431
كيف انحرف العالم ؟
انحراف العلاقة بين الرجل والمرأة:
اولا - حريّةُ المرأةِ
4 تشويه فطرة نسائنا
1 مسلسل الانهيار
هل تصدقون أنّه منذ ثمانين عاما فقط، كانت هناك خلافة إسلامية؟؟
رمزية نعم، وبها عيوب، ولكنّها كانت تجمع كلّ المسلمين.
وكانت كلّ نساء المسلمين تقبع في بيتها، وترتدي الحجاب، ولا تختلط بالرجال.. تتزوّج في الرابعة عشرة أو السادسة عشرة، وتنجب وتربي، وتعيش في سلام..
نعم كانت تشقي، مثلما يشقى زوجها، فقد كان بلدهما محتلا..
لم تتعلّم؟
نعم.. ولكنّ الرجال أيضا لم يكونوا يتعلمون..
ألم يكن يكفي أن يتعلموا القراءة والكتابة ويحفظوا القرآن الكريم؟؟
كان زوجها يتزوّج عليها؟
نعم.. مثلها في ذلك مثل نساء الرسول ونساء الصحابة.. هذا شيء أحلّه الله عزّ وجلّ، ولا بدّ أن تحتمله مهما كان مريرا، وليس كلّه مرارة كما تظنّ نساء اليوم.
لم تكن تعمل؟
كانت سيدة الدار، مصونة معززة مكرّمة..
وإذا مات زوجها؟
كانت هناك دور لرعاية الأيامى والمطلقات، لا تخرج منها إلا إلى دار زوج جديد، أو إلى الدار الآخرة.
ماذا كانت المرأة تريد أكثر من هذا؟
***
ثمّ نعق العلمانيون بأفكارهم..
ولو مكثوا ألف ألف عام يرددونها لما أثّرت في شيء..
ولكنّ المشكلة أنّ الاحتلال الإنجليزيّ ساندهم ليسيطروا على كلّ الصحف والمسارح والسينما عند ظهورها..
وبهذا بدأوا يزيّفون وعي الأجيال الجديدة..
ووقف قاسم أمين في مصر يدعو للسفور ويستدل بخلافات فقهيّة تاريخيّة (يرجح أن محمد عبده هو الذي أعدّها له في كتابه) رغم أنّها كانت محسومة دوما على أرض الواقع لصالح الغيرة والحميّة..
وكنّا نعرف أنّ هذا أمر له ما بعده.. وأنّ وراء الأجمة ما وراءها..
هؤلاء تربية كرومر.. وكرومر ليس بالرجل الذي يهمه صالح نسائنا ولا بلادنا..
هؤلاء يهدمون الحجر الأوّل في الصرح.. وسرعان ما ستتوالى الانهيارات تباعا.
***
كان الأزهر إذاك في قمّة ازدهاره، يخرّج العلماء والثوّار والأبطال.
يختار المتعلمُ فيه الوقت والعالِم والطريقة..
منتهى الحرّيّة والاحترام..
وهو ما كان من المحتّم القضاء عليه..
جعلوا نظام التعليم الغربيّ جذّابا:
المرحلة الابتدائيّة 4 سنوات فحسب، يتخرّج بعدها الطالب حاملا لقب أفندي، ليعمل كموظف براتب كبير، يتيح له أن يتزوّج ويكوّن أسرة..
بذلة وطربوش ووظيفة محترمة ومرتب وقيمة اجتماعية وزواج..
إغراء تصعب مقاومته.
فإذا درس المرحلة التالية ازدادت درجاته..
وإذا دخل الجامعة كان من الصفوة والأدباء والسياسيّين والوزراء.
ما هذا النعيم؟
أصبح هذا الفخّ مطلبا في حدّ ذاته، وتمّنى الفلاحون إلقاء أولادهم إليه، طمعا في تغيير شريحتهم الاجتماعيّة..
ولكن لم يكن ذلك ممكنا إلا للموسرين منهم..
أبناء الأعيان والطبقة الراقية..
هؤلاء الذين سيخرجون من سيطرة آبائهم، لتتدخل مناهج موضوعة بدهاء شديد في تحريف شخصياتهم، وإبعادهم عن دينهم، ودفعهم لاحتقار مجتمعهم..
ولكنّ ذلك لم يكن جليّا للجميع..
كان سمّا في العسل..
وكان على المرأة أن تتناول جرعتها..
إنّها مظلومة..
إنّها لا تتساوي بأخيها في التعليم..
لقد أمر الإسلام بالعلم..
وهناك مدارس خاصة بالبنات، تديرها مديرات إنجليزيات معروفات بالصرامة..
والبنت محتشمة، تذهب للمدرسة في صحبة أبيها في حنطور مغلق.. وتعود في حنطور مغلق..
شيء جميل...
كان ذلك كذلك في البداية.. فإلام وصل الآن؟
الآن بعد 80 عاما، أصبحت غالبية مدارسنا مختلطة، وتسعى الوزارة لجعل الباقي كذلك!
وأصبحت المدرّسات يشرحن للطلبة والمدرسون يشرحون للطالبات!.. ليس فقط المواضيع العاديّة، ولكن أيضا أشدّها إحراجا كالأجهزة التناسليّة والغسل من الجنابة!!
وصارت غالبية الطالبات والمدرّسات كاسيات عاريات!
وشاعت قصص الحب المراهقة بين الفتية والفتيات، وصاروا يتسكعون بعد المدارس في إهمال تام من أولياء الأمور!
وننتظر في أيّ وقت تدريس ما يسمونه بالثقافة الجنسيّة لأبنائنا وبناتنا في المدارس!!!!
وفي كلّ الأحوال، يخرج الجميع من التعليم أجهلَ ممّا دخلوه، لا يعرفون شيئا في دينهم ولا دنياهم.. لا يفهمون نفوسهم حتّى!!!
****
نفس هذا الكلام يمكن تطبيقه على عمل المرأة:
في البداية تعلمتِ المرأة للعلم.. لتربّي أولادها بوعي..
رغم أنّ المعرفة لا تتطلّب كلّ هذا المسار الطويل من التعليم.. هذا هو السبب الذي جعل الآباء في البداية يكتفون بتعليم بناتهم عامين أو ثلاثة.. ثمّ صار التعليم مقصورا على المرحلة الابتدائيّة.. ثمّ لمّا رفعوا الحدّ الأدنى لسنّ الزواج قانونيّا إلى 16 عاما، ارتفع مستوى التعليم إلى المرحلة الإعداديّة (وما زال كذلك في معظم الصعيد حتّى الآن)..
ثمّ مع دخول المجتمع منظومة تعليم مجاني/قطاع عام، والنكسة وما تبعها من ترهّل في الاقتصاد، وبالتالي ازدياد البطالة، وبالتالي ارتفاع سنّ الزواج للجنسين، ازداد بالتالي تعليم الفتيات إلى المرحلة الفنيّة أو الثانويّة.. ثمّ الجامعيّة (لتزداد مشكلة البطالة تعقيدا، وتزداد ضراوة المراهقة).. وفي كلّ هذا التدهور التدريجيّ، كانت الأسرة تفقد دورها في التربية، وكانت عادات المجتمع تتغيّر (إلا السيّئ منها!!!!!)..
ومع ازدياد خريجات الجامعات بعد 16 عاما من التعليم، كان من المنطقيّ أن يوسوسوا لها: إنّ من الظلم أن تتعلّمي ولا تعملي مثلك مثل الرجل.. وإلا فلماذا كانت الدولة والأسرة تهدران كلّ هذه النقود والفتاة تهدر كلّ هذا العمر؟ (سؤال منطقي، يدفعني لمحاربة التعليم الإلزامي للفتيات من جذوره!!)
وعملت المرأة.. كنسب قليلة..
ولكنّ أزمة السكن الحادّة في الثمانينيات، وارتفاع الإيجارات والخلّو والمقدّم وما شابه، دفعت معظم الفتيات إلى العمل لمساعدة رجلها، بعد أن أقفلت كلّ السبل في وجهيهما..
وهكذا تركت المرأة بيتها.. وتصاعدت نسب النساء العاملات في المجتمع.. وترقّين في المناصب..
فماذا كانت النتيجة؟
ازدياد معدلات المشاكل الأسريّة والطلاق ونزاعات المحاكم.
ازدياد انحراف الشباب والإدمان والجريمة.
ازدياد البطالة وتردّي الاقتصاد.
والآن صار خريج الجامعة يجلس بلا عمل، بعد أن أفنى زهرة عمره (16 عاما فأكثر) في نظام عقيم..
وبالتالي ارتفع سنّ الزواج للجنسين وازدادت العنوسة..
وتدور هذه العجلة لما لا نهاية:
يضطرّ الزوج لتشغيل زوجته، بسبب مشاكله الاقتصاديّة.. وبالتالي يتنازل عن جزء من سلطاته، لأنّ زوجته تتحمّل عبئا أكبر منه!!
لا يستطيع أن ينجب أكثر من طفلين ـ أو ثلاثة على أقصى تقدير، لأنّه لن يستطيع أن يعولهم..
وطبعا لا يستطيع أن يتزوّج أكثر من واحدة..
يلحق أبناءه بالتعليم ليتحمّل تبعاتهم لمدّة لا تقلّ عن 25 عاما..
ينحرف الأبناء نتيجة لغياب دور الأب والأم، وحلول التلفاز والمدرسة والشارع كبدائل مدمّرة..
بالإضافة لامتداد شخصيّة المراهق إلى نهاية المرحلة الجامعية، نتيجة لأنّ صاحبها مجرّد طفل لا يتحمّل المسئوليّة..
تزداد المشاكل في الأسرة بسبب الضغوط الشديدة، وبسبب إحساس الرجل بفقد احترام أبنائه وزوجته له... وبالتالي تزداد نسبة الطلاق!!
ومَن يتحمّل، تطارده العلل البدنيّة والنفسيّة!!
بطالة... عنوسة... شيوع الفاحشة!!
هذا هو واقعنا اليوم باختصار!!
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق