إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 6 فبراير 2015

2660 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- وصول هدية ملك المغرب الأقصى مع رسله وكريمته صحبة الحاج


2660

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


وصول هدية ملك المغرب الأقصى مع رسله وكريمته صحبة الحاج

كان ملك بني مرين بالمغرب الأقصى قد استحفل لهذه العصور، وصار للسلطان

أبي الحسن علي بن السلطان أبي سعيد عثمان بن السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق جد ملوكهم، وأسف إلى ملك جيرانهم من الدول فزحف إلى المغرب الأوسط وهو في ملكة بني عبد الواد أعداء قومه من زناتة، وملكهم أبو تاشفين عبد الرحمن بن أبي حمو موسى بن أبي سعيد عثمان بن السلطان يغمراسن بن زيان جد ملوكهم أيضاً، وكرسيه تلمسان سبعة وعشرين شهراً. ونصب عليها المجانيق وأدار بالأسوار سياجاً لمنع وصول الميرة والأقوات إليها. وتقرى أعمالها بلداً بلداً فملك جميعها. ثم افتتحها عنوة آخر رمضان سنة سبع وثلاثين، ففض جموعها وقتل سلطانها عند باب قصره كما نذكره في أخبارهم. ثم كتب للملك الناصر صاحب مصر يخبره بفتحها وزوال العائق عن وفادة الحاج،وإنه ناظر في ذلك بما يسهل سبيلهم ويزيل عللهم. وكانت كريمة من كرائم أبيه السلطان أبي سعيد ومن أهل فراشه قد اقتضت منه الوعد بالحج عندما ملك تلمسان. فلما فتحها وأذهب عدوه منها جهز تلك المرأة للحج بما يناسب قرابتها منه، وجهز معها للملك الناصر صاحب مصر هدية فخمة مشتملة على خمسمائة من الجياد المغربيات بعدتها وعدة فرسانها من السروج واللجم والسيوف وطرف المغرب وماعونه من شتى أصنافه، ومن ثياب الحرير والصوف والكتان وصنائع الجلد حتى ليزعموا أنه كان فيها من أواني الخزف وأصناف الدر والياقوت وما يشبههما في سبيل التودد. وعرض أحوال المغرب على سلطان المشرق. ولعظم قدر هذه الوافدة عند الناصر أوفد معها من عظماء قومه ووزرائه وأهل مجلسه فوفدوا على الناصر سنة ثمان وثلاثين، وأحلهم بأشرف محل من التكرمة، وبعث من إصطبلاته ثلاثين خطلا من البغال يحملون الهدية من بحر النيل سوى ما تبعها من البخاتي والجمال. وجلس لهم في يوم مشهود ودخلوا عليه وعرضوا الهدية فعم بها أهل دولته إحسانا في ذلك المجلس. واستأثر منها على ما زعموا بالدر والياقوت فقط. ثم فّرقهم في منازله وأنزلهم دار كرامته وقد هيئت بالفرش والمعون، ووفر لهم الجرايات واستكثر لهم من الأزودة. وبعث أمراء في خدمتهم إلى الحجاز حتى قضوا فرضهم في تلك السنة وإنقلبوا إلى سلطانهم، فجهز الناصر معهم هدية إلى ملك المغرب تشتمل على ثياب الحرير المصنوعة بالإسكندرية، وعين منها الحمل المتعارف في كل سنة لخزانة السلطان، وقيمته لذلك



 العهد خمسون ألف دينار. وعلى خيمة من خيم السلطان المصنوعة بالشام فيها أمثال البيوت والقباب والكفات مرساة أطرافها في الأرض بأوتاد الحديد والخشب كأنها قباب مائلة، وعلى خيمة مؤزر باطنها من ثياب الحرير العراقية وظاهرها من ثياب القطن الصرافية مستجادة الصنعة بين الحدل والأوتاد أحسن ما يراه من البيوت وعلى صوان من الحرير مربع الشكل يقام بالحدل الحافظ ظله من الشمس. وعلى عشرة من الجياد المقربات الملوكية بسروج ولجم ملوكية مصنوعة من الذهب والفضة مرصعة باللآلي والفصوص. وبعث مع تلك الجياد خدم يقومون بنبائها المتعارف فيها. ووصلت الهدية إلى سلطان المغرب فوقعت منه أحسن المواقع، وأعاد الكتب والرسل بالشكر واستحكمت المودة بين هذين السلطانين، وإتصلت المهاداة إلى أن مضيا لسبيلهما، والله تعالى ولي التوفيق.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق