570
كيف انحرف العالم ؟
انحراف العلاقة بين الرجل والمرأة:
ثامنا - الزواج وتعدد الزوجات والعنوسة والطلاق والخلع
6 لا لتقييد الطلاق
يدّعي البعض أنّ حلّ مشكلة الطلاق التي شاعت في مجتمعاتنا، هو تقييد قدرة الرجل على تطليق زوجته، وذلك بالرجوع للقاضي أولا أو لمحكّمين تابعين للقضاء.. وهذا عبث مدمّر، للأسباب التالية:
1- لأنّ هذا ما تريد أمريكا فرضه علينا بالفعل لتقييد حرّية الرجل في التطليق، وتزويجنا وتطليقنا على الشريعة النصرانيّة المحرّفة!!
2- لأنّ هذا مخالف للشرع الإسلاميّ، الذي أعطى الرجل القوامة، ومنحه حقّ اتخاذ قرار الطلاق.
3- لأنّ ذلك سيعقّد المشاكل أكثر.. تخيّل طوابير الأزواج المنتظرين لحكم الطلاق!!.. ومصير الأبناء في هذه الفترات.. والخيانات والفواحش التي سترتكب (توقّع أن يلازم هذا القرار تقييد تعدد الزوجات).. وكلّ هذا وأكثر مشاهد في أمريكا.
4- فرض محكّمون على الزوجين ليس هو الحلّ.. فحينما يقرّر زوجان أن يصلا بخلافاتهما للمحكمة، فهذا معناه السير بجدية في طريق اللا عودة!
وهذا يختلف عن وجود مكاتب استشارات أسريّة خاصة وسرّية.. يقرّر الزوجان التوجّه إليها بمحض إرادتيهما (لنيّة صادقة منهما في حلّ مشاكلهما)..
ويختلف جذريّا عن تدخّل الأهل لحلّ المشكلة.. فالأهل يتدخلون لصالح الأطراف.. وليس لتنفيذ قانون بارد أو تقاضي راتب!
5- لا يمكن أن تتخيّل أنّ أيّ حادثة طلاق تقع، حدثت دون محاولة إصلاح من الأهل والأقارب والأصدقاء.. بل ولا يمكنك أن تتخيّل وقوعها بدون تردّد طويل من طرفيها، خوفا من مغبّة القرار وحرصا على مستقبل الأبناء.. ولكن رغم كلّ شيء يقع الطلاق في النهاية.. فالمسألة ليست مسألة مراجعة للنفس، بل هي مسألة تشبّع هذه النفس بالمرارة والألم والإحباط، بما يفوق أيّ عقل وأيّ حكمة.. وعن أسباب هذا يجب أن نبحث: عن سوء العشرة أو سوء الاختيار منذ البداية.. عن ظروف المجتمع غير الرحيمة.. عن هشاشة في قدرة الطرفين على التحمّل، نتيجة فساد في التربية... أمّا المشاكل الناتجة عن ظروف خاصة أسيئت معالجتها، فلا أعتقد أنّها تشكّل النسبة الأكبر.. فكلّ الأسر تواجه هذه المشاكل على مدار السنين.. ولكن ليست كلّها تنهار!.. وحتّى لو وقع الطلاق في بعض هذه الحالات، فمن السهل التراجع عنه، بعد أن يكتشف الطرفان أنّ الانفعال كان عارضا وأنّهما أخطآ بتسرعهما.
6- عندما أقرّر أنّ هذه المرأة لم تعد زوجتي، وأعلن تطليقها شفهيّا (وهذا أمر جدّه وهزله كلاهما جدّ)، فإنّ أيّ قوّة في الأرض لا تستطيع أن تقنعني بالعكس.. فلترفض قوانين الدولة هذا الطلاق.. لن تستطيع هذه القوانين أن تفرض عليّ معاشرتها فهذا زنا بالنسبة لي، ولن تستطيع إكراهي على الغيرة عليها فهي لا تعنيني ولا تمثّل عرضي وشرفي، ولن أموت دفاعا عنها، ولن أتدخل لحلّ مشاكلها، ولن أتحمّل مسئوليتها، ولن أسأل عنها أو أكترث لأمرها!!!!!!!!
كلّ ما سيقدرون عليه هو أن يجبروني على دفع بعض النقود لها، وسأفعل ذلك باعتباره نفقة!.. وقد يحرّمون عليّ الزواج عليها بوثيقة رسميّة، ولكنّ التحايل على هذا في منتهى السهولة، عبر الزواج العرفيّ (وهو الأصل في الزواج ما توفّرت أركانه وشروطه كالإشهار بين الناس)!
وفي النهاية ستعيش هذه المرأة المفروضة عليّ معلقة، فهي ليست زوجتي شرعا ولكنّها زوجتي قانونا!.. وهذا سيدفعها في النهاية إلى إقرار وقوع الطلاق.. نفس النتيجة التي كان يجب أن تحدث مبكرا بدون الدخول في نزاعات محاكم وأجور محامين وتدخّل كلّ من هبّ ودبّ في أدقّ أسرار العائلات!!!!!!!
1- سبب كلّ مشاكلنا المعاصرة هو تحويل كلّ ما هو إنسانيّ إلى شكل مؤسسيّ جامد لا قلب له؟
وكلّ ما نظنّه مشاكل هو في الحقيقة مجرّد نتائج لمشاكل أخرى أكثر خطورة، داخلة في تكوين وعينا وأهدافنا وأنماط حياتنا؟
إنّ الصداع والحمّى والقيء وفقدان الشهيّة والإعياء و... و... و.... أعراض لمرض آخر.. ولو ركّز الطبيب على القضاء على هذه الأعراض دون تشخيص المرض، فهو بهذا يسمح للمرض بالدخول في أطواره النهائية.. المميتة!
كذلك فإنّ البطالة والعنوسة وشيوع الفواحش والطلاق والجرائم و... و.... و.... كلّها أعراض.. أمّا الأمراض التي يجب أن نشخّصها كسبب لهذه الأعراض فهي شيء آخر.. شيء يستفحل في مجتمعاتنا منذ عقود طويلة، دون أن نفعل أيّ شيء لإيقافه!!
فإلى متى سنظل قانعين بخفض درجة حرارة المريض باستخدام الإسبرين وبتخفيف ألمه ببعض المسكّنات، في حين أنّه أصلا مصاب بسرطان خبيث والوقت ليس في صالحه؟؟!!!
2- إنّ تقييد الطلاق، وإقحام موظفين في مشاكل الأزواج، أفكار تصبّ في النهاية في منظومة: مطاردة الظاهرة.. واللهاث خلف النتائج!
إنّ المشكلة ليست في أن نمنع البعض عن الطلاق.. المشكلة أن نمنعهم من الوصول إلى مرحلة اتخاذ هذا القرار.. وهذا يحتاج للبحث في الأسباب.. ويحتاج بالضرورة لإعلام هادف وتعليم بنّاء ودولة تحكّم الشرع، كلّ ذلك لتربية الإنسان تربية أفضل على مستوى الخُلق وعلى مستوى الطباع وعلى مستوى الوعي.
كنت أفكّر بالأمس في المشهد الذي طالما ازدرته مسلسلاتنا: مشهد الأمّ والبنات ينتظرن انتهاء الأب والأبناء من الطعام، حتّى يبدأن هنّ في التهامه..
لا أقول إنّني أؤيد هذه العادة البائدة.. ولكنّ المشهد نفسه يدلّ على نمط تربية يحترم هرم القيادة.. فللأب سلطته وهيبته، وللأمّ وقارها، وللذكور احترامهم.
في مناخ تربية كهذا كان من الصعب أن تُطلّق المرأة.. لأنّها تربّت منذ الصغر على الاحترام والطاعة والصبر.
أمّا الآن، فإنّ أقلّ كلمة توجّه للمرأة، تكفيها لتهدم المعبد على رءوس الجميع!
ولا أعفى الرجال المعاصرين من اللائمة.. فالخلل في المنظومة لا بدّ أنّ يؤثر على طبيعة الجنسين لا محالة.
ولكنّي أيضا لا أستطيع أن أُعفى المرأة من مسئولية محافظتها على بيتها.. إلا في أقسى الظروف.
عموما.... أعتقد أنّ الأمور ستزداد سوءا، فمصادر الخلل تزداد ضراوة يوما عن يوم.
3- إنّ البعض مصرٌّ على محاولة إصلاح المنظومة من داخلها، ويرى أنّ محاولة تغيير الأوضاع القائمة وإعادة بناء المنظومة على أسس جديدة مستحيل عمليا.. أختلف معهم كثيرا.. فالمنظومة الحالية تبيد نفسها بكفاءة!.. وعاجلا أم آجلا سنجد أنفسنا مضطرين للتخلص منها وإحلالها بغيرها (أو سيأتي الأمريكان لهدمها فوق رءوسنا كما حدث في العراق).. فلم لا نوفّر على أنفسنا الأوقات والآلام؟.. ولم لا نوجّه الجهود الجبارة التي نبذلها لرأب آلاف الصدوع في جسد السد المتهالك، للتخطيط لبناء سدّ جديد أكثر منه متانة وأمنا.. وكفاءة؟
ولماذا كان العلمانيون أكثر إيمانا منّا بأفكارهم وهي باطلة؟؟
منذ 200 عام وهم يحاربون لنسف أسس مجتمعاتنا الإسلاميّة، وإحلالها بمنظومة غربيّة مريضة شائهة.
وبدأب وبإصرار على تدميرنا، راحوا يشوّهون كلّ عادات المجتمع ويفرضون آراءهم المريضة وأفكارهم المبتسرة وأنظمتهم المدمّرة.
وللأسف الشديد:
نجحوا نجاحا ساحقا في تغيير مجتمعاتنا من جذورها، وسلخوا الناس عن قيمهم وعاداتهم، بل وغيّروا فطرة الرجل والمرأة ونظرة كلّ منهما للآخر ولنفسه ولدوره في الحياة!
فلماذا أصرّوا هم على تحدّي مجتمعاتنا بكلّ عمقها الدينيّ والتاريخيّ، ليمنحونا في النهاية هذا الخراب والهوان والألم، ويضمنوا لنا بلا مراء خسارة الدنيا والآخرة، في حين نتقاعس نحن عن بذل أقلّ مجهود في الاتجاه المعاكس، مقتنعين بأن تغيير المنظومة هو في حدّ ذاته استحالة؟
لماذا يا أصدقائي؟
هل تؤمنون بحتميّة الأمر الواقع؟
لم يكن الأمر واقعا قبل أن يقع!
هل تخافون من التغيير؟
إنّ التاريخ يُصنع من حولنا.. ولكنّنا فقط لا نلاحظ هذا!
هل أنتم قلقون من النتائج البعيدة؟
عليكم أن تقلقوا أكثر من النتائج القريبة!
هل تتوجّسون أن تعيدنا هذه الأفكار إلى الوراء أو تعزلنا عن عجلة التطوّر؟
إنّ موقعنا الآن بالنسبة للحضارة، أشبه ما يكون بمجموعة من الأطفال النزقين يطاردون سيارة رشّ الشوارع.. حظّهم منها لا يتعدّى متعة البلل والاتساخ، ثمّ علقة ساخنة!!!!!!!!!
هل تخشون من الثمن الذي يمكن أن ندفعه لتحقيق هذه الأفكار؟
ليس في الإمكان... أبشع ممّا كان!!
وقد صبر العراقيون على الظلم عقودا فعلام حصلوا في النهاية؟!!
أنا لا أمزح أو أبالغ حينما أقول إنّنا نخسر الدنيا والآخرة!
فلماذا يا أصدقائي؟
لماذا؟
لماذا؟
...
..
.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق