2645
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
رجوع حماة إلى بني المظفر شاهنشاه بن أيوب
ثم لبني الأفضل منهم وإنقراض أمرهم :
قد كان تقدم لنا أن حماة كانت من أقطاع تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، أقطعه إياها عمه صلاح الدين بن أيوب سنة أربع وسبعين وخمسمائة، فلم تزل بيده إلى أن توفي سنة سبع وثمانين وخمسمائة، فأقطعها ابنه ناصر الدين محمداً ولقبه المنصور. وتوفي سنة سبع عشرة وستمائة بعد عمه صلاح الدين والعادل فوليها ابنه قليج أرسلان، ويلقب الناصر سنة ست وعشرين، وكان أخوه المظفر ولي عهد أبيه عند الكامل بن العادل فجهزة بالعساكر من دمشق وملكها من يد أخيه، وأقام بها إلى أن هلك سنة ثلاث وأربعين وولى ابنه محمد ويلقب المنصور، ولم يزل في ولايتها إلى أن سار يوسف بن العزيز ملك الشام من بني أيوب هارباً إلى مصر أيام التتر، فسار معه المنصور صاحب حماة وأخوه الأفضل.
ثم خشي من الترك بمصر فرجع إلى هلاكو، واستمر المنصور إلى مصر فأقام بها. وملك هلاكو الشام وقتل الناصر وسائر بني أيوب كما مرّ. ثم سار قطز إلى الشام عندما رجع هلاكو عنه عندما شغل عنه بفتنة قومه فارتجعه من ملكة التتر، وولى على قواعده وأمصاره، ورد المنصور إلى حماة فلم يزل والياً عليها. وحضر واقعة قلاون على التتر بحمص سنة ثلاثين، وكان يتردد إلى مصر سائر أيامه ويخرج مع البعوث إلى بلاد الأرمن وغيرها. ويعسكر مع ملوك مصر متى طلبوه لذلك. ثم توفي سنة ثلاث وثمانين وأقر قلاون ابنه المظفر على ما كان أبوه، وجرى هو معهم على سننه إلى أن توفي سنة ثمان وتسعين عندما بويع الناصر محمد بن قلاون بعد لاشين، وانقطع عقب المنصور فولى السلطان عليها قراسنقر من أمراء الترك، نقله إليها من الضبينة وأمره باستقرار بني أيوب وسائر الناس على إقطاعهم. ثم كان استيلاء قازان على الشام، ورجوعه سنة تسع وتسعين ومسير بيبرس وسلار، وانتزاع الشام من التتر. وكان كيبغا العادل الذي ملك مصر وخلعه لاشين نائباً بصرخد فجلا في هذه الوقائع وتنصح لبيبرس وسلار، وحضر معهم بدمشق فولوه على حماة. وغزا بالعساكر بلاد الأرمن، وحضر هزيمة التتر مع الناصر سنة إثنتين وسبعمائة فرجع إلى حماة فمات بها. وولى السلطان بعده سيف الدين قفجق، استدعاه إليها من أقطاعه بالشويك. وكان الأفضل علاء الدين أخو المنصور صاحب حماة توفي أيام أخيه المنصور، وخلف ولداً اسمه إسماعيل ولقبه عماد الدين، ونشأ في دولتهم عاكفا على العلم والأدب حتى توفر منهما حظه، وله كتاب في التاريخ مشهور. ولما رجع السلطان الناصر من الكرك إلى كرسيه وسطا ببيبرس وسلار، راجع نظره في الإحسان إلى أهل هذا البيت، واختار منهم عماد الدين إسماعيل هذا،
وولاه على حماة مكان قومه سنة ست عشرة وسبعمائة. وكان عند رجوعه إلى ملكه قد ولّى نيابة حلب سيف الدين قفجق وجعل مكانه بحماة أيدمر الكرجي. وتوفي قفجق فنقل أيدمر من حماة إلى حلب مكانه، وولى إسماعيل على حماة كما قلنا ولقبه المؤيد، ولم يزل عليها إلى أن توفي سنة إثنتين وثلاثين. وولى الناصر ابنه الأفضل محمد برغبة أبيه إلى السلطان في ذلك. ثم مات الملك الناصر في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين، وقام بعده بالأمر مولاه قوص، ونصب ابنه أبا بكر محمدا فكان أول شيء أحدثه عزل الأفضل من حماة. وبعث عليها مكانه صقر دمول النائب، وسار الأفضل إلى دمشق فمات بها سنة إثنتين وأربعين، وإنقرضت إيالة بني أيوب من حماة، والبقاء لله وحده لا رب غيره ولا معبود سواه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق