575
كيف انحرف العالم ؟
انحراف العلاقة بين الرجل والمرأة:
ثامنا - الزواج وتعدد الزوجات والعنوسة والطلاق والخلع
9 تعدّدُ الزوجاتِ والخُلع:
2 هل التعدّدُ مباحٌ على إطلاقِه أم للضرورةِ فقط؟:
· هناكَ من يُفلسفونَ سماحيةَ الإسلامِ بتعدّدِ الزوجاتِ بأنَّ ذلك لا يكونُ إلا في حالاتِ الضرورة، كعُقمِ المرأةِ أو نشوزِها أو كبرِها في السنّ، وهي فلسفةٌ عجيبةٌ لم يتّبعْها الرسولُ ولا الصحابةُ ولا التابعونَ ولا نصَّ عليها القرآن.. فكلُّهم كانَ لديه أكثرُ من زوجة، بخلافِ الإماء.. كما كانت هناكَ اعتباراتٌ أخرى للزواجِ كشرفِ النسب، فمثلا صاهرَ الرسولُ صلى اللهُ عليه وسلّم كبارَ الصحابة، وصاهرَ (عمرُ بن الخطابِ) (عليًّا بن أبي طالب)، وكانت ابنتُه فتاةً صغيرةً في السنّ، وكانَ (عمرُ) خليفةَ المسلمينَ وتحتَه ابنةُ عمّتِه (عاتكة)،.. كما كانَ مألوفًا أن يتزوّجَ القائدُ الجديدُ زوجةَ القائدِ الذي استُشهدَ قبلَه في المعركةِ بمجرّدِ انتهاءِ عدّتِها، تكريمًا له ولها، مثلما تزوّجَ (سعدٌ بن أبي وقاص) من زوجةِ (المُثنّى بن أبى حارثة) بعدَ استشهادِه في فتوحاتِ (العراق).. ولقد مات علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن 4 زوجات و17 أمة يستمتع بها.. وغيرُها آلافُ الأمثلة.. فهل هناك من فهم تعدد الزوجات أفضل من فهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وباقي الصحابة؟.. وأينَ هي هذه الضروراتُ التي يتحدّثونَ عنها؟!!.. وأليسَ من أشدِّ الضروراتِ أن يتزوّجَ الرجلُ امرأةً فتنته حتّى يعفَ ويتفرغَ لشئونِه؟.. وأليستْ ضرورةً أن يتزوّجَ على زوجتِه إذا فترت شهواتُه ناحيتَها بدلا من الوقوعِ في الزنا والفاحشة؟.. وألا يكونُ مثلُ هذا حافزًا للزوجةِ الأولى لتقييمِ نفسِها وتقويمِ عيوبِها، ولربما دفعها ذلك لتُشعلَ نارَ حبِّها في قلبِ رجلِها من جديد؟.. ليتنا نتوقّفُ لنفكرَ برويّةٍ، بدلا من أن نظلَّ نفلسفُ دينَنا ليتوافقَ مع نظرةِ الغربِ إلينا!!
· لو كان تعدد الزواج للضرورة فقط كما يدعي البعض، فلماذا يكون هناك سماح بثلاث زوجات وأربع؟؟.. الضرورة لا تقتضي أكثر من واحدة إضافية فقط.. وأيّ احتمالات في تكرّر نفس الضرورة هي احتمالات ضئيلة للغاية!... أليس كذلك؟
ألا تتفقين معي أن القليل من العقل والتفكير كاف جدا لاكتشاف الحقيقة؟
· تزوج رجل على زوجته بغير علّة فيها.. فهل زواجه الثاني باطل (يعني زنا)؟!!!
فإذا لم يكن زنا، وكان زواجا صحيحا.. فعلام نختلف هنا؟؟
أرجو عدم التهرّب من هذا السؤال!!!!!!!!!!
· العلمانيون مغرمون بمثال التدرّج في تحريم الله سبحانه للخمر، ويريدون الآن أن يعمّموه على كلّ ما لا يروقهم، مثل أحكام الطلاق وتعدّ> الزوجات والميراث، بحجّة أنّ الإسلام راعى فيها ظروف المجتمع القديم، وأنّ تغير مجتمعات اليوم يحتّم تطوير هذه الشرائع!!
والردّ على هذا الكلام بسيط للغاية.. فبنزول الآية الكريمة: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) يكون الإسلام قد تمّ واكتمل، وصار صالحا لكلّ زمان ومكان.
وبموت الرسول الخاتم رفعت الأقلام وجفّت الصحف.
ولا يوجد أيّ مجال للتفكير في تغيير أحكام الزواج والطلاق والتعدد والنفقة والميراث والحدود والمعاملات..... إلخ...
أرجو أن نتفق معا على هذه ((العقيدة))!!
· يتمّ الضغط على كلّ الدول الإسلاميّة لتقييد تعدّد الزوجات.. وأبسط صيغة لذلك، هو أن تحتوي قسيمةُ الزواجِ على سؤالٍ في غايةِ الخبثِ موجّهٍ للمرأةِ: "هل تقبلينَ أن يتزوّجَ عليكِ زوجُك؟".. وهو سؤالٌ لعينٌ، سيدفعُ معظمَ النساءِ لإنكارِ شرعِ الله، لأنَّ التي ترفضُ أن يتزوّجَ عليها زوجُها، ترفضُ شيئًا أحلَّه اللهُ سبحانَه في شريعتِه، خاصّةً أنَّ هذا السؤالَ للعمومِ والإطلاق، ولا يراعي حتّى الضرورات.. إنّني أحذّرُ أيَّ امرأةٍ من أن تجيبَ بنعم على مثل هذا السؤال.. ليسَ فقط مخافةَ أن تكونَ كارهةً لشرعِ الله، ولكن أيضًا لأنَّ ذلك يمكن أن يدفعَ زوجَها دفعا لتطليقِها، إذا لم تنجبْ له، أو إذا أصابَها مرضٌ شديد، أو إذا ساءتِ العَلاقةُ بينَهما، أو إذا فتنتْه امرأةٌ أخرى!!.. هذا بخلاف أنّ وضع هذا السؤال في قسيمة الزواجِ غير شرعيّ، فهو يمنح المرأةَ حقّا لم يقرّه الإسلامُ لها، وهو منعُها للزوجِ من الزواجِ عليها.. إنّ الصيغةَ الصحيحةَ لهذا السؤالِ يجبُ أن تكونَ كالتالي: "هل تتعهّدُ لزوجتِك بعدم الزواج عليها؟"، لأنّ السؤالَ في هذه الحالةِ يوجّهُ لصاحبِ الحقِّ الشرعيِّ وهو الرجل، والذي يُبيحُ له الشرعُ أن يتنازلَ عن هذا الحقَّ لو أراد.. ولكن حتّى لو صيغَ السؤالُ على هذه الصيغة، فستظلُّ به خطورةٌ شديدة، لأنّه لم يضعْ أيَّ استثناءاتٍ للحالاتِ الخاصّةِ التي ذكرناها سابقا، والتي تضطرُّ الزوجَ للزواجِ على زوجتِه.. رحمنا الله من القوانينِ الأمريكيّة اللعينة!
· سألتني إحدى الفتيات: كيف سيقتنع طفل صغير بانّ الجنة تحت قدمي أمّه في حين أنّ زوجها تزوج عليها؟
فقلت لها: بصراحة لا أرى أيّ علاقة بين الطرفين!
هل زواج الرجل على زوجته يمس أمومتها أصلا؟
ثمّ إنّ الأمّ هي التي تصوغ شخصية أطفالها.. فإذا امتثلت لأمر الله ورضيت بشرعه ولم تحوّل الدنيا إلى جحيم، فلن يرى الأطفال أيّ بأس في الأمر.. وستنشّئهم على الرضا والتسليم دائما.
ليس في هذا الأمر وحده.. بل فيما هو أصعب:
كيف ستجعلهم يفخرون باستشهاد أبيهم ويتأقلمون مع اليتم؟
كيف ستجعلهم أعفة في وجه الفقر والعوز لا يحقدون على المجتمع..
قرأت قريبا قصة امرأة فقيرة مات زوجها وترك لها طفلا.. وكانت تعيش على الكفاف في حجرة فوق سطح أحد المنازل.. لكن الحجرة لم يكن لها سقف.. وفي يوم أمطرت السماء عليهما، فابتلا وارتعشا من البرد دون أن يجدا ما يقيهما المطر.. فاهتدت فجأة لفكرة طريفة، هي أن تخلع باب الحجرة وتسنده مائلا إلى الجدار وتخبّئ ابنها تحته لتحميه من المطر.. وفرح الطفل بالفكرة وقال لها:
الحمد لله أن في بيتنا بابًا.. لا أدرى ماذا يفعل الفقراء في هذا الموقف!
هذا نموذج واحد لتربية الأم لطفلها على الرضا والقناعة والتسليم.. فهل تعتقدين أن تعدّد الزوجات أصعب ما يواجهه أطفالنا؟
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق