2626
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
فتح قلعة الروم:
ثم سار السلطان سنة إحدى وتسعين في عساكره إلى الشام بعد أن أفرج عن حسام الدين لاشين ورده إلى إمارته وانتهى إلى دمشق. ثم سار إلى حلب، ثم دخل منها إلى قلعه الروم فحاصرها في جمادى من السنة وملكها عنوة بعد ثلاثين يوماً من الحصار، وقاتل المقاتلة الذريعة، وخرب القلعة وأخذ فيها بطرك الأرمن أسيرا، وانكف السلطان راجعا إلى حلب فأقام بها شعبان، وولى عليها سيف الدين الطباقي نائباً مكان قراسنقر الظاهري لأنه ولاه مقدم المماليك. ورحل إلى دمشق فقضى بها عيد الفطر، واستراب لاشين النائب فهرب ليلة الفطر، وأركب السلطان في طلبه، وتقبض عليه بعض العرب في حيه. وجاء به إلى السلطان فبعثه مقيدا إلى القاهرة، وولى على نيابة دمشق عز الدين أيبك الحميدي عوضا عن علم الدين سنجر الشجاعي، ورجع إلى مصر فأفرج عن علم الدين سنجر الشجاعي، وتوفي لسنة بعد إطلاقه. ثم قبض على سنقر الأشقر وقتله، وسمع نائبه بيدو ببراءة لاشين فأطلقه. وتوفي ابن الأثير بعد شهر فولى مكانه ابنه عماد الدين أيوب، وكان أيوب قد اعتقله المنصور لأول ولايته فأطلقه الأشرف هذه السنة لثلاث عشرة سنة من اعتقاله، واستخلصه للمجالسة والشورى. وتوفي
القاضي فتح الدين محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر كاتب السر وصاحب
ديوان الانشاء وله التقدم عنده وعند أبيه، فولى مكانه فتح الدين أحمد بن الأثير الحلي. وترك ابن عبد الظاهر ابنه علاء الدين عليا فألقى عليه النعمة منتظما في جملة الكتاب. ثم سار السلطان إلى الصعيد يتصيد، واستخلف بيدو النائب على دار ملكه، وانتهى إلى قوص. وكان ابن السلعوس قد دس إليه بأن بيدو احتجن بالصعيد من الزرع ما لا يحصى فوقف هنالك على مخازنها واستكثرها، وارتاب بيدو لذلك. ولما رجع الأشرف إلى مصر ارتجع منه بعض إقطاعه، وبقي بيدو مرتابا من ذلك، وأتحف السلطان بالهدايا من الخيام والهجن وغيرهما، والله تعالى أعلم،
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق