2657
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
وفاة دمرداش بن جوبان شحنة بلاد الروم ومقتله:
كان جوبان نائب مملكة التتر مستولياً على سلطانه أبي سعيد بن خربندا لصغره، وكانت حاله مع أبيه خربندا قريباً من الإستيلاء فولى على مملكة بلاد الروم دمرداش. ثم وقعت الفتنة بينهم وبين ملك الشمال أزبك من بني دوشي خان على خراسان وسار جوبان من بغداد سنة تسع وعشرين لمدافعته كما يأتي في أخبارهم. وترك عند السلطان أبي سعيد ببغداد ابنه خواجا
دمشق فسعى به أعداؤه وأنهوا عنه قبائح من الأفعال لم يحتملها له فسطا به وقتله. وبلغ الخبر إلى أبيه جوبان فانتقض وعاجله أبو سعيد بالمسير إلى خراسان فتفرقت عنه أصحابه، وفر فأدرك بهراة وقتل. وأذن السلطان أبو سعيد لأهله أن ينقلوه إلى التربة التي إختطها بالمدينة النبوية لدفنه فاحتملوه، ولم يتوقفوا على إذن صاحب مصر فمنعهم صاحب المدينة ودفنوه بالبقيع. ولما بلغ الخبر بمقتله إلى ابنه دمرداش في إمارته ببلاد الروم خشي على نفيه فهرب إلى مصر، وترك مولاه أرتق مقيماً لأمر البلد وأنزله بسيواس. ولما وصل إلى دمشق وركب النائب لتلقيه وسار معه إلى مصر فأقبل عليه السلطان وأحله محل الكرامة، وكان معه سبعة من الأمراء ومن العسكر نحو ألف فارس فأكرمهم السلطان وأجرى عليهم الأرزاق، وأقاموا عنده. وجاءت على أثره رسل السلطان أبي سعيد وطلبه بذفة الصلح الذي عقده مع الملك الناصر، وأوضحوا لعلم السلطان من فساد طويته وطوية أبيه جوبان، وسعيهم في الأرض بالفساد ما أوجب إعطاءه باليد، وشرط السلطان عليهم إمضاء حكم الله تعالى في قراسنقر نائب حلب الذي كان فر سنة إثنتي عشرة مع أقوش الأفرم إلى خربندا وأغروه بملك الشام، ولم يتم ذلك. وأقاموا عند خربندا، وولى أقوش الأفرم على همذان فمات بها سنة ست عشرة فولى صاحبه قراسنقر مكانه بهمذان. فلما شرط عليهم السلطان قتله كما قتل دمرداش أمضوا فيه حكم الله تعالى وقتلوه جزاء بما كان عليه من الفساد في الأرض، والله متولي جزاءهم. ثم وصل على أثر ذلك ابن السلطان أبي سعيد، ومعه جماعة من قومه في تأكيد الصلح والإصهار من السلطان فقوبلوا بالكرامة التي تليق بهم، واتصلت المراسلة والمهاداة بين هذين السلطانين إلى أن توفيا، والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق