلى مصانعة الأمراء بأن يترك لهم  الشام أجمع فأبوا إلا حبسه فسألهم أن يعطوه الكرك فأجابوه، وحلفهم على الأمان، وحلف لهم أن لا ينتقض عليهم ولا يداخل أحدا من العساكر ولا يستميله فبعثوه من حينه إلى الكرك. وكتبوا إلى النائب بها علاء الدين أيدكز الفخري أن يمكنه منها ففعل واستمر السعيد بالكرك، وقام بدولته أيدكز الفخري، واجتمع الأمراء بمصر وعرضوا الملك على الأمير قلاون، وكان أحق به فلم يقبل وأشار إلى شلامش بن الظاهر وهو ابن ثمان سنين فنصبوه للملك في ربيع سنة ثمان وسبعين، ولقبوه بدر الدين.  وولى الأمير قلاون أتابك الجيوش، وبعث مكان جمال الدين اقوش نائب دمشق بتسلمها منه. وسار اقوش إلى حلب نائبا وولى قلاون في الوزارة برهان الحصري السنحاوي. وجمع المماليك الصالحية ووفر إقطاعاتهم، وعمر بهم مراتب الدولة، وأبعد الظاهرية وأودعهم السجون ومنع الفساد. ولم يقطع عنهم رزقا إلى أن بلغ العقاب فيهم أجله فأطلقهم تباعا واستقام أمره، والله تعالى أعلم.



يتبع 
 يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق