2630
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
خلع الناصر وولاية كيبغا العادل:
ولما وقعت الوحشة بين كيبغا والشجاعي، وتلتها هذه الفتنة استوحش كيبغا في
ظاهر أمره، وانقطع عن دار النيابة متمارضا وتردد السلطان لعيادته. ثم حمل بطانته على الاستبداد بالملك
والجلوس على التخت، وكان طموحا لذلك من أول أمره فجمع الأمراء ودعاهم إلى بيعته فبايعوه. وخلع الناصر وركب إلى دار السلطان فجلس على التخت وتلقب بالعادل، وأخرج السلطان من قصور الملك، وكان مع أمه ببعض الحجر. وولى حسام الدين لاشين نائباً والصاحب فخر الدين عمر بن عبد العزيز الخليلي الدار وزيرا نقله إليها من النظر في الديوان لعلاء الدين ولي العهد ابن قلاون، وعز الدين أيبك الأفرم الصالحي أمير جندار، وبهادر الحلبي أمير حاجب، وسيف الدين منماص أستاذ دار، وقسم إمارة الدولة بين مماليكه. وكتب إلى نواب الشام بأخذ البيعة فأجابوا بالسمع والطاعة، وقبض على عز الدين أيبك الخازندار نائب طرابلس، وولى مكانه فخر الدين أيبك الموصلي. وكان الخازندار ينزل حصن الأكراد، ونزل الموصلي بطرابلس، وعادت دار إمارة. ثم وفد سنة خمس وتسعين على العادل كيبغا طائفة من التتر يعرفون بالأربدانية، ومقدمهم طرنطاي كان مداخلا لبدولي كنجاب ابن عمه ملك التتر. فلما سار الملك إلى غازان خافه طرنطاي، وكانت أحياؤه بين غازان والموصل. وأوعز غازان إلى التتر الذين من مارتكن فأخذ الطرق عليهم. وبعث قط قرا من أمرائه للقبض على طرنطاي ومن معه من أكابر قبيله فسار لذلك في ثمانين فارساً فقتله طرنطاي وأصحابه وعبروا الفرات إلى الشام. وأتبعهم التتر من ديار بكر فكروا عليهم فهزموهم. وأمر العادل سنجر الدوادار أن يتلقاهم بالرحب واحتفل نائب دمشق لقدومهم. ثم ساروا إلى مصر فتلقاهم شمس الدين قراسقر، وكانوا يجلسون مع الأمراء بباب القلعة فأنفوا لذلك، وكان سبباً لخلع العادل كما نذكر. ووصل على أثرهم بقية قومهم بعد أن مات منهم كثير. ثم رسخوا في الدولة وخلطهم الترك بأنفسهم، وأسلموا واستخدموا أولادهم وخلطوهم بالصهر والولاء والله سبحانه وتعالى أعلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق