2398
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
صفحة 179 حتى صفحة 342
الوحشة بين نور الدين وصلاح الدين.
ثم سار صلاح الدين في صفر سنة تسع وستين من مصر إلى بلاد الإفرنج غازياً ونازل حصن الشوبك من أعمال واستأمن إليه أهله على أن يمهلهم عشرة أيام، فأجابهم وسمع نور الدين بذلك فسار من دمشق غازياً أيضاً بلاد الإفرنج من جانب آخر، وتنصح لصلاح الدين أصحابه بأنك ان ظاهرته على الإفرنج إضمحل امرهم فاستطال عليك نور الدين، ولا تقدر على الإمتناع منه فترك الشويك وكر راجعاً إلى مصر. وكتب لنور الدين يعتذر له بأنه بلغه عن بعض سفلة العلويين بمصر أنهم معتزمون على الوثوب، فلم يقبل نور الدين عذره في ذلك، واعتزم على عزله عن مصر. فاستشار صلاح الدين أباه وخاله شهاب الدين
الحارمي وقرابتهم، فأشار عليه تقي الدين عمر ابن أخيه بالإمتناع والعصيان فنكر عليه نجم الدين أبوه وقال له: ليس منا من يقوم بعصيان نور الدين لو حضر أو بعث وأشارعليه بأن يكاتبه بالطاعة، وأنه إن عزم على أخذ البلاد منك فسلمها ويصل بنفسه. وافترق المجلس فخلا به أبوه وقال: ما لك توجد بهذا الكلام السبيل للأمراء في استطالتهم عليك. ولو فعلتم ما فعلتم كنت أول الممتنعين عليه، ولكن ملاطفته أولى. وكتب صلاح الدين إلى نور الدين بما أشار به أبوه من الملاطفة فتركهم نور الدين وأعرض عن قصدهم. ثم توفي، واشتغل صلاح الدين بملك البلاد. ثم جمع نور الدين العساكر وسار لغزو الإفرنج بسبب ما أخذوه لأهل البلاد من مراكب التجار، ونكثوا فيها العهد مغالطين بأنها تكسرت فلم يقبل مغالطتهم. وسار إليهم وبث السرايا في بلادهم نحو أنْطاكِية وطرابلس، وحاصر هو حصن عرقة، وخرب ربضه، وأرسل عسكرا إلى حصن صافيتا وعريمة ففتحهما عنوة وخربهما. ثم سار من عرقة إلى طرابلس واكتسح كل ما مر عليه، حتى رجع الإفرنج إلى الإنصاف من أنفسهم، وردوا ما أخذوا من المكرمين الأعزين، وسألوا تجديد الهدنة فأجابهم بعد أن خربت بلادهم وقتلت رجالهم وغنمت أموالهم. ثم أتخذ نور الدين في هذه السنة الحمام... بالشام تطير إلى أوعارها من لإتساع بلاده، ووصول الأخبار بسرعة فبادر إلى القيام بواجبه، وأجرى الجرايات على المرتبين لحفظها لتصل الكتب في أجنحتها. ثم أغار الإفرنج على حوران من أعمال دمشق، وكان نور الدين ينزل الكسوة فرحل إليهم ورحلوا أمامه إلى السواد، وتبعهم المسلمون ونالوا منهم. ونزل نور الدين على عشيرا وبعث منها سرية إلى أعمال طبرية فاكتسحها، وسار الإفرنج لمدافعتهم فرجعوا عنها وأتبعهم الإفرنج فعبروا النهر، وطمعوا في استنقاذ غنائمهم فقاتلهم المسلمون دونها أشد قتال إلى أن استنقذت، وتحاجزوا ورجع الإفرنج خائبين، والله تعالى ينصر المسلمين على الكافرين بمنه وكرمه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق